من ساحة التحرير 24 أكتوبر / المصدر: مواقع التواصل
من ساحة التحرير 24 أكتوبر / المصدر: مواقع التواصل

في خطوة استباقية، توافد عشرات المتظاهرين العراقيين إلى ساحة التحرير وسط بغداد، يرفعون الأعلام العراقية وصور قتلى التظاهرات الأولى في بداية الشهر الجاري، وأيضاً فراشاً، وكأنها إشارة بأن الوقفة ستطول.

وأفاد أكثر من مصدر، أن خدمة الإنترنت أصبحت "ضعيفة جدا جدا، شبه منقطعة".

 

 

ربما استبق العراقيون التظاهر صباح غد الجمعة كما تقرر، خشية من قطع الطرق أو انقطاع الإنترنت وتحسباً لاحتمالات أخرى، تكررت مع تظاهراتهم في السابق.

وما إن بدأ هذا التجمهر، حتى تداول نشطاء عراقيون، صوراً ومقاطع فيديو منها ما كان بثاً مباشراً من ساحة التحرير، ونقلت هذه المنشورات ملامح أولى للتظاهرات، تفتح معها احتمالات عديدة.

 

وبعض هذه الملامح، الموسيقى، نعم، الموسيقى، إذ صدحت مكبرات صوت بأغان عراقية وطنية، رفرفرت فيها أعلام المتظاهرين، كما لوحّوا بأياديهم وتمايلوا بأجسادهم، في بارقة أمل أنهم يريدون تجربة "نعيم السلميّة" الذي افتقدوه في تظاهراتهم السابقة هذا الشهر.

 

أما الملمح الثاني، فهو رفض الأحزاب وأن "يتسلقوا على ظهورهم أو يستغلوا دماء الشهداء" كما قال بعضهم، الذي رفض أن يقيم عناصر بعض الأحزاب منصّاتهم في ساحة التحرير، وكان الهُتاف "شلع قلع كلكم حرامية".

ونشر شاب عراقي، اسمه على فيسبوك "الشيف أبو علوش" فيديو مباشر من ساحة التحرير، التقى به شباناً وامرأة مسنّة ورجالاً مسنّين، وأيضاً شرطياً، وفي جولته بين المتظاهرين كان بعضهم يوزع الطعام المجاني والفواكه عليهم.

وقال أحد المتظاهرين موجهاً كلمته لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي "نتمنى عدم إغلاق ساحة التحرير، فلتكن ساحة التحرير منطلقاً للتظاهر، كما حدث في بيروت ومدن لبنانية" آملاً منه ألا يتم استخدام الرصاص في مواجهة المتظاهرين.

وقال لـ"أبو علوش" متظاهر آخر يرتدي لباساً عراقياً تقليدياً إنه جاء للمشاركة "تضامناً مع دماء الشهداء ومطالباً بإجراء انتخابات مبكرة" وأضاف "إلنا 35 سنة مظلومين من زمن صدام ولليوم.. قتلوا شابنا بدم بارد".

وضمن هذه الجمهرة، بدت حركة المرور اعتيادية بإفساح الشباب المتظاهرين المجال للمركبات بالمرور وعدم عرقلة سيرهم.

كما نصب أهالي ميسان "سرادق" لاستقبال المتظاهرين، لتشهد المدينة جمهرة أخرى لهم أمام مبنى المحافظة.

ميسان 24 أكتوبر/ المصدر: مواقع التواصل

 

 

ميسان، 24 أكتوبر

وكان أعلن سابقاً عن تظاهرات كبرى يوم غد الجمعة، وتم الترويج لها من قبل النشطاء العراقيين سواء المقيمين في الداخل الداعمين والمشاركين، أو المقيمين في الخارج منهم.

وفي هذا التقرير نجد مطالب المتظاهرين، التي تغيرت عن سابقتها في الأسبوع الأول من الشهر الجاري.

 

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية

"جهز نفسك، سنأتي الآن لاصطحابك للمستشفى بسيارة أجرة تاكسي".

كانت هذه بعض كلمات العاملين في خلية أزمة كورونا من أطباء وممرضين في إطار مساعيهم لنقل المصابين بالفيروس للحجر الصحي بدلاً من سيارة إسعاف في ظل القيود التي تفرضها نظرة المجتمع السلبية تجاه المصاب. 

وتفادياً من نظرة المجتمع والإحراجات التي تتعرض لها عائلة المصاب بالوباء يقترح الأطباء الآن زيارة منازلهم ليلاً لأجراء اختبارات الفحص الطبي والتأكد من إصابتهم أو خلوهم من العدوى.

نقل المشتبه بإصابتهم

يتصل الممرض محمد نعمة هاتفيا بالحاجة أم علي (٧٠ عاماً) ليطلب منها تجهيز حالها لأن سيارة الإسعاف ستصل منزلها بعد قليل لتأكد الفحوصات المختبرية من إصابتها بعدوى الفيروس.

ولكن الحاجة تغلق هاتفها قبل أن ينتهي من حديثه، يحاول الممرض الاتصال إلاّ أنه من جديد، لم يكن ثمة رد، ولا جواب غير الصراخ والبكاء. وهنا ركب بصحبة طبيب متخصص سيارة إسعاف قادتهم إلى منزل المصابة، وهو ما يفرضه الحال لنقلها إلى لحجر الصحي.

يرى محمد أن دخول سيارة إسعاف لحي سكني في هذه المرحلة يدفع الناس للقلق والهرب مهما حاولنا تصحيح سوء الفهم. 

ويقول لـ" ارفع صوتك": "عندما وصلنا، وجدنا باب المنزل مقفلاً. وأخبرنا الجيران الذين كانوا يتجمعون أمامه بأن الحاجة وأسرتها استقلوا سيارة وذهبوا لمنزل ابنها الكبير في منطقة أخرى".

بعد ساعتين من الوقت عُثر عليها، وهي تقف بزقاق ضيق من حي شعبي ويتجمع حولها أفراد أسرتها من كبار وصغار وكذلك الجيران الذين كانوا يحاولون توديعها عبرالإمساك بيديها واحتضانها لمرة أخيرة، حسب محمد.

ويوضح أيضا أنه أتصل بالمستشفى لحظتها لأرسال أكثر من سيارة إسعاف دعماً لهم في نقل كل الموجودين، لأن تجمعهم يمكن أن ساهم بنقل عدوى الفيروس. 

وتعد الأحياء الشعبية "مثالية" لانتقال عدوى الوباء، إذ لا يواظب سكانها على التعليمات الوقائية أو حظر التجوال، فضلا عن تعاملهم مع المُصاب بهذا الفيروس كما لو كان بمحنة اجتماعية وليست صحية، مما يعني التقرب منه وزيارته للتقليل من معاناته أيضا باتباع أساليب تعتمد الاتصال المباشر معه.

ورغم تعرض الملاكات الطبية لانتقادات كثيرة وتحديات نقل المشتبه بإصابتهم أو هروبهم، كانت أسرة أم علي، المكونة من ثلاث أبناء وتسعة أحفاد مصابة كلها بالفيروس.

ويشير إلى أن أم علي تمكنت من الشفاء الآن، ولكن ابنها الذي لم يتجاوز (٥٠) عاماً فقد حياته بسبب عدوى الفيروس. 

الحبس بغرفة البيت

في المقابل، يتحدث عادل جمال، الذي يعمل في واحدة من المستوصفات الصحية في البلاد عن إصابة الناس بالهلع بسبب كورونا، وكيف تقوم بعض العوائل بحجر أفرادها في منازلهم ويمتنعون عن إعلام الجهات الصحية على الرغم من عدم التأكد من وجود خطر الفيروس.

 ويقول لـ" ارفع صوتك": "صحيح أن الحجر يجعل العدوى بالفيروس أقل انتشاراً، إلاّ أن الخطر يكمن من ارتياد الأسواق والاختلاط بآخرين من بقية أفراد العوائل نفسها". 

لذا فقد لجأ أحدهم إلى الاتصال بعادل والتبليغ عن وجود عائلة تحبس ابنتهم المشتبه بإصابتها بالفيروس في غرفة بالبيت بينما لا يكف بقية أفرادها من التردد على المتاجر بالحي والاختلاط بالجيران. 

وبعد قليل، وصلت سيارة أجرة تاكسي يركبها طبيب وممرض وممرضة لمنزلهم، حسب عادل.

بداية رفضت العائلة استقبالهم، ولكن بعد محاولات، اقتنع الأب وسمح للممرضة بإجراء الفحوصات لابنته.

ويشير إلى أن الفتاة كانت مصابة بحساسية موسمية فقط، بينما والدها الذي كان يحجر عليها خشية أصابتها بالفيروس كان مصاباً بالوباء حيث لم يكتشف ذلك منذ عودته من إيران الشهر الماضي، وتوقع أن ما بدا عليه من أعراض هي "انفلونزا" بسيطة.

الهروب من منازلهم

كما وتلجأ الكثير من العوائل التي يُشخص اصابة أحد أفردها بالفيروس إلى إقفال هواتفهم النقالة والهروب من منازلهم والامتناع عن إعلام غيرهم.

فبينما كانت مها كريم (٤١عاماً) ترقب من نافذة منزلها توقفت سيارة الإسعاف وهي تنقل جثمان صبي لم يتجاوز عمره (١٥عاماً) مصاباً بالسرطان في زقاق حي لا يخلو من حركة المارة. 

تقول لـ" ارفع صوتك": "الصبي لم يمت لكونه مصاباً بالسرطان، بل بعدوى وباء كورونا، كما وصف الأطباء وضعه بأنه بدون مناعة أو وقاية".

وعقب ذلك طالب الأطباء أسرة الصبي بأجراء الفحوصات المختبرية اللازمة ولكنهم خرجوا من منزلهم، وانقطعت أخبارهم بعد ذلك. 

وتضيف مها التي تعيش في حي شعبي بالعاصمة بغداد "كان ذلك قبل فرض حظر التجوال بيوم في عموم البلاد".