متظاهر عراقي يحتمي بكتلة إسمنتية خلال تظاهرة ضد الفساد في بغداد
متظاهر عراقي يحتمي بكتلة إسمنتية خلال تظاهرة ضد الفساد في بغداد

يخرج آلاف العراقيين في مظاهرات احتجاجية ضد الحكومة، رافعين شعارات المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد وتقليص الفقر والبطالة واحترام حقوق الإنسان.

وقتل قرابة 160 عراقيا خلال التظاهرات التي انطلقت منذ بداية الشهر الحالي.

يرصد التقرير وضعية العراق في مختلف القطاعات التي يطالب العراقيون بإصلاحات فيها.

  • الفساد

يصنف العراق ضمن أكثر الدول فسادا. ويحتل في مؤشر مدركات الفساد الدولي لعام 2019 المرتبة 168 من أصل 180 دولة. أي أنه من بين 12 دولة الأكثر فسادا في العالم.

العراقيون ينظرون بدورهم إلى بلادهم كبلد يملأه الفساد. فحسب استطلاع أجراه "الباروميتر العربي"يعتقد 90 شخصا من بين كل 100 شخص أن الفساد يستشري إلى درجة كبيرة ومتوسطة في القطاع العام.

ووضع العراقيون الفساد على لائحة التحديات التي تواجه البلاد، بنسبة 32 في المئة، متقدما على المشاكل الاقتصادية والأمن ومحاربة الإرهاب.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 250 مليار دولار من الأموال العامة اختفت منذ 2004 إلى الآن.

مؤشر مدركات الفساد

 

  • البطالة

تقول وزارة التخطيط العراقية إن نسبة البطالة سنة 2018 قاربت 14 في المئة. لكنها ترتفع بين الشباب إلى 19 في المئة.

 

  • السلام والأمن

احتل العراق الرتبة 159 في مؤشر السلام العالمي لسنة 2019، من أصل 1963. وجاء خلف العراق فقط كل من اليمن وجنوب السودان وسوريا وأفغانستان.

وفي سنة 2017، حل العراق في الرتبة الأولى على مؤشر الإرهاب العالمي الذي قيم خطر الإرهاب في 130 دولة. وقتل خلال ذلك العام أكثر من 4200 عراقي. أما العام الذي قبله، 2016، فكانت حصيلة القتلى أكثر: قرابة 10 آلاف قتيل.

  • الفقر

يرزح 20 في المئة من سكان العراق تحت خط الفقر، حسب وزارة التخطيط العراقية. ويمثل هذا في الواقع انخفاضا لنسبة الفقر في البلاد، فقبلها كانت في 22.5 في المئة.

وحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعيش 23 في المئة من العراقيين على أقل من 2.2 دولار أميركي يوميا.

  • التنمية البشرية

حصل العراق معدلا على متوسط في مؤشر التنمية البشرية العام الماضي لم يتعد 0.685 وهو معدل يضعه في مرتبة متوسطة حتى بين الدول العربية.

وفي تقرير آخر حول قياس حالة السعادة في العالم، جاء في العراق في الرتبة 126 عالميا من أصل 156، متراجعا بتسعة مراكز. واعتمد التقرير على مؤشرات الدخل والحرية ومستوى الفساد ومتوسط العمر المتوقع والدعم الاجتماعي والكرم.

  • التعليم والأمية

تتراوح معدلات الأمية في العراق بين 10 و13 في المئة، إلا أنها مرتفعة أكثر في صفوف النساء (18 في المئة).

وتعاني البلاد قطاعا تعليميا سيئا. ويقول 74 في المئة من العراقيين أنهم غير راضين عن خدمات قطاع التعليم.

وبسبب الحرب الأخيرة تعرض القطاع لأضرار شديدة، فقد توقف أكثر من ثلاثة ملايين طفل عن الدراسة، بينما تعرضت مدرسة من كل خمس للتدمير.

  • مستوى المعيشة

يبلغ متوسط إنفاق الفرد في العراق 212 ألف دينار شهريا، أي أقل من 180 دولارا، في بلاد شهدت ارتفاعا للأسعار وانخفاضا شديدا لعملتها المحلية.

وحسب وزارة التخطيط العراقية، تقول 44 في المئة من الأسر العراقية إن وضعها الاقتصادي الآن أسوأ مما كان عليه في بداية سنة 2014.

ولأكثر من عام، صنفت مدينة بغداد على أنها أسوأ مدينة في العالم من ناحية جودة المعيشة من بين 220 مدينة جرى تصنيفها حول العالم. 

  • الحقوق والحريات

يحتل العراق مراكز متأخرة في مجال حقوق الإنسان. وتصنف منظمة فريدوم هاوس على أنه "بلد غير حر"، وتمنحه فقط معدل 32 نقطة من أصل 100 ممكنة.

وفي التصنيف العالمي لحرية الصحافة لسنة 2019، جاء العراق في المرتبة 156.

ويعتبر البلد خطرا جدا على الصحافيين. فبين سنتي 2003 و2015، قتل أكثر من 435 صحافيا هناك.

  • الصحة

يعاني القطاع الصحي وضعا متدهورا في العراق. ويقول ثلثا العراقيين (66 في المئة) إنهم غير راضين عن الخدمات الصحية.

وتسببت الحرب في تدهور القطاع أكثر.

وتقول تقارير أممية إن طفلا عراقيا من بين كل 25 يموت قبل سن الخامسة بسبب تردي الخدمات الصحية.

  • وضعية المرأة

توجه المنظمات الحقوقية انتقادات شديدة لوضعية المرأة في العراق. وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العام الماضي إن النساء في العراق تتمتعن النساء بقدر قليل من الحماية القانونية بخصوص العنف الأسري.

وترتفع نسبة النساء مقارنة بالذكور في مؤشرات الأمية والبطالة. ويفيد تقرير للجهاز المركزي للإحصاء في العراق أن معدل النشاط الاقتصادي للمرأة بلغ 14.5 بالمئة مقارنة بـ72.1 بالمئة للرجال.

مواضيع ذات صلة:

العراق

تخزين المواد الغذائية "ترف" بالنسبة لملايين العراقيين

دعاء يوسف
03 أبريل 2020

"سارعوا بتخزين الكثير من المواد الغذائية "، من العبارات الأكثر تداولاً بين العراقيين اليوم، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن هل يستطيع الجميع ذلك؟

تقول أمل رزاق (٤٣ عاماً)، وتعمل في محل لتزيين النساء وحلاقة الشعر، "فقدت مصدر قوتي اليومي بسبب إغلاق المحل". 

وتضيف " كنت أحصل على 10 آلف دينار عراقي (8$) في اليوم الواحد لمساعدة أخي (الذي توقف عمله في بناء الدور هو الآخر) لتوفير التكاليف المعيشية لأسرتنا المكونة من سبعة أفراد".

"نفد تقريباً كل ما قمنا بتخزينه من طعام. نحن على دراية بخطورة الوضع، ولكننا لا نعرف كيف سنعيش إذا استمر هذا الحال"، تقول أمل لـ"ارفع صوتك".

التسوق بالدين

أمل ليست الوحيدة، فالكثير من العراقيين يعيشون الآن في حيرة من عدم قدرتهم على توفير قوت يومهم، ولم يسارعوا كالآخرين لشراء المواد الغذائية وتخزينها.

رعد محسن (٤٩ عاماً)، وهو متزوج لديه أربعة أبناء، كان يظن أن وضعه المعيشي تحسّن كثيراً عن السابق، وبات يستطيع توفير مصاريف أسرته وإيجار بيته، لكن بعد أزمة كورونا اكتشف أنه "كان على خطأ" حسب تعبيره.

يقول لـ"ارفع صوتك": "الكثير من الأقارب والمعارف اليوم يشعرون بالقلق على ما لديهم من أموال خشية أن تطول الأزمة. لذا تجد البعض منهم يتنصل من فكرة مساعدة أحدهم ببعض المال حتى لو كان بالاستدانة، ويعمد كذلك إلى تخزين كل شيء".   

ويتابع رعد "أشتري السلع يوماً بيوم، لا أملك رفاهية التخزين،  حيث لا  غذائية، أملك مالاً كافياً لشراء كميات كثيرة وتخزينها".

"أخشى أن أضطرّ للتديّن لاحقاً، وهو ما لا أريده"، يقول رعد الذي كان يعمل سائق تاكسي قبل حظر التجوّل.

السوق المحلية

ومع ذلك، لم تتوقف حركة شراء السلع الغذائية لتخزيها، إذ أفضى تفشي انتشار مرض كوفيد-١٩ في البلاد إلى تزايد إقبال العوائل على الشراء والتخزين.

ولكن عمر أنيس وهو صاحب متجر لبيع المواد الغذائية، يقول إن " إقبال الفقراء على شراء احتياجاتهم  تراجع منذ الأسبوع الأول لفرض حظر التجول، مقارنة باستمراره لدى ميسوري الحال".

في هذا السياق، بدأت بعض المتاجر في عرض بعض السلع المطلوبة بأضعاف أسعارها الأصلية، كما بدأ التجار باحتكار بعض البضائع ذات الطلب المرتفع، على الرغم من تحذيرات الحكومة بملاحقة وإغلاق محال كل من يقوم بذلك.

"غير  إنساني"

 نادية سعد، (٥١ عاماً) وهي ربة بيت ومتزوجة من مستثمر ببيع الدور والعقارات "ترغب في أن تكون مستعدة دوماً وألا تحتاج أسرتها لأحد".

وتقول لـ"ارفع صوتك" إن "تخزين السلع الغذائية هو الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله الآن".

من جهته، يقول  الخبير الاقتصادي جاسم خالد إن "الفقر قادم لا محالة، خصوصاً  في الدول التي لم تضع الخُطط المناسبة للتعامل مع الجوع، كالعراق".

ويتوقع جاسم تزايد "الهوة بين الأغنياء والفقراء"، مضيفاً  "تخزين السلع الغذائية بهذا الشكل المفرط من قبل الأغنياء، سلوك غير إنساني".

ويشير إلى أن هذه الأزمة ليست جديدة، حيث لجأ العراقيون إلى تخزين السلع الغذائية خلال سنوات الحصار الاقتصادي وغيره من صراعات وحروب، ما أدى  لتخلخل تركيبة المجتمع العراقي، حسب تعبيره.

ويتابع جاسم "ظهرت الكثير من الأزمات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية، مثل تزايد الفقر والجريمة وجشع التجار وصعود فئة من المجتمع بسبب الترف على حساب غيرها ممن لا يتحصلون على لقمة عيش، وغير ذلك".

وكان تقرير سابق لوزارة التخطيط العراقية، أوائل العام الجاري، قال إن واحداً بين كل خمسة عراقيين يعيش تحت خط الفقر.

 وحسب بيانها المشترك مع خلية الأزمة، أمس الخميس، قالت إن لديها قاعدة بيانات للعوائل تحت خط الفقر،  يقدر عددها بنحو مليوني أسرة وبواقع 10 ملايين شخص، وهذا العدد هو المشمول.

دعاء يوسف