الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه مايك بنس ووزير الدفاع مارك إسبر مع مسؤولين في  فريق الأمن القومي يتابعون عملية استهداف أبو بكر البغدادي
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه مايك بنس ووزير الدفاع مارك إسبر مع مسؤولين في فريق الأمن القومي يتابعون عملية استهداف أبو بكر البغدادي

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأحد، مقتل زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي، كاشفا تفاصيل العملية التي نفذتها القوات الأميركية الخاصة شمال غرب سوريا.

وقال ترامب، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، إن البغدادي قتل بعد تفجير "سترته" الناسفة إثر محاصرته من قبل القوة الأميركية داخل نفق، كان يدرك زعيم داعش أنه كان مغلقا، وفق الرئيس الأميركي.

وأوضح الرئيس الأميركي أن البغدادي دخل إلى نفق ولاحقته الكلاب وكان يصرخ ويبكي خلال هروبه، مشيرا إلى أنه "مات كالكلب والجبان" مع "عدد كبير" من أنصاره.

وذكر ترامب أنه تم إجراء فحص "دي. أن.إيه" لجثة البغدادي وتم التأكد على أنها تعود له، موضحا أن التفجير حول الجثة لأشلاء وقد تحفظت القوة الأميركية عليها.

وأشار ترامب إلى أن زوجتين للبغدادي قتلتا أيضا في العملية، التي شاركت فيها قوة أميركية فقط، وكانتا أيضا ترتديان أحزمة ناسفة، مضيفا إلى أنه كان يوجد أيضا 11 طفلا وهم بأمان.

وقال الرئيس الأميركي "البغدادي كان رجلا مريضا ومتوحشا وعنيفا ومات بطريقة وحشية وعنيفة كجبان يصيح"، مؤكدا عدم سقوط ضحايا من القوة الأميركية المشاركة في العملية.

وقال إن البغدادي "الذي سعى بكل ما أمكنه لترهيب الآخرين قضى لحظاته الأخيرة في هلع تام.. في ذعر كامل ورعب من القوات الأميركية التي كانت تنقض عليه"، قتل "مثل كلب".

وكشف ترامب أن 8 "طائرات هليكوبتر" شاركت في العملية وكانت تحلق على مستوى منخفض، لافتا إلى أنه كان وجود تنسيق مع روسيا والعراق وتركيا والقوات الكردية.

وإذ شكر هؤلاء، أكد الرئيس الأميركي أن الروس والأتراك والعراقيين لم يكونوا على دراية بأهداف العملية التي كان يتابعها شخصيا مع نائبه، مع مايك بنس، وآخرين عبر الفيديو.

وعن دور قوات سوريا الديمقراطية، قال الرئيس الأميركي إن الأكراد لم يلعبوا دورا عسكريا في العملية بل "أعطونا معلومات مفيدة".

وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، قال، على تويتر، "منذ خمسة أشهر وهنالك عمل استخباراتي على الأرض وملاحقة دقيقة حتى تم من خلال عملية مشتركة القضاء على الإرهابي أبو بكر البغدادي".

وكانت وزارة الدفاع التركية أعلنت في وقت سابق، الأحد، بأنه تم "التنسيق" بين أنقرة وواشنطن قبيل العملية التي ذكرت وسائل إعلامية أميركية أنها استهدفت زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي وقتل خلالها.

وأفادت وزارة الدفاع التركية في تغريدة "قبيل العملية الأميركية في محافظة إدلب السورية الليلة الماضية، حصل تبادل للمعلومات وتنسيق بين السلطات العسكرية للبلدين"، دون إعطاء تفاصيل.

وتداول مغردون سوريون لقطات لمعارك دارت ليلا في قرية باريشا بمحافظة إدلب شمال غرب سوريا، وهو المكان الذي قالت وسائل إعلام أميركية إن زعيم تنظيم داعش "قتل" فيه.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.