مشاركة طالبات في التظاهرات السلمية- العراق/ الصورة من مواقع التواصل
مشاركة طالبات في التظاهرات السلمية- العراق/ الصورة من مواقع التواصل

احتفى عشرات النشطاء العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد طالبات وطلاب المدارس الذين انضموا إلى التظاهرات العراقية، وتم تداول مقاطع الفيديو التي يُسمع فيها هتافهم ضد "الفساد" مطالبين بـ"إسقاط النظام" بالإضافة لعشرات الصور، بشكل واسع.

 

 


 

 

ورأى المحتفون بهذا الخروج، دعماً لسلمية التظاهرات وأيضاً دليلاً على أن الشعب بمختلف أطيافه وفئاته العمرية خرج للاحتجاج.

وفي نفس الوقت، نالت هذه المشاهد اعتراض العشرات، الذين اعتبروا هذه المشاركة "إقحاماً" من البالغين، ودفعاً بالأطفال لساحات التظاهر الخطرة، من جهة، ومن جهة أخرى، رأوا أن هؤلاء الأطفال لا يستطيعون بعد تحديد وجهة نظرهم السياسية وما حدث معهم نوع من التلاعب والتأثير.

 

من جهته، يرى الخبير القانوني، علي التميمي أنه "لا يجوز إشراك الطلبة في التظاهرات وفقاً للقوانين الدولية".

وأوضح في تصريح لـ"ارفع صوتك": "وفق اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 ووقع العراق عليها، تؤكد المواد 13 و14 و15 على أنه لا يجوز زج الأطفال في النزاعات المسلحه والتظاهرات والأماكن الخطرة، وذلك ممكن فقط حال كانت الأجواء مناسبة لنفسية الأطفال".

 

 

 

في ذات السياق، قال عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق علي البياتي لـ"ارفع صوتك": "للأسف الشديد دخل طلبة المدارس والكليات والجامعات إلى خط التظاهرات، رغم أننا حذرنا من هذا، ووجهنا بضرورة عدم زج الطلبة، لكن كان هناك تحشيد كبير للطلبة في ساحة التحرير وساحة النسور في بغداد وفي محافظات أخرى".

وأكد تعرض الطلبة للتعنيف من قبل القوات الأمنية بقوله "والشيء المؤسف أكثر أن القوات الأمنية تعاملت بعنف وقساوة مع هؤلاء الطلبة الأعزاء بل حتى مع الفتيات سواء من طلبة الكليات أو المدارس وهذا مخالف للأعراف السماوية والأخلاقية والقوانين الدولية".

وطالب البياتي، الادعاء العام العراقي، ووفق صلاحيته، بإحالة كل من تورّط في أعمال العنف ضد الطلبة، إلى القضاء، ليُحاكموا محاكمة عادلة، خصوصا أن هؤلاء الطلبة (وأكثرهم أطفال) ما زالوا خارج المعادلات السياسية.

وتداول النشطاء الفاعلون في متابعة التظاهرات العراقية في مواقع التواصل، مقاطع فيديو لطالبات مدارس يتعرضن للضرب بالهراوات على يد جهات أمنية، فيما أظهرت مقاطع أخرى أساتذة ومعلّمات مدارس يشجن تصرفات الطلبة ويحاولون منعهم من المشاركة.

 

 

 

وتواصل الأخذ والرد في هذه المسألة، حيث استعاد البعض ممن يتفقون مع مشاركة الأطفال في التظاهرات، صوراً دينية وأخرى من الواقع العراقي الصعب الذي يعيشه معظم الأطفال، ساخرين ومنتقدين من يرى ضرورة "عدم زج الأطفال في التظاهرات".

 

 

وأنت ما رأيك، هل تعتقد من الجيد إشراك الأطفال في التظاهرات أم لا؟ ولماذا؟

 

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية

"جهز نفسك، سنأتي الآن لاصطحابك للمستشفى بسيارة أجرة تاكسي".

كانت هذه بعض كلمات العاملين في خلية أزمة كورونا من أطباء وممرضين في إطار مساعيهم لنقل المصابين بالفيروس للحجر الصحي بدلاً من سيارة إسعاف في ظل القيود التي تفرضها نظرة المجتمع السلبية تجاه المصاب. 

وتفادياً من نظرة المجتمع والإحراجات التي تتعرض لها عائلة المصاب بالوباء يقترح الأطباء الآن زيارة منازلهم ليلاً لأجراء اختبارات الفحص الطبي والتأكد من إصابتهم أو خلوهم من العدوى.

نقل المشتبه بإصابتهم

يتصل الممرض محمد نعمة هاتفيا بالحاجة أم علي (٧٠ عاماً) ليطلب منها تجهيز حالها لأن سيارة الإسعاف ستصل منزلها بعد قليل لتأكد الفحوصات المختبرية من إصابتها بعدوى الفيروس.

ولكن الحاجة تغلق هاتفها قبل أن ينتهي من حديثه، يحاول الممرض الاتصال إلاّ أنه من جديد، لم يكن ثمة رد، ولا جواب غير الصراخ والبكاء. وهنا ركب بصحبة طبيب متخصص سيارة إسعاف قادتهم إلى منزل المصابة، وهو ما يفرضه الحال لنقلها إلى لحجر الصحي.

يرى محمد أن دخول سيارة إسعاف لحي سكني في هذه المرحلة يدفع الناس للقلق والهرب مهما حاولنا تصحيح سوء الفهم. 

ويقول لـ" ارفع صوتك": "عندما وصلنا، وجدنا باب المنزل مقفلاً. وأخبرنا الجيران الذين كانوا يتجمعون أمامه بأن الحاجة وأسرتها استقلوا سيارة وذهبوا لمنزل ابنها الكبير في منطقة أخرى".

بعد ساعتين من الوقت عُثر عليها، وهي تقف بزقاق ضيق من حي شعبي ويتجمع حولها أفراد أسرتها من كبار وصغار وكذلك الجيران الذين كانوا يحاولون توديعها عبرالإمساك بيديها واحتضانها لمرة أخيرة، حسب محمد.

ويوضح أيضا أنه أتصل بالمستشفى لحظتها لأرسال أكثر من سيارة إسعاف دعماً لهم في نقل كل الموجودين، لأن تجمعهم يمكن أن ساهم بنقل عدوى الفيروس. 

وتعد الأحياء الشعبية "مثالية" لانتقال عدوى الوباء، إذ لا يواظب سكانها على التعليمات الوقائية أو حظر التجوال، فضلا عن تعاملهم مع المُصاب بهذا الفيروس كما لو كان بمحنة اجتماعية وليست صحية، مما يعني التقرب منه وزيارته للتقليل من معاناته أيضا باتباع أساليب تعتمد الاتصال المباشر معه.

ورغم تعرض الملاكات الطبية لانتقادات كثيرة وتحديات نقل المشتبه بإصابتهم أو هروبهم، كانت أسرة أم علي، المكونة من ثلاث أبناء وتسعة أحفاد مصابة كلها بالفيروس.

ويشير إلى أن أم علي تمكنت من الشفاء الآن، ولكن ابنها الذي لم يتجاوز (٥٠) عاماً فقد حياته بسبب عدوى الفيروس. 

الحبس بغرفة البيت

في المقابل، يتحدث عادل جمال، الذي يعمل في واحدة من المستوصفات الصحية في البلاد عن إصابة الناس بالهلع بسبب كورونا، وكيف تقوم بعض العوائل بحجر أفرادها في منازلهم ويمتنعون عن إعلام الجهات الصحية على الرغم من عدم التأكد من وجود خطر الفيروس.

 ويقول لـ" ارفع صوتك": "صحيح أن الحجر يجعل العدوى بالفيروس أقل انتشاراً، إلاّ أن الخطر يكمن من ارتياد الأسواق والاختلاط بآخرين من بقية أفراد العوائل نفسها". 

لذا فقد لجأ أحدهم إلى الاتصال بعادل والتبليغ عن وجود عائلة تحبس ابنتهم المشتبه بإصابتها بالفيروس في غرفة بالبيت بينما لا يكف بقية أفرادها من التردد على المتاجر بالحي والاختلاط بالجيران. 

وبعد قليل، وصلت سيارة أجرة تاكسي يركبها طبيب وممرض وممرضة لمنزلهم، حسب عادل.

بداية رفضت العائلة استقبالهم، ولكن بعد محاولات، اقتنع الأب وسمح للممرضة بإجراء الفحوصات لابنته.

ويشير إلى أن الفتاة كانت مصابة بحساسية موسمية فقط، بينما والدها الذي كان يحجر عليها خشية أصابتها بالفيروس كان مصاباً بالوباء حيث لم يكتشف ذلك منذ عودته من إيران الشهر الماضي، وتوقع أن ما بدا عليه من أعراض هي "انفلونزا" بسيطة.

الهروب من منازلهم

كما وتلجأ الكثير من العوائل التي يُشخص اصابة أحد أفردها بالفيروس إلى إقفال هواتفهم النقالة والهروب من منازلهم والامتناع عن إعلام غيرهم.

فبينما كانت مها كريم (٤١عاماً) ترقب من نافذة منزلها توقفت سيارة الإسعاف وهي تنقل جثمان صبي لم يتجاوز عمره (١٥عاماً) مصاباً بالسرطان في زقاق حي لا يخلو من حركة المارة. 

تقول لـ" ارفع صوتك": "الصبي لم يمت لكونه مصاباً بالسرطان، بل بعدوى وباء كورونا، كما وصف الأطباء وضعه بأنه بدون مناعة أو وقاية".

وعقب ذلك طالب الأطباء أسرة الصبي بأجراء الفحوصات المختبرية اللازمة ولكنهم خرجوا من منزلهم، وانقطعت أخبارهم بعد ذلك. 

وتضيف مها التي تعيش في حي شعبي بالعاصمة بغداد "كان ذلك قبل فرض حظر التجوال بيوم في عموم البلاد".