متظاهر عراقي يلقي بعيدا بقنبلة مسيلة للدموع خلال التظاهرات الاخيرة
متظاهر عراقي يلقي بعيدا بقنبلة مسيلة للدموع خلال التظاهرات الاخيرة

تؤثر الغازات المسيلة للدموع أساسا على الأنف والعينين والفم والرئتين. وتتسبب في سيلان الدموع وعدم وضوح الرؤية، والسعال وصعوبات في التنفس، كما أن الأنسجة المكشوفة المعرضة للغاز (الجلد مثلا) قد تتعرض للالتهاب أو حتى الإصابة بحروق.

استعمل الغاز المسيل للدموع لأول مرة خلال الحرب العالمية الأولى كسلاح كيماوي. لكن نظرا لأثاره قصيرة الأمد ومحدودية تأثيره، بدأ استخدامه أكثر من قبل الأجهزة الأمنية لتفريق المتظاهرين. ومثيري الشغب.

وجرى استعمال الغاز المسيل للدموع، خلال التظاهرات الجارية في العراق حاليا، على نطاق واسع. وتسبب في مقتل متظاهرين أصيبوا مباشرة في الرأس.

وغم أن ارتداء أقنعة واقية من الغازات هي الطريقة الأنجع لمواجهة القنابل المسيلة للدموع، إلا أن كلفتها العالية وصعوبة الحصول عليها، دفع المتظاهرين العراقيين إلى اللجوء الوسائل التقليدية، كما يحدث في أغلب التظاهرات في العالم.

أحمد، 28 عاما، يشارك في التظاهرات منذ انطلاقتها في بداية أكتوبر.

في كل صباح، يقول الناشط العراقي: "أرتدي حقيبتي، وتتضمن اللوجستيات الأساسية. وهي ملابس بديلة، علبة ماء، حبة باراستيول، علبتا بيبسي، قنية ماء مخلوط بالخميرة، بطارية إضافية للموبايل، علم عراقي، كيس كمامات، ونظارات للحماية من الغاز".

تعرض أحمد ورفاقه لقنابل الغاز المسيل للدموع أكثر من مرة. "في البداية، كان البعض يطلع للتظاهرات دون أي وقاية. كان عدد الضحايا أكبر حينها"، يقول.

لكن الأمور تغيرت شيئا ما. ظهرت "مجاميع متخصصة في التعامل مع الغاز المسيل للدموع"، وهم مجموعة من الشباب في "خطوط الصد الأمامية" يطلق عليهم المتظاهرون "فريق الصيادين".

تكمن مهمة هؤلاء الشباب، مرتدين قفازات، بالتقاط قنابل الغاز، قبل أن تتم تغطيتها بتغطية قماش وإطفاؤها باستعمال مطفأة الحريق.

محمد، 18 سنة،  أحد هؤلاء الصيادين. يقول: "صرنا نعرف كيف نتعامل مع القنابل. أولا، لدينا قفازات مثل التي يستعملها الحدادون، يجب أن تكون من النوعية الجيدة، مع قناع للغاز بفلتر.. وخوذة للراس".

ويضيف محمد "نستعمل بطانيات حتى نطفئ القنابل، أو نلتقطها وننقلها لمكان بعيد عن المتظاهرين".

ويؤكد أحمد بدوره وجود فرق أخرى لمساعدة المتظاهرين على التعامل مع الغاز. أحد الفرق هو "فريق صيادلة العراق". وينتشر أفراده في ساحات التظاهر لتوفير الكمامات. "وفروا حتى محلولا جديدا للمساعدة في عملية الاستنشاق"، يقول أحمد.

لكن مع ذلك سقط ضحايا كثر. "لا نملك إسعافات حقيقية. أقرب مستشفى عن ساحة التحرير (مستشفى الشيخ زايد) لا يبعد بأكثر من خمس دقائق. لكن التوكتوك، وسيلة الإسعاف الوحيدة، يستغرق أكثر من أربعين دقيقة للوصول، لأنه يضطر إلى الذهاب عبر أزقة صغيرة لا توجد بها حواجز أمنية"، يؤكد الشاب العراقي.

ويسرد أحمد استعدادات للمتظاهرين العراقيين لمواجهة الغاز المسيل للدموع:

  • كمامات مبللة بالملح تساعد على التخفيف من آثار الغاز. يشدد الشاب العراقي على ضرورة حمل عدة كافية من الكمامات لاحتمال التعرض للغاز أكثر من مرة.
  • ملابس بديلة نظيفة، إذ يلجأ كثير من المتظاهرين إلى تغيير ملابسهم في ساحة التحرير بسبب تلوثها بالغاز.
  • استخدام نظارات لحماية العينين.
  • قنينة مشروب غازي (بيبسي مثلا) لصبها على الوجه عند التعرض للدخان.
  • الابتعاد عن مكان الدخان، والبحث عن مكان هواء نقي.
  • عدم ركل أو حمل قنابل الغاز عند سقوطها، بل على العكس محاولة تغطيتها ببطانية لمنع انتشار الدخان.
  • عند الإصابة، يجب على المصاب أن يبقى جالسا وأن يصب على نفسه من قنينة المشروبات الغازية التي يحملها.
  • غسل الوجه بعد الإصابة مع تجنب ملامسة الأعين.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.