صورة ضرغام، تُنشر بإذنه
صورة ضرغام، تُنشر بإذنه

"شنو صار هناك يا بطل؟" تسأل أم سائق التكتك ابنها الوحيد بعد عودته من ساحات التظاهر.

ويخرج ضرغام (18 عاماً) في السادسة فجراً قبل أن يستيقظ والداه، ويعود لتناول الإفطار معهما في العاشرة صباحاً، ثم يستأنف العمل التطوعي الذي يقوم به في التظاهرات الحالية، حتى الحادية عشرة ليلاً، موعد نومه في البيت.

يقول لـ"ارفع صوتك" إنه بدأ سياقة التكتك في بغداد قبل أربع سنوات، إلى جانب كونه طالباً في المدرسة، وهو الآن في الصف الخامس الإعدادي (11 ثانوي في بعض الدول).

وفي الأيام الاعتيادية قبل التظاهرات، يتوزع وقت ضرغام بين المدرسة (8:00 صباحاً- 12:00 ظهراً) والعمل بين الثانية ظهراً والسادسة مساءً، ثم يخصص الوقت المتبقّي للدراسة.

هل تنوي الذهاب للجامعة؟ "أكيد" يجيب ضرغام، مضيفاً "أريد أدرس إعلام أو تمثيل. أنا موهوب".

ضرغام في ساحة التحرير، تنشر بإذنه

وأصيب ضرغام برصاص مطاطي في يده، أثناء تطوعه في نقل المتظاهرين الجرحى قرب جسر الجمهورية في بغداد، وكان ذلك في اليوم الثالث للتظاهرات الأخيرة (الأحد)، نحو الساعة 5:00 مساء. 

لماذا عُدت بعد الإصابة؟ يقول ضرغام لـ"ارفع صوتك": "يقول المثل: كل شيء صُنع في الصين إلا الرجولة صنعت في العراق، وأنا قادر على تحمّل الخطر".

وتطوع مع زملائه وأصدقائه من سائقي التكتك للمساعدة في نقل المتظاهرين لساحات الاعتصام أو نقل المصابين بالاختناق أو جرحى الرصاص الحي والمطاطي للمستشفيات".

هل اعترضت أمك أو أبوك على ذهابك، خاصة أنك ابنهما الوحيد؟ "لا، لكنهما يخافان علي"، يؤكد.

حين يعود ضرغام للمنزل، في العاشرة صباحا لاستراحة قصيرة، أو ليلا للنوم، يسرد لأهله ما حصل معه خلال اليوم، لكن العبارة التي يكررها يوميا: "معارك وشهداء وجرحى.. الحكومة ستسقط قريباً".

ولا ينسى ضرغام مشهد الشاب المصاب الذي توفي أثناء نقله في التكتك. يقول: "رأيت العديد من القتلى والجرحى والدموع وسبب كل ذلك قوات الشغب. لكن رغم ذلك سيبقى الشعب صاحب الفرح". 

 

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

غرد_كأنك_في_أميركا.. كيف تفاعل العراقيون مع احتجاجات مينيسوتا؟

رحمة حجة
30 مايو 2020

بعد أقل من يومين على الاحتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية  مينيسوتا الأميركية، وُجهت إلى الشرطي الذي  تسبب بوفاة المواطن الأفروأميركي جورج فلويد، تهمة القتل غير المتعمد.

وقال مدعي المنطقة مايك فريمان للصحافيين إن "عنصر الشرطة السابق ديريك شوفين وجهت إليه تهمة القتل غير المتعمد من قبل مكتب مدعي منطقة هينبين".

وكانت السلطات المحلية أعلنت في وقت سابق توقيف شوفين بعدما أقيل من مهامه.

وكان مقتل فلويد، أثار اضطرابات واسعة أدت إلى نشر الحرس الوطني الأميركي 500 من عناصره لفرض الهدوء في المدينة.

وهذه الاحتجاجات التي بدأت افتراضياً بعد تداول مقطع الفيديو لاعتقال فلويد ووضع الشرطي لركبته على رقبته، كانت سريعة الانتقال إلى دول عديدة أيضاً، منها العربية.

وليس من فارق زمني كبير بين اندلاع هذه الاحتجاجات، ونهايتها في العراق ولبنان قبل نحو ثلاثة أشهر، على الصعيد الميداني، ليأخذ الدعم للمحتجين طريقه سريعاً إلى هذين البلدين، وفي العراق تخديداً تم التفاعل عبر ثلاثة أوجه:

1- السخرية، من خلال استحضار أحداث وتصريحات ورموز اشتهرت خلال ثورة أكتوبر وربطها بما يجري في الولايات المتحدة. وتم استخدام العديد من الهاشتاغات مثل "غرّد كأنك في أميركا" و"غرّد مثل عملاء أمريكا" و"الجوكر يقمع الأميركيين".

 

 

 

وفي هذا الجانب أيضاً، انطلقت موجة سخرية واسعة من تصريحات قادة ميليشيات تعقيباً على الأحداث في مينيسوتا، حيث أعربوا عن تضامنهم مع المحتجين، في مفارقة واضحة مع موافقهم تجاه الاحتجاجات العراقية.

 

2- مقارنة بين أعمال الشغب وحرق المقرات الحكومية والسطو على المتاجر، وبين الاحتجاجات السلمية التي قادها شباب عراقي طيلة أربعة شهور متواصلة، قوبلت بقتل أكثر من 700 من المواطنين.

 

3- الجدل حول العنصرية بين ذوي البشرة البيضاء والسوداء في الولايات المتحدة، ولّد جدلاً بين العراقيين أنفسهم حول إذا ما كانت هذه ظاهرة موجودة في المجتمع العراقي أم لا، حيث استهجن البعض ممّن ينتقد الأمر في أميركا بينما تعيشه فئات عدة في مجتمعه، وهو مصرّ على عدم وجوده.

والحوارات بين نشطاء عراقيين وعراقيات في تويتر، تطورت إلى مشاركة لقصص تنمّر عنصرية، تتعلق بلون البشرة أو المناطقية.

 

 

 

 

 

رحمة حجة