تحولت بناية "المطعم التركي" المطلة على ساحة التحرير وسط بغداد من جهة والمنطقة الخضراء المحصنة من جهة ثانية إلى أيقونة في التظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت في العراق منذ الأول من أكتوبر الجاري.
وعلى خلاف ما جرى في التظاهرات السابقة التي جرت قبل يوم 25 أكتوبر، كانت بناية المطعم تستخدم من قبل القوات الأمنية والمسؤولين للإشراف على عمليات قمع التظاهرات، لكنها اليوم باتت تغص بالمحتجين الشباب الذين يعتبرونها خط الصد الأول للدفاع عن المحتجين في ساحة التحرير.
المشهد من على سطح المطعم التركي المطل على ساحة التحرير في #بغدادلطالما كان هذا المبنى الهيكل الفارغ مقراً للمسؤولين لمراقبة المتظاهرين، اعطاء الأوامر لضربهم واستخدامه كمنصةلضرب المتظاهرين لأكثر من 10سنوات. كما تشاهدون الآن حيث يعتلوا سطحه، مجموعة من المتظاهرين#insm_iq #العراق pic.twitter.com/rzD8jZKxrF
— Hamzoz 🇺🇸🇮🇶 حمزوز (@Hamzoz) October 25, 2019
وبدأ المحتجون بتنظيم صفوفهم في البناية الشاهقة المكونة من 14 طابقا، وباتت هناك مناوبات على مدار الساعة، ينزل شبان للاستراحة ويصعد آخرون للمرابطة، فيما يقوم سائقو عربات "التك التك" بإيصال المواد الغذائية والأغطية وحتى السجائر لهم باستمرار.
مقطع اوضح للطريقة التي يتنقل بها متظاهروا المطعم التركي بين الطوابق. #ساحة_التحرير بغداد pic.twitter.com/HklrAiJ2bx
— SJK (@sajakasjo) October 29, 2019
وأطلق المحتجون تسمية "جبل أحد" على بناية "المطعم التركي" في إشارة إلى الجبل الموجود في المملكة العربية السعودية والذي شهد معركة "أحد" الشهيرة في التاريخ الإسلامي.
#العراق_ينتفض #ساحة_التحرير_الان ابطال التكتك حتى المطعم التركي صعدوله🇮🇶🇮🇶💪 pic.twitter.com/ZLxxrzbMoW
— Hoda Al3yada (@hodhab) October 26, 2019
ويصر المحتجون على عدم ترك البناية لحين انتهاء الاحتجاجات، نظرا لتخوفهم من استغلالها من قبل قناصين قد يتم استخدامهم لاستهداف المتظاهرين كما حصل في الأول من أكتوبر.
وفي معركة "أحد" في صدر الإسلام، غادر المسلمون الجبل قبل انتهاء القتال، فتكبدوا خسائر كبيرة، وربما يكون ذلك ما دفع المحتجين إلى إطلاق اسم الجبل على بناء المطعم التركي.
قبل يوم 25 أكتوبر كانت بناية المطعم التركي شبه مهجورة ومدمرة على الرغم من مرور نحو 16 عاما على دخول القوات الأميركية إلى العراق، لكنها تعج اليوم باللافتات المؤيدة للاحتجاجات والأعلام العراقية.
لو كان لمحمدٍ مثلنا رجال..لما خسر معركة احد وما قُتِل الحمزه..المطعم التركي..جبل احد#نريد_وطن pic.twitter.com/7ffGfncxco
— حامد (@iQ7amid) October 29, 2019
ويستغل المتظاهرون البناية لتصوير لقطات حية للسيل البشري الذي يتوافد على ساحة التحرير على الرغم من حظر التجوال المفروض في العاصمة العراقية من الساعة 12 ليلا ولغاية السادسة فجرا.
كما يقوم آخرون بمراقبة عناصر الأمن العراقي المتموضعين في منتصف جسر الجمهورية ويقومون بين الفينة والأخرى بإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع على المحتجين.
كيف يبدو سطح بناية المطعم التركي ؟وكيف هي اوضاع المتظاهرين هناك ؟ #فيديو #حصري #المطعم_التركي #مظاهرات_العراق #مظاهرات_٢٥_تشرين #العراق pic.twitter.com/jKV7rMlZ3D
— official سهير القيسي (@Souhair_Alqaisi) October 28, 2019
ومنذ بداية الحراك الشعبي في الأول من أكتوبر في العراق احتجاجا على غياب الخدمات الأساسية وتفشي البطالة وعجز السلطات السياسية عن إيجاد حلول للأزمات المعيشية، قتل ما لايقل عن 240 شخصا وأصيب أكثر من ثمانية آلاف بجروح، عدد كبير منهم بالرصاص.
وتدخلت في العراق عناصر تتبع لميلشيات مدعومة من إيران لفض التظاهرات، حيث استخدم هؤلاء الرصاص الحي لقنص المتظاهرين الغاضبين على الفساد في البلاد وتدخل إيران في شؤونهم.
