منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري، يشهد الشارع العراقي انتفاضة ضخمة وعنيفة مناهضة للحكومة.
معالجة قضايا الفقر والبطالة وغياب القانون والفساد وسرقة أموال الشعب، عناوين رئيسية لتظاهرات العراقيين التي تعد الأولى من نوعها في البلاد.
وقتل أكثر من 230 شخصاً إجمالا في الاحتجاجات التي تعصف بالعراق هذا الشهر أغلبيتهم من المتظاهرين سقطوا بالرصاص الحي.
استطلع موقع "ارفع صوتك" آراء مجموعة من العراقيين خاصة الشباب حول مدى ثقتهم بالمسؤولين الحكوميين والسياسيين في البلد.
يقول أسعد علي (27 عاماً)، وهو خريج جامعي عاطل عن العمل، إنه لا يثق إطلاقاً بالمسؤولين الحكوميين ولا بالسياسيين العراقيين وقدرتهم في إحداث تغيير إيجابي.
يضيف "أطالب بتغيير المسؤولين الحكوميين والنظام السياسي والدستور. هؤلاء فشلوا في معالجة قضايانا".
وأوضح أن الشارع العراقي يثور اليوم ضد الحكومة "بعدما طفح الكيل وعجزت هي والحكومات المتعاقبة عن حلحلة المشاكل القائمة".
من جانبه يقول محمد عبدالله، وهو شاب عراقي شارك في التظاهرات، "على مدى 16 سنة سئمنا من خطابات التسويف والتأجيل والوعود بأن غدا سيكون الأفضل لكن ما جرى في بلادي قامت الحكومات بذبح رغيف الخبز أمام عين الفقير وجعلته ينزف أملا إلى أن توفيت كل الآمال ولم يعد أمام هذا الجيل إلا أن يدفع الألم بولادة أمل اسمه حكومة جديدة جلها من الشباب".
ويضيف أن "هذه الوجوه الكالحة التي حكمت العراق لم توصله إلى بر الأمان في كل المجالات السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية وحتى الأمنية التي بدت لعبة بيد بعض السياسيين الذين قاموا ببيع مدن ومحافظات بالكامل لحفنة عصابات فعلت ما لم يفعله هولاكو بالبشر عندما طغى".
"الكل متفق على هذا الشعب"
علي طلال، من الشباب العراقيين المشاركين في التظاهرات، يقول "لم أشعر يوما من الأيام بأني مواطن لأن الحكومة لم توفر أبسط مقومات العيش الرغيد لهذا الشعب. نرى الشباب في بغداد والمحافظات الجنوبية فرغ صبرهم ونزلوا للشارع يطالبون بحقوقهم الدستورية فنحن محرومون من حق التعليم والعيش والسكن والعمل وحرية التعبير".
ويقول "حتى التظاهر السلمي يحاولون سلبنا إياه لأننا على حق فقنابل الدخان وقنابل الغاز المسيل للدموع قتلت المئات من الشباب المتظاهر".
"تسألني عن رأيي بهذه الحكومة!"، يقول طلال، مضيفاً "إنهم فاسدون وغير آبهين بما يجري خلف أسوار المنطقة الخضراء التي يحتكمون عليها، همهم جمع الأموال وعندهم الغاية تبرر الوسيلة، أقولها لك من الآخر فاسد لا يأكل لحم فاسد والكل متفق على هذا الشعب".
ويخلص إلى أن "الشعب فقد الثقة بهذه الحكومات منذ سنوات، لأنهم يعدون باستمرار ومن دون فائدة".
"مرهون بانحسار إيران"
ويشير خبراء إلى أن عدم وجود إصلاحات جذرية يطالب بها العراقيون في بلد يحتل المرتبة 12 في لائحة البلدان الأكثر فسادا في العالم، ليس إلا تأجيلا للمشكلة.
وتؤكد أرقام رسمية إلى أن أكثر من 410 مليار دولار نهبت في 16 عاما.
باسل محمد، وهو باحث عراقي، يقول "هناك عدم ثقة بين جزء واسع من المجتمع وبين النخبة السياسية بدليل هذه الاحتجاجات وتوزيعها، يوجد صراع داخلي بين النخب السياسية وبالتحديد بين التيار الصدري وبين ائتلافات تيار هادي العامري ونوري المالكي".
ورغم ذلك يقول "ولكن هذا لا ينفي أن المشكلة الرئيسية هي بين أغلبية المجتمع وبين النخبة. الصراع السياسي يبدو مفيدا للمجتمع ومطالبه وحركته".
ويعتقد باسل أن مستقبل الوضع "غامض" نتيجة وجود العامل الإيراني الذي يملك حلفاء في العراق ويعتبر البلد جزءاً من عناصر قوة إيران في المنطقة وهيبة إيران في العالم.
ويؤكد أن معالجة الأوضاع في العراق "مرهون بانحسار العامل الإيراني وتبلور نضج سياسي لدى النخب الحالية لتخطي الأزمة وتطوير أساليبها في إدارة الدولة.. هذا احتمال وارد لكنه ضعيف".
تحسين حقيقي للأوضاع
من جانبه قال فالح نغيمش، وهو باحث اقتصادي وأكاديمي بالجامعة المستنصرية في بغداد "لا يمكن للحكومة أن توجد فرص عمل للعاطلين بين ليلة وضحاها وما الإجراءات التي اتخذتها إلا لتهدئة الأوضاع وهي حلول ترقيعيه لا ترقى إلى ما يصبو إليه المواطن من مكافحة الفساد وإيجاد فرص عمل ومحاسبة الفاسدين وغيرها".
ويرى أن ما وعدت به الحكومة كان "مجرد ردة فعل، ولا توجد إصلاحات حقيقية كي يتم رفضها من الشارع، بالتالي فإن الوضع يتجه إلى ما لا تحمد عقباه".
ويقول لـ"ارفع صوتك": "من بين الإشكاليات التي أدت إلى موجة الغضب الأخيرة هيمنة مختلف البضائع الأجنبية المستوردة على السوق العراقي مقابل قتل ومحاربة الصناعات الصغيرة والمتوسطة العراقية، وكذلك القطاع الزراعي. توقفت عجلة الإنتاج المحلي وبذلك ازداد عدد العاطلين وبلغت نسبة البطالة 40% والمشكلة تتفاقم".
ويضيف نغميش أن "الحكومات المتعاقبة منذ 2003 وحتى الآن لم تنجز مشاريعا حقيقة تسهم في حل المشاكل الاقتصادية بل تفاقم سوء الوضع الاقتصادي وكذلك الاجتماعي كما تفشت ظواهر خطيرة لم تكن موجودة بينها انتشار المخدرات".
أما الحل برأيه، فهو "تحسين حقيقي للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي كانت سبباً في هذا الغضب وعدم الثقة بالمسؤولين والسياسيين".
