ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت مع المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني
ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت مع المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني

تسعى الأمم المتحدة لأن تكون عرابة الحل للأزمة العراقية التي دخلت يومها الثاني والأربعين، من خلال لقاء المرجعية الدينية ودعوتها لحضور الجلسة البرلمانية المقبلة، في أعقاب اتفاق سياسي برعاية إيرانية أثار مخاوف من إمكانية تزايد العنف في قمع الاحتجاجات الدامية أساسا.

مساء الأحد، فيما كانت ساحة التحرير وسط بغداد تبدو كساحة حرب جراء أزيز الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، عرضت بعثة الأمم المتحدة في العراق التي ترأسها جينين هينيس بلاسخارت خارطة طريق لمعالجة الأزمة.

واستمرت الاحتجاجات التي تهز السلطات العراقية، مترافقة مع أعمال عنف دامية أسفرت منذ انطلاق التظاهرات في الأول من أكتوبر عن مقتل 319 شخصاً غالبيتهم من المتظاهرين، بحسب حصيلة رسمية أعلنت صباح الأحد، وإصابة أكثر من 12 ألفا.

وعرضت بعثة الأمم المتحدة خظة للخروج من الأزمة. وفيما تم الإعلان عنها، قتل أربعة متظاهرين في مدينة الناصرية (جنوب) برصاص قوات الأمن التي لاحقت بعض المتظاهرين داخل مستشفى للأطفال حيث أطلقت القنابل المسيلة للدموع، وفقا لمصدر طبي.

وتجددت الاثنين التظاهرات لكن بمشاركة أقل من الأيام الماضية في هذه المدينة، كما تجددت الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد، وفقا لمراسلي فرانس برس.

وأعلنت ممثلة الأمم المتحدة، بعد لقائها المرجع الشيعي الاعلى آية الله علي السيستاني الاثنين في النجف، أن المرجعية أقرت خارطة الطريق التي عرضتها المنظمة وتتضمن مراجعة قانون الانتخابات في غضون أسبوعين.

وقالت بلاسخارت إن السيستاني، الذي لا يتحدث أبدا للعلن، "يشعر بقلق لرؤية القوى السياسية غير جادة بما يكفي لتنفيذ إصلاحات مماثلة".

وأضافت أنه بالنسبة له "إذا كانت السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية غير قادرة أو راغبة في إجراء هذه الإصلاحات بشكل حاسم، يجب أن يكون هناك طريقة للتفكير بمقاربة مختلفة".

وبعيد ذلك، أعلن مجلس النواب أن الجلسة المقبلة الأربعاء ستستضيف بلاسخارت، بما يوحي بإمكانية دراسة الخطة الأممية بشكل جدي، في أول خطوة تنفيذية للأمم المتحدة في البلاد.

تغيير كامل

رغم دخول الاحتجاجات المطالبة باستقالة الحكومة شهرها الثاني، لم يسحب السيستاني الثقة من عادل عبد المهدي، خصوصاً أن له الكلمة الفصل في تسمية رؤساء الحكومات العراقية منذ العام 2003.

لكنه رغم ذلك، وفر الاثنين غطاء للمتظاهرين، إذ نقلت عنه بلاسخارت قوله إن المحتجين لن يعودوا إلى بيوتهم ما لم يتم تنفيذ إصلاحات حقيقية، وهو ما تطالب به المرجعية منذ اليوم الأول للتظاهرات.

وغطاء المرجعية اعتبره البعض ضوءا أخضر لاستمرار الاحتجاجات.

وعليه، أعلنت نقابة المعلمين في الديوانية إضرابا عاما الثلاثاء.

وقال أحد المتظاهرين في ساحة التحرير "لا نريد تعديلات، نريد تغييراً كاملاً، لا نريد الحكومة ولا البرلمان وجميع الأحزاب!".

ويعتبر المتظاهرون النظام السياسي، الذي شكل بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، عفا عليه الزمن ولا بد من تغييره. ويطالبون بسن دستور جديد وطبقة سياسية جديدة لقيادة العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك.

ولا تشكل دعوات المرجعية الى تجنب العنف أي تأثير على المتظاهرين حتى الآن، فيما تتجه غالبية القوة السياسية إلى وضع حد لهذا التحدي حتى لو تطلب الامر اللجوء الى القوة.

وتوصلت الكتل السياسية السبت إلى اتفاق لوضع حد للاحتجاجات. وترافق ذلك مع تزايد القمع الذي ارتفع لمستوى جديد ضد التظاهرات.

ومنذ السبت، قُتل 18 متظاهراً بالرصاص الحي أو القنابل المسيلة للدموع التي يندد باستخدامها في التظاهرات بسبب نوعها العسكري ووزنها الذي يعد أكثر من عشر أمثالها في باقي دول العالم.

وتواصلت الاحتجاجات في ساحة التحرير الرمزية، وسط بغداد، رغم تراجع نسبي في المشاركة في ظل إدانة وجهها نشطاء لحملات التخويف، والاستخدام المفرط لقوات ترتدي زيا عسكريا للسلاح فيما تقول السلطات أنها لا تسيطر عليها.

وأشارت مصادر أمنية وطبية إلى إصابة العشرات بجروح في بغداد الاثنين، جراء قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والحي.

حكومة خوف جديدة

استنكر كثيرون توجه أوضاع البلاد إلى "جمهورية خوف جديدة"، لتعرض عشرات المتظاهرين، خصوصا خلال ساعات الليل فيما تهز عشرات القنابل الصوتية بغداد، لاعتقال واختطاف على يد مسلحين يرتدون زيا عسكريا، حسبما ذكرت مصادر أمنية وناشطون رفضوا الكشف عن أسمائهم.

في غضون ذلك، واصل آلاف المحتجين التظاهر الاثنين في مدن الحلة والكوت، جميعها جنوب بغداد، واستمر العصيان المدني في شل الدوائر الحكومية والمدارس، رغم الإجراءات الأمنية التي اعتبرها كثيرون بأنها تحول البلاد الى" جمهورية خوف جديدة".

ويوجه المتظاهرون اتهامات لإيران، المنافس الأقوى للولايات المتحدة في العراق، التي يعتبرونها مهندس النظام السياسي الذي يغص بالفساد ويطالبون بـ"إقالته".

نجم الاتفاق الذي توصلت إليه الكتل السياسية، عبر اجتماعات بأعلى مستوى أشرف عليها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني الذي عقد اجتماعات في بغداد والنجف لإقناع قادة الأحزاب السياسية بحماية الحكومة.

من جهة أخرى، غابت الشعارات ضد الولايات المتحدة التي طالبت بإجراء انتخابات مبكرة في العراق.

ونقل بيان للبيت الأبيض أن واشنطن تريد من "الحكومة العراقيّة وقف العنف ضدّ المحتجّين والوفاء بوَعد الرئيس (برهم) صالح بتبنّي إصلاح انتخابي وإجراء انتخابات مبكرة".

وقد توقف الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر الذي كان يدعو لإجراء انتخابات مبكرة في أوائل أكتوبر عن المطالبة بهذا الأمر.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.