جينينا هينيس بلاسخارت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق.
جينينا هينيس بلاسخارت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق.

طالبت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت الساسة العراقيين بـ"تولّي المسؤولية" للاستجابة إلى مطالب المتظاهرين.

وقالت بلاسخارت، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، إن على المسؤولين "تولّي المسؤولية لتحقيق ما يراد تحقيقه. هم منتخبون من الشعب، وهم مسؤولون أمامه".

وطرحت الأمم المتحدة خارطة طريق، حظيت بموافقة المرجع الديني الشيعي الأعلى في البلاد آية الله علي السيستاني.

ودعت الخارطة، المقسمة على مراحل، إلى وضع حد فوري للعنف، والقيام بإصلاح انتخابي، واتخاذ تدابير لمكافحة الفساد في غضون أسبوعين، تتبعها تعديلات دستورية وتشريعات بنيوية في غضون ثلاثة أشهر.

وناقشت بلاسخارت الخطة الأممية مع زعماء الكتل النيابية على هامش جلسة برلمانية، الأربعاء. وقالت حينها: "لقد حان الوقت الآن للتحرك، وإلا فإن أي زخم سيضيع. سيضيع في وقت يطالب فيه الكثير من العراقيين بنتائج ملموسة".

الكثير على المحك

وانطلقت في العاصمة بغداد ومدن جنوبية عدة موجة احتجاجات في الأول من أكتوبر، بدأت مطلبية ضد الفساد وتأمين فرص عمل وخدمات عامة.

وقالت بلاسخارت إن "هناك الكثير على المحك هنا. ثقة الجمهور في أدنى مستوياتها على الإطلاق".

وتابعت أن "لا شيء يضر بثقة الرأي العام أكثر من قول 'أ' والقيام بالعمل 'ب'. لا يوجد شيء أكثر ضرراً من المبالغة في الوعود وقلة الأداء".

وعينت بلاسخارت، 46 عاما، العام الماضي رئيسة لبعثة الأمم المتحدة لدى العراق، بعدما خدمت كوزيرة للدفاع في هولندا بين العامين 2012 و2017.

وهي واحدة من الدبلوماسيين القلائل الذين يلتقون بالسيستاني، 89 عاما، الذي أعرب عن قلقه من "عدم جدية" القوى السياسية لتنفيذ الإصلاحات، وفق ما نقلت عنه بلاسخارت.

ونقلت حينها أنه "إذا كانت السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية غير قادرة أو راغبة في إجراء هذه الإصلاحات بشكل حاسم، يجب أن يكون هناك طريقة للتفكير بمقاربة مختلفة".

وردا على سؤال حول ما يمكن أن تكون عليه "المقاربة المختلفة"، امتنعت بلاسخارت عن توضيح ذلك، مشيرة إلى  "الخصوصية التي لدينا" مع السيد السيستاني.

وأضافت أن "المحادثة مع آية الله العظمى السيستاني دائما واضحة ومفتوحة وصريحة، لكن لا يمكنني الخوض في مزيد من التفاصيل".

عنف مروع

واعتبر المتظاهرون المحتشدون في ساحة التحرير الرمزية في وسط بغداد، الأربعاء، أن لقاءها بالسيستاني أعطى زخماً للاحتجاجات.

وسبق أن التقت بلاسخارت بالمحتجين في التحرير الشهر الماضي، واستقلت عجلة الـ"توك توك" التي أصبحت رمزاً للاحتجاجات من خلال عملها في نقل المصابين والجرحى.

وقالت الدبلوماسية الأممية عن المحتجين الذين التقت بهم "إنهم يفقدون إخوانهم وأصدقاءهم في الشوارع".

وقتل أكثر من 300 شخص، وأصيب 15 ألف شخص على الأقل، منذ بدء الاحتجاجات في الأول من أكتوبر الماضي.

وقالت بلاسخارت: "نشهد أعداداً متزايدة من القتلى والجرحى كل يوم. إنه أمر مروع".

وسرعان ما صعد المحتجون مطالبهم بتغيير النظام القائم في البلاد منذ 16 عاما. غير أن القوى السياسية رصت صفوفها خلال الأيام الأخيرة لترسيخ سلطة حكومة عادل عبد المهدي.

وجاءت خطوة القوى السياسية بعد سلسلة من الاجتماعات مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني.

وأشارت بلاسخارت إلى أنها لا تسعى إلى صد النفوذ الإيراني، قائلة إن "الأمر ليس عائداً لنا".

ولطالما كان العراق رهينة صراع نفوذ بين حليفتيه المتعاديتين في ما بينهما، الولايات المتحدة وإيران.

ونظراً إلى تاريخ العراق الحافل بالنزاعات، أبدت بلاسخارت خشيتها من من أن يمنع "مفسدون" أي إمكانية للتقدم.

وقالت إن هناك "جهات فاعلة خارجية وداخلية يمكن أن تكون بمثابة المفسد (و) وتقوض المطالب المشروعة للشعب".

وأضافت أن "أطرافاً عدة لديها مصالح في هذا البلد الجميل، وفي كثير من الأحيان، يتم استخدام هذا البلد للأسف، كمسرح للمنافسات المختلفة".

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.