متظاهر يحمل عبوة فارغة من الغاز المسيل للدموع
متظاهر يحمل عبوة فارغة من الغاز المسيل للدموع

نك واترز – بيلينكات Bellingcat.

يحتوي هذا التقرير صوراً وبيانات تظهر بوضوح الإصابات والوفيات.

قُتل عددٌ من المتظاهرين في العراق بعد إصابتهم بطلقٍ من عيار 40 مليمتراً يعتبر "أقل فتكاً". 

 يشهد العراق منذ أسابيع اضطرابات كبيرة بعد خروج المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجاً على البطالة ونقص الخدمات العامة والفساد المنتشر على نطاقٍ واسع في البلاد. وقُتل العشرات من المتظاهرين أثر عمليات القمع الدموية التي استخدم فيها الرصاص الحيّ على نطاق واسع. وأظهرت بعض اللقطات التي صوّرها المتظاهرون استهداف مشاركين عُزّل بالنيران،

ولكن الرصاص الحي المستخدم بكثافة ليس وحده الذي يتسبب بقتل المتظاهرين، بل استخدام أسلحة تعتبر"أقلّ فتكاً" أيضاً، وهي في هذه الحالة قنابل الغاز المسيل للدموع من عيار 40 مليمتراً. وعلى الرغم من أنّ التأثير المفترض لقنابل الغاز المسيل للدموع هو نشر مادة مهيّجة للجهاز التنفسي بين الجماهير المتظاهرة ومكوّنة بمعظمها من غاز سي إس، إلّا أنّ هذه القنابل أطلقت بشكل مباشر على المتظاهرين، متسببة بإصابات مروّعة أدّت بمعظمها إلى حالات وفاة. أي أنّ الإطلاقات  "الأقل فتكاً" هذه أصبحت قوّة مميتة تستخدمها القوات الأمنية  ضد المتظاهرين دون اللجوء للرصاص الحيّ.

الاستخدام والتأثير

أظهرت صور ومقاطع فيديو صوّرها المتظاهرون عدّة حالات توّثق تعرّض المتظاهرون إلى إطلاقات "أقل فتكاً" من عيار 40 مليمتراً. وبسبب الطاقة الحركية التي تمتلكها هذه القنابل، يمكنها اختراق اللحم والعظام بشكل سهل نسبياً. وبينما تؤدي هذه القنابل إلى إصابات خطيرة وتهدّد الحياة إن كان تأثيرها على الجسد، فإنّ خطر الوفاة يرتفع بشكل خاصّ إذا أصابت هذه القنابل الرأس.

ويظهر الفيديو أدناه شخصاً يبدو أنّه أصيب بهذه القنابل.

ويظهر بوضوح الضرر الذي أحدثته هذه القنابل في فيديوهات المظاهرات، ولكن مدى دمويتها يظهر بشكل أكثر وضوحاً في صور الأشعة المقطعية للمصابين بقنابل الغاز من عيار 40 مليمتراً. 

صور لما يبدو الأشعة المقطعية للمصابين بقنابل الغاز من عيار 40 مليمتراً. يمكن ملاحظة التواريخ المظلة بالأحمر واسم المستشفى أدناه: مستشفى جملة الجراحة العصبية، بغداد. المصدر 1 والمصدر 2.

ويبدو أنّ هذه الذخائر مستخدمة بكثرة ضد المتظاهرين، خاصّةً عندما لم تلجأ القوات الأمنية إلى استخدام الرصاص الحيّ. وكانت صحيفة "الناشونال" قد كتبت في أحد تقاريرها أنّ ثمانية متظاهرين قتلوا بهذه الطريقة في يومٍ واحد عندما عادت المظاهرات في 25 أكتوبر 2019 بعد استراحة قصيرة. وأقامت منظمة العفو الدولية "آمنستي" تحقيقاتها المكثفة وتعرّفت على عددٍ من أنواع الذخائر، وأكّدت أن عدداً من الصور والفيديوهات التي تظهر هذه الحوادث أتت من ساحة التحرير ومحيطها. وتظهر الصور مثل هذه العدد الكبير لهذه الذخائر التي استخدمت ضد المتظاهرين.

عرض احتجاجي يتألف بمعظمه من عبوات فارغة للقنابل المسيلة للدموع 40 ملم، على ما يبدو في ميدان التحرير ببغداد.

أنواع الذخيرة

يبدو أنّه تمّ استخدام أنواع متعددة من القنابل اليدوية "الأقل فتكاً" من عيار 40 ملم، بما في ذلك CS (المعروف باسم الغاز المسيل للدموع) والقنابل الدخانية والصوتية. وهناك العديد من الأمثلة المذكورة أدناه، بما في ذلك تلك التي صنعتها شركة سلوبودا شاكSloboda čačak، إحدى الشركات الصربية، وما حددته منظمة العفو الدولية والمراسل آدم راونسلي بأنها قنابل مسيلة للدموع من طراز M651 وقنابل دخان من طراز M713 صنعتها منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية (DIO).

يسار: قنبلة سلوبودا شاك CS M99، يمين: قنبلة 40 ملم يقال إنه تم استخراجها من أحد المحتجين.
يسار: قنبلة M01 الصوتية والضوئية من تصنيع سلوبادا شاك. يمين: قنبلة 40 مام يقال إنه تم استخراجها من أحد المحتجين.
مثال على قنبلة يدوية من عيار 40 ملم حددتها منظمة العفو الدولية وآدم راونسلي على أنها قنابل يدوية الصنع من قبل منظمة الصناعات الدفاعية (DIO) في إيران.

خلاصة

كما لاحظت منظمة العفو الدولية، فإن القنابل اليدوية عيار 40 ملم المستخدمة في العراق أثقل بكثير من القنابل اليدوية عيار 37 ملم التي تستخدمها العديد من قوات الأمن الأخرى، وقد أسفرت بوضوح عن إصابات خطيرة ووفيات. بالنظر إلى حجم استخدام هذه القنابل اليدوية "الأقل فتكاً" من قبل الأجهزة الأمنية العراقية، فمن غير المستغرب أنّ العديد من المتظاهرين قد قتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة بسبب هذه الذخائر.

أثار استخدام ذخائر CS 40 ملم "الأقل فتكًا" جدلاً في السابق - على سبيل المثال حين استخدمها الجيش الإسرائيلي حيث أطلقت الذخيرة مباشرة على المتظاهرين، مما أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى، بما في ذلك باسم أبو رحمة الذي قتل آنذاك. منذ تلك الانتقادات، يبدو أن الجيش الإسرائيلي فرض قيوداً على استخدام هذا النوع من الذخيرة، مما أدى إلى تقليل الإصابات الخطيرة. يبقى أن نرى ما إذا كان العراق سيقيّد استخدام هذه الذخائر "الأقل فتكاً"، أو يواصل استخدامها بطريقة تقتل وتتسبب بإصابة العديد من المشاركين في الاحتجاجات.

اضغط هنا لقراءة المقال الأصلي 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.