متظاهران يطلان على ساحة التحرير بغداد، حيث يلتئم المتظاهرون منذ شهر.
متظاهران يطلان على ساحة التحرير بغداد، حيث يلتئم المتظاهرون منذ شهر.

عبر شباب عرب عن تضامنهم مع المتظاهرين العراقيين، وأعلنوا تأييدهم لمطالبهم.

وتتواصل التظاهرات في العاصمة بغداد وعدد من المدن العراقية منذ مطلع أكتوبر، وخلفت أكثر من 330 قتيلا سقط أغلبيتهم بالرصاص الحي.

يأتي هذا رغم اتفاق كتل سياسية عراقية كبرى على التشبث بحكومة عادل عبد المهدي ووضع حد للاحتجاجات ولو بالقوة.

مطلب حق

يقول أحمد العلي، وهو معلم سوري، إن تظاهرات العراقيين "مطلب حق ضد المفسدين المرتزقة الذين باعوا أنفسهم وضمائرهم ونهبوا ثروات الشعب وأصبحوا كالدمى المتحركة في أيدي إيران".

ويتهم المحتجون السلطات وجماعات مسلحة بالولاء لإيران التي يعتبرونها مهندس النظام السياسي في البلد.

ويتوقع أحمد تغيير الحكومة العراقية تحت ضغط المحتجين، دون أن يعني ذلك بالضرورة تلبية مطالبهم.

ويدعو العلي العراقيين إلى الاستمرار في التظاهر ومقابلة الرصاص الحي بالسلمية، وإلا فإنه "سيقمعونها بحجة محاربة الإرهاب".

ثورة إعادة اعتبار

من جانبه، قال صقر الصنيدي، وهو شاب يمني، إن ما يحدث "ليس مجرد هبة شعبية بل ثورة لإعادة الاعتبار والعودة إلى الطريق الصحيح".

ويضيف "العراق الذي تخرج من جامعاته آلاف الطلاب العرب، والذي زود الدول بالأطباء والمهندسين، ليس غريبا أن يحاول النهوض من جديد".

ويدعو الشاب اليمني المتظاهرين العراقيين إلى أن ينقلوا حالة الوحدة التي ظهرت في ساحة التحرير إلى واقع يعيشونه في مكاتب عملهم ومقر حراستهم وشوارعهم ومقاهيهم.

المرأة رقم مهم

تقول التونسية خولة العشي، وهي صحافية، "نحن نؤيد انتفاضة الشعب العراقي ضد القوى السياسية المنقسمة دينيا وطائفيا. العراقيون بهذه التظاهرات أكدوا انهم شعب يستحق العيش بكرامة بعيدا عن الانتماءات الدينية والعرقية".

وأشارت إلى أن النخبة السياسية هناك ما زالت هشة نظرا لما مرت به العراق من أحداث وحروب آخرها الحرب على داعش.

وأوضحت أن لحمة الشعب ستمكن العراق من الانتصار على كل ترسبات الماضي الأليم.

وتشدد خولة أن المرأة العراقية "أثبتت في التظاهرات الحالية، وهي تطالب بحقها بعيدا عن المشاحنات الدينية، أنها رقم مهم لا يمكن تجاوزه".

وتتمنى خولة أن "لا يكن هناك مزيدا من الدماء في التظاهرات وأن تظل سلمية يقابلها رد فعل رصين من السلطات ومحاولة خلق مناخ ديمقراطي".

التصعيد قادم

إسلام الزعبي، مواطن أردني، يقول: "بحسب رؤيتي لوضع العراق والفساد المستشري في الحكم على مدار سنوات كان يجب على هذه المظاهرات أن تبدأ قبل سنين عديدة، ولكن لا بأس أن تصل ولو متأخرا"

ويعتقد الزعبي بأن التظاهرات سوف تزداد حدتها لتعامل الأجهزة الأمنية الدموي مع المتظاهرين.

وفي رده عن سؤال حول مدى اختلاف التظاهرات العراقية الحالية عن تظاهرات الربيع العربي 2011، يقول إسلام الزعبي "لا يوجد اختلاف جوهري سوى ابتعاد المشهد العام عن الطائفية".

يجب القضاء على الطائفية

عمرو الشامي، صحافي مصري يعمل في قطاع الإذاعة، يقول: "أنظر لأزمة العراقيين والشباب من العالم العربي بصفة عامة نظرة تعاطف. لكن ربما المسألة أعمق من أن تكون أزمة نخبة حاكمة".

ويقول "بغير القضاء على الطائفية قضاء مبرما حقيقيا لا مستقبل للعراق. والقضاء على الطائفية لا يكون فقط بمظاهرة وليس فقط أيضا بنوايا خالصة بل بتحول معرفي كبير تدرك معه كل طائفة أنها ليست مالكة للحقيقة المطلقة".

ويرى الشامي أن "تغيير عادات وأمزجة وممارسات الشعوب أمر لا يقل أهمية عن تغيير الأنظمة وهنا أظن أن العالم العربي يركز فقط ويعتقد في تغيير الأنظمة بدون نقد حقيقي للمجتمعات".

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

فضائيو المؤسسة العسكرية.. حكاية فساد عراقية لا تنتهي

01 يونيو 2020

خاص- ارفع صوتك

في عام 2014 قاد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حملة لمكافحة الفساد في المؤسسة العسكرية ، كاشفا عن وجود 50 ألف جندي وهمي، في أربع فرق عسكرية فقط، تذهب رواتبهم إلى جيوب بعض القيادات العسكرية، لكن يبدو أن الإصلاحات الم تنته.

وتعكف لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب وبعض المؤسسات الرقابية، على غربلة أعداد القوات الأمنية في جميع أصنافها لفرز الأسماء الوهمية فيها.

من جهته، يصنف عضو اللجنة النائب عباس سروط في حديثة لـ"ارفع صوتك" المقاتلين الوهميين أو "الفضائيين" وفق تعبيره، إلى نوعين: الأول يمثل الجنود الموجودين بالاسم فقط، ويستلم رواتبهم بعض الضباط، والثاني الجنود الذين يدفعون جزءاً من رواتبهم للضباط المسؤولين عنهم مقابل منحهم إجازات متكررة دون مراعاة الموجود الفعلي والضروري للوحدة العسكرية.

ويرجح سروط أن تكون حالات الفساد هذه من الأسباب التي أدت إلى الخرق الأمني الذي راح ضحيته عدد من الجنود في منطقة مكيشيفة في صلاح الدين على يد عناصر تنظيم داعش .

توطين الرواتب 

يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كاطع الركابي لـ"ارفع صوتك" أن قضية الفضائيين أصبحت من أهم القضايا التي تشغل أعضاء اللجنة.

ويشير إلى أن اللجنة البرلمانية تتلقى اتصالات دائماً من جنود يشكون من طول واجباتهم بسبب قلة العدد، مضيفاً "عند التدقيق نجد أن عدد الجنود في الوحدة العسكرية كبير، لذا نقوم بتوجيه القيادات المباشرة لهذه التشكيلات العسكرية  بالتحقق من الأمر".

وعند سؤال الركابي عن مدى ثقة اللجنة بنزاهة هذه القيادات وما تجريه من تحقيقات، قال "ليس بنسبة 100%".

ويلفت الركابي إلى أن هذه الحالة موجوده في جميع الأجهزة الأمنية ولا تقتصر على وزارتي الدفاع والداخلية فقط، بل تمتد إلى فصائل الحشد الشعبي والأمن الوطني والمخابرات حسب تأكيده.

ويرى أن مسألة "توطين الرواتب باتت ملحة من أجل السيطرة على هذه الخروقات المالية والقضاء عليها".

داعش والفضائيين 

في ذات السياق، يؤكد العميد ركن المتقاعد جاسم حنون، أن الفساد في المؤسسة العسكرية أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها تنظيم داعش في شن هجماته.

ويوضح القول "ظهرت لدى داعش إستراتيجية جديده مؤخراً، بالاعتماد على الهجمات المناطقية، لامتلاكه مجسات وعلاقات عشائرية يعرف عن طريقها التحول والتكتيك والانتشار للقوات الأمنية في تلك المناطق".

"ويعتبر هذا عاملاً سلبياً للقوات الأمنية بأنها مخترقة ولا تستطيع الاحتفاظ بالمعلومات الاستخبارية" يقول حنون، مشدداً على ضرورة مراجعة الإجراءات الإدارية للقضاء على حالات الفساد في المؤسسة العسكرية بشكل عام.

وعلى الرغم من حالة الانضباط العالية التي وُصف بها الجيش العراقي فترة الثمانينيات والتسعينيات، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين يؤكدون أن هذه الفترة أيضاً شهدت بروز حالات فساد لبعض الضباط والقيادات، من قبيل دفع بعض الجنود مبالغ لقاء عدم التحاقهم بوحداتهم العسكرية، لكن بالمقارنة مع الوضع الحالي، كانت أقل، حيث اليوم بات الفساد ثقافة سائدة.