العراق، تصوير زياد متي
العراق، تصوير زياد متي

كانت الثورة ولا تزال مفردة مُلهمة، وصاحبة كاريزما، وكل فعل مدفوع بالإيثار والقوة والشجاعة فيها يصبح رمزاً، وقادرة على منح القداسة والهيبة لقائدها أو المشاركين المتفانين فيها.

للثورة أغانيها وأشعارها ومنظرّوها وألوانها وتفاصيل أخرى قد تعيش زمناً طويلاً بعدها، حتى إذا فشل حُكم الثوار بعدها أو ارتكبوا المجازر (البلشفية نموذجاً).

وبمراقبة ثورات اليوم في لبنان والعراق، وأسميها كذلك لأن أصحابها اختاروا هذا الاسم بعد نعتها بالانتفاضات في بدايتها، نقرأ الكثير من النقد بجانب التأييد، وأبرز الانتقادات تتعلق في ماهيتها والتشكيك في ثوريتها، بحكم أن ما يجري فيها لا يشبه الثورات أو لا يسير باتجاه ثوري ممنهج.

 

وهذا ليس جديداً، فثورة "25 يناير" 2011 في مصر تعرضت للنقد الشديد من كتاب ومن مثقفين ومناضلين سابقين في أحزاب سياسية، حتى ظهر مسمّى "الشباب الطاهر" على المشاركين في الثورة الذين "التزموا" وفق جماعة ما، بمعايير الثورة الصحيحة واعتبر ضمنياً أن البقية "غير طاهر" أو "شوّه الثورة" معتمدين في ذلك على عدة حوادث ومشاهدات باعتبارها لا تمثل "الثورة الحقيقية".

وإذ يرى البعض أن الثورات التي اندلعت في عدة دول عربية عام 2011 "فشلت"، فإنه دليله اليوم ليتوقع "فشل" الحالية.

وما حصل في ثورات "الربيع العربي" يتكرر اليوم أيضاً، وهو ادّعاء بعض السياسيين والمتنفذين في السلطة الوقوف بجانب الفئات الشعبية المتظاهرة وودعموا مطالبهم، وسمحوا لأنفسهم بالقول إنهم يحمون مطالب المتظاهرين وحق التظاهر السلمي لقرّوا بالضرورة ببطلان حق متظاهرين آخرين رأوا أن أفعالهم لا تتلاءم والثورة.

وربما أحدث ما نقتبسه في هذا السياق، موقف الناطق باسم القوات المسلحة العراقية، اللواء عبدالكريم خلف، سواء عبر تصريحاته ومؤتمره الصحافي الأخير، أو من خلال تغريداته في تويتر:

 

وفي لبنان، يظهر الوزير الأكثر تعرضاً للنقد من قبل المتظاهرين، مدافعاً عن مطالبهم. والمتابع لتغريدات  جبران باسيل في تويتر يشعر أنه يتحدث من داخل ساحة "رياض الصلح" في بيروت.

كما يستخدم مصطلح "الشباب الطيبين" ليصف المتظاهرين الذين تتواءم ثورتهم ومفاهيمه، وهو في ذلك يعيدنا إلى "الشباب الطاهر" المذكور آنفاً في مصر.

 

 

وبين جلد الثورات إما بالتقليل من شأنها وفردانتيها أو باتهام أصحابها بتلقي أموال لخدمة أجندات خارجية، ومحاولة احتوائها من قبل الطبقة الحاكمة التي تواجهها باقتراحات إصلاحية أو بثورة مضادة، يكون المرجع عادة نماذج ثورية منذ عقود وسنوات بعيدة، أبرزها الثورة الروسية (البلشفية) عام 1917، والفرنسية (14 تموز) عام 1789.

وإذا كانت المقارنة تظلم أحياناً وربما تحد من استشرافنا للآفاق التي ما زالت تتسع، فإن تلك النماذج مهمة للاستفادة ربما، وللاعبين في الميادين الحق في تحديد ما يريدون منه، وإدراك الفروقات في الثقافات والظروف والعناصر التي تؤدي دوراً في تجييش المتظاهرين ومحاولة توحيدهم في إطار المصلحة العامة. 

وفي منشورات من مواقع التواصل، في لبنان، نقرأ بعض الجدل بين منتقدي الثورة وحتى من يرفض تسميتها كذلك، وبين مؤيديها والساخرين من قراءة أحداثها بعين الماضي.  

"الثورة مش رقص وهز كتاف.. الثورة إيمان ومبدأ"

 

مسموح ومبرر لقطاع الطرق إذلال الناس وإهانتهم والتعرض لهم تحت عناوين خاوية تسمى ثورة وتحت مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية..."

 

"جماعة مش هيك الثورة"

 

"قائد الثورة في هذا العصر هو وجع الناس والـ Social media"

 

وفي العراق نقرأ ما يشبه السابق، عبر هذه المنشورات:

"ما يحدث في العراق ليس ثورة إنما انتفاضة شعبية متاخرة! سيطمسها الحاكم الفعلي".

 

"ما يحدث في العراق هو حراك(يفترض أن يكون سلمياً)و ليس ثورة فالثورة لها مفهوم آخر..."

 

"أعظم ما في ثورة تشرين أنها ليست ابنة لأحد، خرج الشباب لوحدهم بصدورهم العارية يواجهون الموت بالقنابل والرصاص..."

 

"سبب نجاح ثورة العراق هو أنة لا يوجد لها قائد او معمم او سياسي او مأجور أو رخيص ليبيع القضية..."

View this post on Instagram

#نجاح الثورة العراقية . سبب نجاح ثورة العراق هو أنة لا يوجد لها قائد او معمم او سياسي او مأجور أو رخيص ليبيع القضية . ولو كان هناك قائد اما يقتل أو يتم شرائة . لذالك لا تجد الحكومة والحكومات شخص تستطيع ان تتحاور معة وتقنعة . يجب عليهم ان يرضخو جميعهم الى الابطال في ساحات الشرف . #نجاح الثورة العراقية : الجميع يترقب ماذا سيحصل ب عراق وخاصة الدولة العربية التي لم تجد الحل المناسب او الطريقة المناسبة لازالة حكامهم . لذالك وبعد نجاح انشالله ثورة العراق وطرد كل السياسسين . سيتم اتباع كل الخطوات التي قامت بها تظاهرات العراق وحتى لبنان . بعدها سيكون حسم جذري وتحرك سيحصل في الدول التي تشهد اكثر حكامها دكتاتوريا . #ثورة #الشعب #سلمية #ان #شاء #الله #النصر #ساعة

A post shared by ايهاب الراوي للانقاذ (@ihab_rawi) on

 

في كتابه "في الثورة والقابلية للثورة 2011" وهو مجموعة من عدة دراسات وأوراق بحثية، يحلل المفكر عزمي بشارة هذه المفاهيم ويعود لجذورها التاريخية، معايناً الواقع بعين الواقع، بعيداً عن النظرة المقدسّة لنماذج الماضي في الثورة. 

ويصف الثورة بأنها "تحرك شعبي واسع خارج البنية الدستورية القائمة أو خارج الشرعية، يتثمل هدفه في تغيير النظام الحاكم القائم في الدولة. وحركة تغيير لشرعية سياسية قائمة لا تعترف بها وتستبدلها بشرعية جديدة".

وفي مطلبها الأساس، لا تقنع الثوريين الوعود ولا حتى المباشرة في الإصلاح، لقد وصلوا إلى الحد الذي يطالبون بالتغيير الكامل لهذا النظام، وهو ما شهدناه في لبنان والعراق معاً، وكان أن استمرت الاعتصامات والتظاهرات بعد استقالة رئيس الحكومة في الأولى وبعد الخطابات المتتالية التي تحمل وعوداً بالتغيير ضمن النظام القائم سواء من قبل رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة وحتى بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي).

في بعض الدول العربية قد يكون مفهوم الإصلاح تمويهاً وتضليلاً للحفاظ على الحكم من أجل امتصاص النقمة الجماهيرية. عزمي بشارة

يقول بشارة إن كلمة  الإصلاح انتقلت بالكامل من عالم الدين إلى عالم السياسة مع الحركة الاشتراكية الديمقراطية والحركة العمالية في أوروبا وظهور خياراتها بين الإصلاح والثورة.

ويؤكد في نفس الكتاب أن "الثوري يجب أن يكون إصلاحياً يقود إصلاحاً في النهاية، والإصلاحي يمكن أن يقود تحولاً ثورياً أما الثوري الذي ينفي كل ما هو قائم ويرفض الإصلاح فغالباً ما ينتهي إلى أيديولوجية شمولية وإلى استبداد من نوع جديد أو ينتهي إلى موقف محافظ مضاد للثورة وهو الوجه الآخر للعدمية". 

كما يقرأ الثورات العربية (الربيع العربي 2011) وقدرتها على تحقيق أهدافها بالقول "ثبت أنه من الصعب الاستيلاء على الحكم دون انشقاق الطبقة الحاكمة وانضمام الجيش أو قسم منه على الأقل إلى الثوار وحيث لم يحصل ذلك ظلت السلطة قلعة حصينة عصيّة على الاختراق".

وفي متابعة ما ينشره النشطاء أو المناصرون عن بعد للثورتين اللبنانية والعراقية، نجد هذا الاحتفاء الكبير بما يرونه وحدة وتوحيداً للجموع، بغض النظر عن الطائفة والدين والقومية أو العرق، إذ تُشكل الفرقة والخلافات والمعارك الدموية في هذين البلدين، جزءاً من تاريخهما الطويل.

وهذه الوحدة تجاوزت العاطفة والتعبير عن التآخي والحب والإيثار وتقديم المساعدة دون مقابل، إذ صارت أيضاً في كلام المتظاهرين، ودوافعهم، وأحلامهم، وحين تسأل فتى عراقياً أو امرأة أو شيخاً مسناً عن مطالبه، أو إذا كان سيعود لبيته في حال كذا وكذا، ستجدهم يقولون نفس الشيء أو إجابات متقاربة.

وهو ما اتضح جلياً في حمل الأعلام العراقية واللبناينة فقط، بعيداً عن الرايات الحزبية والفردية شعارها في لبنان "كلن بعني كلن" وفي العراق "نريد وطن"، وبين هذا وذاك لافتات وصحف وصور وجداريات تعبر عن المطالب الشعبية.

يلخص المؤرخ غوستاف لوبون في كتابه "روح الثورة والثورة الفرنسية" المترجم للعربية بواسطة عادل زعيتر، تلك الحيثيات بمصطلح "روح الجماعة الثورية"، ويرى عبرها صفات تجمع المشاركين في الثورة، وهي مهمة لزيادة فرص نجاحهم.

يقول لوبون إن  الثورات لا تأتي -مهما كان مصدرها — بشتى النتائج إلا بعد دخولها في نفوس الجماعات، وهي لهذا السبب تعتبر نتيجة روح الجماعات".

ويضيف "المرء  — وهو جزء من الجماعة — يختلف جداً عنه وهو منفرد، فشخصيته تفنى في شخصية الجماعة"

ومن أهم النتائج التي تنشأ عن تأثير الجماعة في أفرادها، حسب لوبون "توحيد مشاعرهم وعزائمهم، ومن هذه الوحدة النفسية تكتسب الجماعات قوة عظيمة، والباعث على تكوين هذه الوحدة النفسية هو انتشار المشاعر والحركات والأعمال بين أفرادها بالعدوى".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.