متظاهران يطلان على ساحة التحرير بغداد
متظاهران يطلان على ساحة التحرير بغداد، حيث يلتئم المتظاهرون منذ شهر.

عبر إيرانيون كثر عن دعم لتظاهرات العراق، المتواصلة منذ شهر ونصف، عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وانتشر على نطاق واسع في موقع تويتر بإيران هاشتاغ #قیام_عراق ويعني بالفارسية انتفاضة العراق.

وتمارس الحكومة الإيرانية رقابة شديدة على ما ينشر في الإنترنت، وتحظر موقعي تويتر وفيسبوك منذ سنة 2009 عقب الاحتجاجات التي اندلعت بسبب نتائج الانتخابات الرئاسية.

ومع ذلك، يسمح للمسؤولين الحكوميين الكبار باستخدام هذه المواقع. ويملك وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف حسابا نشطا على تويتر يتابعه أكثر من مليون و300 ألف متابع، فيما تجاوز عدد متابعي الرئيس حسن روحاني 800 ألف.

ويلجأ الإيرانيون إلى برامج كسر الحجب (VPN) لتجاوز الحظر الذي تمارسه الحكومة.

وأبدى متصفحون إيرانيون إعجابهم بالمتظاهرين العراقيين. وكتب هذا المغرد، تعليقا على فيديو لمتظاهرين عراقيين يرقصون فرحا عقب إطفائهم لقنبلة غاز مسيل للدموع: "لا توجد قوة قادرة على قمع مثل هذه الروح الثورية. قبل دقائق في ميدان الخلاني ببغداد".

واستخدمت القوات الأمنية العراقية قنابل الغاز بشدة لتفريق المتظاهرين متسببة في وفاة قرابة 20 منهم الأقل، بعضهم بإصابات مباشرة في الرأس.

وكتب هذا المغرد مشيدا بالمتظاهرين: "منظر رائع للمتظاهرين المتمركزين على جسر الجمهورية والمطعم التركي! سيعبر المتظاهرون أخيرا الجسر في الأيام القليلة المقبلة. ما يعني الإطاحة بالنظام العراقي وقطع أذرع الجمهورية الإسلامية".

وأشاد الإيرانيون أيضا بمشاركة المرأة العراقية في التظاهرات. كتب المغرد السابق نفسه: "دخلت المرأة العراقية الساحة وغزت الشوارع".

وتداول المغردون الإيرانيون فيديو الطفل العراقي أحمد، 14 عاما، الذي انضم إلى المتظاهرين في ساحة التحرير. وتُرجم الفيديو إلى الفارسية.

وكتب أحدهم: "استمعوا إلى كلمات أحمد، طالب عراقي يبلغ من العمر 14 عاما، أتمنى أن نأخذه مثالا يحتذى به".

وأبدى العراقيون ترحيبا واسعا بتأييد متصفحي تويتر الإيرانيين. وكتبت هذه المغردة العراقية: "أدهشني هاشتاغ #قیام_عراق .. شكرا لجميع الإيرانيين الذين يدعمون تظاهراتنا. عندما تندلع تظاهراتكم أنتم أيضا، كونوا على يقين أننا سندعمكم!"

وكتب هذا المغرد العراقي ساخرا: "من أول ما صارت بالعراق، الإيرانيين سووا هاشتاج #قيام_عراق ومين نسألهم ليش يكولون نتمنى يصير العندكم عندنا حتى يلتهوا بحياة الشعب".

ويلقي جزء واسع من الشارع العراقي باللوم على إيران، ويتهمونها بأنها مهندسة النظام السياسي الحالي الذي يتظاهرون من أجل إسقاطه.

وتدعم طهران مليشيات مسلحة عديدة في العراق، على رأسها عصائب أهل الحق وحركة حزب الله النجباء وسرايا الخراساني، كما تتمتع بنفوذ واسع على الحكومة والأحزاب السياسية.

تشير هذه المتظاهرة إلى التدخل الإيراني في الشؤون العراقية، مستعملة مقطعا من قصيدة الشاعر كريم العراقي "تتبغدد علينا وحنا من بغداد" مع تبديل بغداد بطهران هنا.

وفي الأيام القليلة الماضية، رعى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني سلسلة لقاءات في طهران والعراق انتهت باتفاق سياسي على التشبث بحكومة عادل عبد المهدي ولو أدى ذلك إلى فض التظاهرات بالقوة، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وما تزال التظاهرات مستمرة منذ أكثر من شهر ونصف، وسقط فيها أكثر من 300 قتيل على يد الأجهزة الأمنية.

ولا تخفي إيران توجسها من تظاهرات الشارع العراقي. وأشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي إلى وجود "مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة"، في إشارة إلى العراق ولبنان.

وحظي خامنئي بجزء واسع من غضب المتظاهرين العراقيين الذين مزق بعضهم صوره في ساحة التحرير في العاصمة بغداد وفي مدن أخرى كما حدث في مدينة النجف، ذات الرمزية الشيعية الكبيرة، حيث استبدل المتظاهرون اسم "شارع الإمام الخميني" بـ"شارع شهداء ثورة تشرين".

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.