تشير هذه المتظاهرة إلى التدخل الإيراني في الشؤون العراقية، مستعملة مقطعا من قصيدة الشاعر كريم العراقي "تتبغدد علينا وحنا من بغداد" مع تبديل بغداد بطهران هنا.
تشير هذه المتظاهرة إلى التدخل الإيراني في الشؤون العراقية، مستعملة مقطعا من قصيدة الشاعر كريم العراقي "تتبغداد علينا وحنا من بغداد" مع تبديل بغداد بطهران هنا.

نشطت النكتة السياسية والسخرية، كشكل من أشكال الاحتجاج، في التظاهرات العراقية المستمرة منذ مطلع أكتوبر الماضي ضد الفساد السياسي والبطالة وتردي الخدمات العامة.

وأسفرت الاحتجاجات عن مقتل أكثر من 320 شخصا وإصابة نحو 15 ألفا آخرين نتيجة استخدام قوات الأمن الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق جموع المحتجين.

وتمثل النكات شكلا من أشكال المقاومة السلمية والاعتراض على ثقافة العنف وعلى ثقافة تدمير حياة الناس.

في أبريل الماضي، أقر البرلمان العراقي قانونا بحظر لعبة القتال الشهيرة "ببجي". أثار القرار حينها سخرية واسعة، ويبدو أنها ما تزال متواصلة مع اندلاع التظاهرات في البلاد.

ودأب العراقيون منذ سنوات على استخدام السخرية في مواجهة الصعوبات التي يعيشونها.

فمنذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، نشطت وسائل تعبير واسعة استخدمت الفكاهة والسخرية".

سنعرض هنا بعض النكات والعبارات الساخرة التي ألفها ناشطون ومتظاهرون عراقيون، مع الحفاظ على شكلها الأصلي ما أمكن وكلماتها العامية:

  • عادل عبد المهدي مخابر رئيس تركيا أردوغان يكله تعال خذ مطعمكم (مبنى المطعم التركي وسط ساحة التحرير ببغداد) خبلنه.
  • موسوعة غينيس تختار نسخة كتاب القرآن الموجودة في البرلمان العراقي كأكثر نسخة تم القسم عليها كذبا منذ ظهور الإسلام إلى اليوم.
  • اللواء عبد الكريم خلف: زعيم كوريا الشمالية هو الذي أرسل شحنات اليورانيوم إلى المطعم التركي عبر دولة ثالثة.
  • المعتصمون في ساحة التحرير يقطعون خدمة الأنترنت ويحجبون مواقع التواصل الاجتماعي عن الحكومة والقوات الأمنية.
  • المتظاهرون يستخدمون المصيادة والدعابل بضرب قوات حفظ المتظاهرين بمخالفة سافرة لقواعد الاشتباك. 15
  • واحد يكول رحت خطار قدمو لي بيبسي ما شربته غسلت وجهي بيه.
  • الناشط المدني عادل عبدالمهدي يطالب بإطلاق سراح اللواء بوزارة الداخلية ياسر عبدالجبار ويطلق هاشتاق #وين_ياسر
  • عبد المهدي: "يمنع اصطحاب الخوذ أو الحجارة أو اللثام إلى ساحة التحرير".

النكتة سلاح

يقول صالح الحمداني، وهو كاتب صحفي عراقي: "أغلب ما يحدث في الاحتجاجات الحالية بالعراق هو تحشيش وفكاهة، عدا الموت طبعا.. جيش بلا سلاح يقاتل مدنيين سلاحهم الدعابل .. قائد عام للقوات المسلحة لا يستطيع محاسبة القوات التابعة له.. متحدث باسم الحكومة يكذب كذبا لا يقنع طفلا.. سواق تكاتك.. أمسوا ابطال وقدوة. الاحتجاجات كلها عبارة عن تحشيشة كبيرة ضد لصوص كبار يحكمون البلاد".

ويضيف الحمداني لموقع (ارفع صوتك): "الفكاهة أو السخرية هي جزء لا يتجزأ من تفاعلاتنا اليومية كبشر في كافة أرجاء المعمورة".

يشير هذا المتظاهر إلى ضعف سلطة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وسط سيطرة الأحزاب المقربة من إيران على الشأن الحكومي. يطلق العراقيون بشكل ساخر اسم "الأرجنتين" على العراق.

ويرى الحمداني الذي عرف باستخدامه السخرية إطارا لنهجه الاجتماعي الناقد أن الفكاهة بشكل عام هي أداة اتصال ممتازة تجعل القارئ والكاتب والموضوع في بوثقة إنسانية واحدة لا يشعر أي منا أنه فوق النقد ولا يشعر بالضيق من حجم النقد.

"يمكنك توصيل أي فكرة تخطر في بالك بأسرع الطرق عن طريق السخرية والفكاهة والتحشيش. الفكاهة تطيل من دورة حياة المعلومة التي يود تناولها الكاتب.. بمعنى أنها تظل راسخة في الذاكرة لفترة أطول ويتم تبادلها بين الآخرين بشكل أكبر مما لو كانت جادة"، يقول.

وفي رده على سؤال ما أهمية السخرية والفكاهة في ظل الاحتجاجات الحالية، قال صالح الحمداني: "الساخر إنسان قوي. السخرية تعطي للمحتجين قوة، وتختصر أفكارهم ومطالبهم، وهي أسلوب فعال للتعاطي مع قضايا مثل الفساد وغيرها".

وتابع "أهمية السخرية تأتي كونها وسيلة تساعدنا كبشر على تكوين علاقات إنسانية مع الآخرين وعلى نحو غير متكلف. هي حبة دواء سحرية تسهم في ذوبان الأقنعة الرسمية التي تغطي وجوهنا بشكل لا إرادي جراء ضغوط الحياة وتستبدلها بألفة وسماحة وإن لم تدم سوى للحظات بسيطة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.