اللواء حاتم المكصوصي
اللواء حاتم المكصوصي

"أخبرهم إننا في خدمتهم وكل ما تحتاجونه تحت تصرفكم، نحن شيعة ولدينا عدو مشترك"

كانت هذه رسالة شفوية بعثتها قائد الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع العراقية السابق اللواء حاتم المكصوصي إلى إيران عبر أحد ضباطه، وفقا للوثائق الإيرانية السرية المسربة التي حصل عليها موقع The Intercept. 

وكشفت الوثائق عن تعاون عراقي-إيراني على المستوى الاستخباراتي وصل إلى مستوى غير مسبوق، حتى أن ضابطا في الاستخبارات العسكرية العراقية أبدى استعداده للعمل جاسوسا لصالح إيران، وأخبرهم بكل ما يعرف عن الأنشطة الأميركية في العراق.

ووصل التعاون بين الجهاز الذي رأسه المكصوصي، وبين مخابرات إيران إلى درجة تسليم طهران تفاصيل "برنامج الاستهداف السري" الذي قدمته الولايات المتحدة للعراقيين.

وحسب الوثائق المسربة، فإن الضابط العراقي المكلف بنقل رسالة المكصوصي إلى طهران، قال لضابط إيراني "إذا كان لديك جهاز حاسوب محمول أعطني إياه لأتمكن من تنزيل البرنامج عليه".

من هو المكصوصي؟

لا يعرف الكثير عن حاتم المكصوصي، لكن يقول الخبير الأمني أحمد الأبيض، أنه شيعي، وكان ضابطا بعثيا قبل 2003، وتم اختياره لقيادة جهاز الاستخبارات العسكرية في عهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي.

ويضيف الأبيض في حديث مع موقع الحرة، أن المكصوصي لعب دورا في اجتثاث بعض العناصر المعارضة من جهاز الاستخبارات والجيش، وفي عهده تم الضغط على بعض المنتسبين لتغيير ولاءاتهم.

وأكد الأبيض أن جهاز الاستخبارات العسكري عمل بشكل وثيق خلال عهد المكصوصي مع إيران، حتى أن الولايات المتحدة قررت عدم التعاون مع الجهاز بسبب تسريب المعلومات إلى جهات أخرى.

وأشار الأبيض إلى أن المكصوصي متهم بالتورط في عمليات اغتيال ضباط عراقيين، ساهمت فيها ميليشيات تابعة لفيلق القدس الإيراني.

ومنح المكصوصي معلومات بخصوص هؤلاء الضباط إلى جهات متنوعة تحت غطاء مكافحة الإرهاب، ما منح "أريحية تامة" في التعامل مع العناصر المعارضة، على حد تعبير الأبيض.

وفي عام 2015 وبعد تولي حيدر العبادي رئاسة الوزراء، تم نقل المكصوصي من قيادة جهاز الاستخبارات إلى رئاسة جهاز الهندسة العسكرية.

الخبير العسكري والعميد العراقي السابق إحسان القيسون، قال للحرة إن جهاز الاستخبارات العسكرية تحت قيادة المكصوصي اغتال عددا من ضباط الجيش في عهد صدام الحسين، خاصة عشرات الطيارين.

وكان موقع ويكيليكس قد سرب وثائق في عام 2010، أفادت تبني إيران لعمليات اغتيال طيارين عراقيين شاركوا خلال حرب الخليج في ثمانينييات القرن الماضي، في قصف أهداف إيرانية.

وقالت الرسالة المسربة آنذاك إن "كثيرا من الطيراين العراقيين ممن نفذوا هجمات خلال الحرب العراقية الإيرانية أصبحوا على قائمة إعدامات أعدتها إيران، وقد تم اغتيال 180 طيارا بالفعل."

وأضاف قيسون أن التوغل الإيراني في الشأن العراقي وخاصة الاستخباراتي أصبح كبيرا في عهد المكصوصي، مضيفا أن "من لم يكن عميلا لإيران كان سيعفى من منصبه".

ونفى حاتم المكصوصي في تصريح لموقع "إنترسبت" ما نسب إليه من العمل لصالح  إيران في العراق. وقد أثنى المكصوصي في تصريحه على جهود إيران في محاربة داعش.

وقال المكصوصي أنه حافظ على علاقة وثيقة مع الأمم المتحدة خلال فترة ترؤسه الجهاز، مضيفا "لقد عملت للعراق وليس لصالح أي دولة أخرى."

وأكد رئيس الاستخبارات العسكرية السابق قائلا "لم أكن مدير استخبارات للشيعة فقط، وإنما لكل العراق."

التسريبات التي نشرها موقع انترسبت تميط اللثام عن حجم النفوذ الإيراني الواسع في العراق، وتكشف بالتفصيل الجهد الحثيث الذي قام به الجواسيس الإيرانيون خلال سنوات، لاختراق كل أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.