متظاهر عراقي في كربلاء (نوفمبر) يرتدي قناع شخصية فيلم "V For Vendetta" / ا ف ب
متظاهر عراقي في كربلاء (نوفمبر) يرتدي قناع شخصية فيلم "V For Vendetta" / ا ف ب

 من يمثّل شخصية "الجوكر Joker" في المشهد العراقي أو اللبناني الحالي، المتظاهر أم السلطة السياسية؟ 

الإجابة لا تبدو بمتناول اليد، فهذا العمل ما زال محطّ جدل كبير بين المشاهدين والنقّاد، وهذا الجدل نفسه هو سبب نجاحه الكبير وتحقيقه حتى الآن أكثر من مليار دولار حول العالم. 

وفي العراق مع بداية التظاهرات قرر العديد من النشطاء اتخاذ وجه "الجوكر" رمزاً لثورتهم ضد الفساد والظلم، لكنهم سرعان ما تراجعوا بسبب حملة مضادة لهم، اتهمتهم بتسويق مفاهيم أميركية وهوليوودية والحث على العنف فيما رفعت التظاهرات منذ بدايتها في 1 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، شعار السلمية.

وفي لبنان كان وجه "الجوكر" (الفيلم 2019) حاضراً بين المتظاهرين أنفسهم وأيضاً في رسم الغرافيتي، ولكن مع وجوه سياسيين متهمين بالفساد ودفع البلاد نحو الهاوية، برأي المحتجين.

متظاهرة لبنانية، أكتوبر 2019/ فرانس برس

 

غرافيتي في لبنان 2019/ ا ف ب

ولا يزال وجه "الجوكر" حاضراً في كلا البلدين، رغم استمرار الجدل حول هذه الشخصية، التي جسدها الممثل الأميركي خواكين فينيكس، لشاب يعمل مهرجاً، وهو مصاب بمرض عقلي، يعيش وحيداً مع أمه المريضة، ويتلقى العلاج في عيادة حكومية، من خلال الأدوية والجلسات مع طبيبة نفسية، نصحته بكتابة مذكراته، وهو ما يقوم به فعلاً، على شكل خواطر بسيطة وعبارات مختصرة مثل تأملات للواقع.

يتعرض "الجوكر" للتنمّر والضرب والاحتقار من الآخرين، خصوصاً أنه يضحك بطريقة ووقت غير مفهومين، لكن كلما واجه استهجان الناس من ذلك أخرج من جيبه ورقة لإيضاح أنها عرض من أعراض مرضه، إلا أن اللحظة الحاسمة، التي تغيّر مسار حياته، كانت عندما لم يستطع إخراج الورقة خلال انزعاج ثلاثة شبّان منه في القطار، ليضربونه بشدة، ويقوم بقتلهم.

وتتوالى الأحداث ليصبح "الجوكر" سبباً في إشعال الاحتجاجات العنيفة في المدينة، ضد السلطات، وتصبح أقواله مصدر إلهام، بعد أن يخرج عبر برنامج تلفزيوني شهير يتابعه الملايين، كان هو أحدهم. 

في هذا الفيديو يظهر فتى عراقي يرتدي وجه "الجوكر"، ويسرد قصة معيشته الحزينة، ويبدو أنه وجد حياته تتقاطع وحياة الشخصية، المستوحاة في الأساس عن قصة مصورة (كوميكس) من عدة أجزاء، يشاركه فيها شخصية "بات مان- الرجل الوطواط" وهو أبرز الأبطال الخارقين في ثقافة الأفلام الأميركية، ويمثل الجوكر عدوّه (الطرف الشرير) في  فيلم "The Dark Knight"

 

وبين شخصية "الجوكر" وشخصية "V" في فيلم "V for Vendetta" إنتاج عام 2005، خيط بسيط، فالأخير في نظر السّلطة إرهابي ومجنون، ومثل الأول يرتكب جرائم قتل أثناء صراعه مع الحكومة، التي رآها تحافظ على وجودها عبر ترويع الناس وقلقهم الدائم من الأخطار التي تروج لها، مثل الإرهاب والمهاجرين والمسلمين والمثليين واللادينيين، وهو ما يجعلهم في غفلة وسبات عميق عن الأعمال الوحشية التي ترتكبها بحقهم، وفي دفع البلاد نحو الانهيار. 

ومثله مثل "الجوكر، ينتهي فيلم "ثاء رمزاً للثأر" بتمرد شعبي ضد السلطات في بريطانيا (زمن أحداث الفيلم 2038)، يرتدي فيه جميع المشاركين قناع "V". 

 

ويظهر "V" متمماً لعمل متمرد بريطاني اسمه جاي فوكس،  قام في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر  عام 1605، تفجير مبنى البرلمان وحث الناس على الثورة ضد الظلم والتمييز والعنصرية، في عملية اشتهرت باسم "البارود" أو "مؤامرة البارود"، ليُلقى القبض عليه ويتم إعدامه، وهو أيضاً شخصية جدلية، يعتبره البعض ثائراً وآخر يراه إرهابياً.

صورة جاي فوكس، وهو نفس مظهر "V" في فيلم "V For Vendetta"

 

ومن خلال متابعة الصور ومقاطع الفيديو المصورة في ساحات الثورتين اللبنانية والعراقية، فإن قناع "V" هو الأكثر شيوعاً بين المستلهمين منه، وفي صورة مؤثرة نرى القناع بين خوذ متظاهرين قتلوا على يد قوات الأمن العراقية خلال الاحتجاجات المستمرة منذ 24 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

 

العراق/ ا ف ب

 

لبنان/ ا ف ب

أما العمل الثالث، فهو المسلسل الإسباني "La Casa De Papel (بيت المال)" إنتاج (2017- 2019)، والاسم الإنجليزي له "Money Heist (سرقة المال)"، ويبدو الأخير مواراة للجدل خلف الاحتفاء الكبير بفريق البروفيسور ومهمتهم في البنك المركزي. 

في المقال الآتي تفاصيل أكثر عن هذا المسلسل وتناوله في ثورتي لبنان والعراق.

ومن الفيلم الغنائي "les miserables (البؤساء)" إنتاج عام 2012، اقتبس العراقيون أغنيته الشهيرة "Do You Hear The People Sing" وأعادت غناءها في سياق أحوال العراق، المغنيّة سارة آدم. 

وجاءت الأغنية مترجمة للعربية يغنّي مقاطعها عراقيون/ ات من مختلف الفئات في ساحة التحرير وغيرها من أماكن التظاهر، مفتَتَحة بعبارة "الثورات ليست مولودة بالصدفة وإنما بالضرورة" وهي اقتباس من الفيلم نفسه.

 

الفيلم مأخوذ عن رواية من روائع الأدب العالمي، بالاسم ذاته، للكاتب الفرنسي فيكتور هوغو، نُشرت عام 1862.

والرواية تركز على الظلم المُجتمعي من خلال شخصية جان فالجان، وشخصيات أخرى في المجتمع تعتبر هامشية، وتبدأ بخروج فالجان من السجن الذي قضى فيه 19 بسبب سرقته رغيف خبز، لأنه كان جائعاً ومعدماً.

وعاصر هوغو في فترة كتابته للرواية ثلاث ثورات (الكبرى 1789) وثورة 1830، و ثورة 1848، مدوّناً بين طيات الرواية "الحرية سوف تشع من فرنسا، سيراها الجميع لا محالة، عدا فاقدي البصر".

من المبهر جداً والمحزن في نفس الوقت، قدرة الروائيين على رسم الأحوال في زمانهم والتنبؤ لأزمنة لاحقة، وأيضاً معايشتها للواقع، فالفقر لم ينته وظلم الحكومات مستمر، وهو ما نشاهده يومياً في نشرات الأخبار في دول عديدة، في قارات مختلفة، ولغات متنوعة، تفصل بينها محيطات وبحار، لكن يجمعها شيء واحد: الشعور بالظلم، وما هو أسوأ "التعايش معه".

في سياق الأغاني نفسه، ننتقل إلى لبنان، حيث أصدرت فرقة للأناشيد الإسلامية أغنية "ثورة وطن" مستعينة بألحان أغنية المسلسل التركي الحائز على شهرة كبيرة في العالم العربي، وهو التركي "قيامة أرطغرل"، المدبلج بواقع 438 حلقة، ويُبث منذ عام 2014.

والمسلسل تاريخي تقع أحداثه في القرن الثالث عشر، ويعرض مقدمات ودوافع تأسيس الدولة العثمانية من خلال سيرة حياة الغازي أرطغرل بن سليمان شاه، وهو والد عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية.

وفيما احتفت وسائل إعلامية تركية تبث بالعربية والتركية وأخرى قطرية، بهذه الأغنية، انتقدها البعض باعتبارها تمثل "القوى الناعمة لتركيا"، وآخرون وصفوا المسلسل ببروغاندا أردوغانية في العالم العربي، لتمجيد العثمانيين، والتغاضي عن الجرائم التي ارتكبوها في الدول التي خضعت لسيطرتهم، إلى تدخل تركيا العسكري الحالي في سوريا.

 

 

مسلسلٌ آخر استشهد به عراقيون لكون تقاطع بعض شخصياته مع شخصيات سياسية برأيهم، هو البريطاني "Peaky Blinders (أقنعة شاحبة)" إنتاج عام 2013، بأول موسم له.

في مقال على موقع "عربي بوست"، يشير الكاتب إلى أن المسلسل استلهم أحداثه من قصة حقيقية، لكن لم يأخذ بكل التفاصيل. يقول "بعدما سقطت مدينة برمنغهام في أزمة اقتصادية وحالة فقرٍ شديدة، انتشرت الجريمة بالشوارع. ليصبح المسرح مهيّأ لظهور عصابة بيكي بلايندرز وغيرها من العصابات، وأصبح من المعتاد أن يكوّن الشباب مجموعات إجرامية تفرض سطوتها على أماكن بعينها".

​يقول "ساسا مرتضى" الذي يرفق صورتين للمسلسل في تعليقه على فيسبوك، إن المسلسل مشابه تماماً لما يحصل في العراق، حيث يحكم البلاد "عصابة مكونة من عائلة واحدة، لديها حلفاء في الخارج، يتولى أحدهم منصباً وزارياً لا يستحقه وهو غير متعلم".

ولخّص "صادق نوري" وجه الشبه بين الحالتين من خلال صورة استخدم فيها الفوتوشوب، مستبدلة شخصيات المسلسل بشخصيات عراقية وإيرانية، قائلاً "عصابة بيكي بلايندرز في العراق، سطو وقتل وعمالة بزعامة قاسم سليماني".

صورة من الفيسبوك

 

 

وفي تعبير عن قوة المرأة العراقية، التي كانت منذ اليوم الأول حاضرة، من مختلف الفئات العمرية والتخصصات والمهن في ميادين التظاهر جنباً إلى جنب مع الرجال، ارتدت شابة عراقية زي البطلة الخارقة في الفيلم الأميركي "Wonder Woman" إنتاج عام 2017.

وقصة الفيلم ويعني اسمه "المرأة الخارقة أو المعجزة" مأخوذة من قصة "كوميكس"، تروي حياة شابة اسمها ديانا برينس، لقبها "أميرة الأمازون" وزمن الفيلم الحرب العالمية الأولى (1918).

الجزيرة النائية تسكنها النساء فقط، يتدربن باستمرار على القتال باستخدام السيوف والرماح والسهام، لاعتقادهن بأن يوماً ما سيأتي يظهر فيه "إريس" (إله الفتنة والصراع في الميثولوجيا الإغريقية)  لإنهاء حياة البشر على وجه الأرض، بالتالي هنّ بانتظاره لمقاومته.

والأحداث تنطلق من لقائها بطيار أميركي تنقذه بعد وقوعه في الجزيرة، ثم تذهب معه مغادرة موطنها بهدف إنهاء الحرب في العالم.

إذن، هي خلطة من شخصيات مُلهمة للبعض، في جزء من تفاصيلها، وواقعية موازية لما يدور في ميادين الثورة، بالنسبة للبعض الآخر، وبين جدل الاتفاق الجزئي والكامل أو التمثّل بها وفيها، يحاول عراقيون ولبنانيون صنع عراقيتهم ولبنانيتهم في الفعل الثوري الموازي لأحلامهم وأهدافهم، مأخوذين بثورتيهم باعتبارهما "حدثاً تاريخياً"، وأنهم دخلوا طريق "اللاعودة".

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.