جانب من احتجاجات في البصرة تطالب بوضع حد للفساد
جانب من احتجاجات في البصرة تطالب بوضع حد للفساد

تداولت مواقع إخبارية عربية وغربية وثيقة قالت إنها صادرة عن هيئة الاتصالات والإعلام العراقية، تفيد بإغلاق عدد من القنوات الفضائية، وذلك وسط استمرار التضييق على الحريات ومحاولات التعتيم الإعلامي التي تنتهجها السلطات بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الشعبية المناهضة للطبقة الحاكمة في العراق.

وحسب الوثيقة، طال قرار الإغلاق ثماني قنوات فضائية ومحلية، هي "العربية الحدث، ودجلة والشرقية وNRT والرشيد و ANB، والفلوجة، وهنا بغداد"، مع تجديد غلق مكتب قناة الحرة ثلاثة أشهر، وتوجيه إنذار لـ"سكاي نيوز عربية" و"السومرية" و"آسيا"  و"رووداو" و"أور".

وبررت الهيئة قرارها باتهام القنوات المذكورة بـ"عد الالتزام بقواعد البث الإعلامي"، و"نشر مواد محرضة على العنف" خلال تغطية المظاهرات. 

وتعد هيئة الاتصالات هي الجهة المسؤولة عن تنظيم عمل وسائل الإعلام والاتصالات في العراق بعد تأسيسها في عام 2004 بموجب الدستور العراقي.

وقد أجبرت الهيئة شركات الإنترنت وشبكات المحمول على قطع خدماتها عن المناطق التي امتدت الاحتجاجات إليها، بحسب مصادر لـ "Arab News".

وتشهد مناطق مختلفة في العراق تظاهرات غير مسبوقة منذ عام 2003، احتجاجا على تردي الأوضاع وانتشار الفساد، والتدخل الإيراني في السياسة الداخلية للعراق.

واتخذت الحكومة العراقية خطوات لإغلاق بعض المواقع الإلكترونية الإخبارية والاجتماعية، إذ قامت شركة الاتصالات والبريد المملوكة للدولة بحجب بعض مواقع التواصل الاجتماعي في 4 أكتوبر، بما فيها "فيسبوك" و"تويتر" و"سكايب" و"يوتيوب" و"وتساب" و"فايبر" و"انستغرام".

وثيقة "مجلس الأمناء" التي تداولتها وسائل إعلام عراقية

 

وعادت الحكومة لرفع الحظر في 21 نوفمبر 2019، لكن بعض المواقع ظلت محجوبة في بعض المناطق. وقال سكان من بغداد ووسط وجنوب البلاد للمرصد، إنهم ما زالوا يعانون من غياب أو بطء الوصول إلى الإنترنت.

يذكر أن أكثر من 330 متظاهر قتلوا خلال الحراك الشعبي الذي اندلع في العراق في أكتوبر الماضي، جراء إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين.

ودانت منظمات حقوقية عالمية إفراط قوات الأمن العراقية والميليشيات في استخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى.

مواضيع ذات صلة:

العراق

فضائيو المؤسسة العسكرية.. حكاية فساد عراقية لا تنتهي

01 يونيو 2020

خاص- ارفع صوتك

في عام 2014 قاد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حملة لمكافحة الفساد في المؤسسة العسكرية ، كاشفا عن وجود 50 ألف جندي وهمي، في أربع فرق عسكرية فقط، تذهب رواتبهم إلى جيوب بعض القيادات العسكرية، لكن يبدو أن الإصلاحات الم تنته.

وتعكف لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب وبعض المؤسسات الرقابية، على غربلة أعداد القوات الأمنية في جميع أصنافها لفرز الأسماء الوهمية فيها.

من جهته، يصنف عضو اللجنة النائب عباس سروط في حديثة لـ"ارفع صوتك" المقاتلين الوهميين أو "الفضائيين" وفق تعبيره، إلى نوعين: الأول يمثل الجنود الموجودين بالاسم فقط، ويستلم رواتبهم بعض الضباط، والثاني الجنود الذين يدفعون جزءاً من رواتبهم للضباط المسؤولين عنهم مقابل منحهم إجازات متكررة دون مراعاة الموجود الفعلي والضروري للوحدة العسكرية.

ويرجح سروط أن تكون حالات الفساد هذه من الأسباب التي أدت إلى الخرق الأمني الذي راح ضحيته عدد من الجنود في منطقة مكيشيفة في صلاح الدين على يد عناصر تنظيم داعش .

توطين الرواتب 

يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كاطع الركابي لـ"ارفع صوتك" أن قضية الفضائيين أصبحت من أهم القضايا التي تشغل أعضاء اللجنة.

ويشير إلى أن اللجنة البرلمانية تتلقى اتصالات دائماً من جنود يشكون من طول واجباتهم بسبب قلة العدد، مضيفاً "عند التدقيق نجد أن عدد الجنود في الوحدة العسكرية كبير، لذا نقوم بتوجيه القيادات المباشرة لهذه التشكيلات العسكرية  بالتحقق من الأمر".

وعند سؤال الركابي عن مدى ثقة اللجنة بنزاهة هذه القيادات وما تجريه من تحقيقات، قال "ليس بنسبة 100%".

ويلفت الركابي إلى أن هذه الحالة موجوده في جميع الأجهزة الأمنية ولا تقتصر على وزارتي الدفاع والداخلية فقط، بل تمتد إلى فصائل الحشد الشعبي والأمن الوطني والمخابرات حسب تأكيده.

ويرى أن مسألة "توطين الرواتب باتت ملحة من أجل السيطرة على هذه الخروقات المالية والقضاء عليها".

داعش والفضائيين 

في ذات السياق، يؤكد العميد ركن المتقاعد جاسم حنون، أن الفساد في المؤسسة العسكرية أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها تنظيم داعش في شن هجماته.

ويوضح القول "ظهرت لدى داعش إستراتيجية جديده مؤخراً، بالاعتماد على الهجمات المناطقية، لامتلاكه مجسات وعلاقات عشائرية يعرف عن طريقها التحول والتكتيك والانتشار للقوات الأمنية في تلك المناطق".

"ويعتبر هذا عاملاً سلبياً للقوات الأمنية بأنها مخترقة ولا تستطيع الاحتفاظ بالمعلومات الاستخبارية" يقول حنون، مشدداً على ضرورة مراجعة الإجراءات الإدارية للقضاء على حالات الفساد في المؤسسة العسكرية بشكل عام.

وعلى الرغم من حالة الانضباط العالية التي وُصف بها الجيش العراقي فترة الثمانينيات والتسعينيات، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين يؤكدون أن هذه الفترة أيضاً شهدت بروز حالات فساد لبعض الضباط والقيادات، من قبيل دفع بعض الجنود مبالغ لقاء عدم التحاقهم بوحداتهم العسكرية، لكن بالمقارنة مع الوضع الحالي، كانت أقل، حيث اليوم بات الفساد ثقافة سائدة.