الصورة في البصرة/ ا ف ب
الصورة في البصرة/ ا ف ب

ينتظر المتظاهرون العراقيون تحقيق مطالبهم، والاقتراب من الحسم خلال الأيام المقبلة، خصوصاً بعد تدخل العشائر لصالحهم بشكل مباشر، وإعلان رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي عزمه تقديم استقالته لمجلس النواب.

وشهدت محافظتا ذي قار والنجف جنوب العراق، الخميس، أحداثاً دامية تمثلت في شن القوات الأمنية والمليشيات حملة قمع مفرطة ضد المتظاهرين أسفرت عن مقتل العشرات وإصابة المئات في المحافظتين بهدف إنهاء الاعتصامات.

ودخلت العشائر على خط التظاهرات في الناصرية بشكل مباشر وهددت الحكومة بالتوجه إلى استخدام القوة لحماية أبنائها في حال لم تتوقف عن استخدام العنف ضد المتظاهرين، وتستجيب لمطالبهم.

واعتبر الناشط المدني باسم صمد المشارك في تظاهرات محافظة ذي قار، أن "دور العشائر ودخولها في الاحتجاجات بمدينة الناصرية خلال اليومين الماضيين الهدف منها تهدئة الأوضاع وحقن الدماء بعد أن استخدمت القوات الأمنية كل أنواع أسلحتها لقتل المتظاهرين السلميين".

وأضاف صمد لـ"ارفع صوتك" أن "إقالة الفريق الركن جميل الشمري الذي كان يدير عمليات قمع المتظاهرين في الناصرية ومن ثم إعلان رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، الجمعة، عزمه تقديم الاستقالة يؤكدان نجاح ضغط العشائر وموقفها".

وقال: "على الرغم من نزول العشائر بالقوة والسلاح إلى الشارع في ذي قار، إلا أن العشائر والمتظاهرين حريصون على سلمية التظاهرات واستمراراها كذلك لحين تحقيق أهدافها في تغيير العملية السياسية بشكل جذري".

فراس غيث متظاهر من بغداد، متواجد في ساحة التحرير منذ 25 أكتوبر الماضي، وما زال متمسكاً بالبقاء هناك "حتى تنفيذ كافة مطالب المتظاهرين المتمثلة بتغيير جذري للعملية السياسية وتشكيل حكومة مؤقتة تدير البلاد لحين إجراء انتخابات بإشراف دولي" وفق قوله.

لكن غيث لم يخف خشيته من الجانب السلبي لتدخل العشائر في التظاهرات، موضحاً "لا يمكن الاعتماد على الموقف العشائري فجميعها عشائر مسلحة وتنظر إلى حل المسألة من منظور عشائري، لذا فإن تواجدها بالسلاح والقوة بشكل مستمر ضمن المتظاهرين سيُعرّض سلمية المظاهرات للتهديد وقد تؤول الأوضاع إلى تصادمات مسلحة بين العشائر والمليشيات والقوات الأمنية مستقبلاً".

وأعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الجمعة، أنه سيقدم استقالته لمجلس النواب على خلفية الاحتجاجات التي تجري في العراق وراح ضحيتها حتى الآن أكثر من 400 شخص، وآلاف الجرحى.

في المقابل، لم تتوقف عمليات قمع المتظاهرين في مدينة الناصرية منذ فجر الخميس وحتى توقيت نشر هذا التقرير، وما زالت القوات الأمنية تستخدم الرصاص الحي ضد المتظاهرين في المدينة.

من جهته، كشف ضياء الجابري، وهو طبيب في مستشفى طوارئ ذي قار لـ"ارفع صوتك" صوتك: "وصل مستشفيات الناصرية منذ فجر الخميس وحتى هذه اللحظة نحو 77 شهيداً وأكثر من 570 جريحاً، جميعهم استهدفوا بالرصاص الحي".

وقال إن أعداد الضحايا في ارتفاع مستمر نظراً لاستمرار أعمال العنف في المدينة.

في غضون ذلك، أكد الشيخ رائد الفريجي رئيس مجلس العشائر في محافظة البصرة جنوب العراق لـ"ارفع صوتك" إن "العشائر لن تبقى صامتة ومكتوفة الأيدي أبداً عمّا يجري من عمليات قتل للمتظاهرين واعتقالات واختطافات بأوامر من قيادات أمنية وسياسية توجه عناصرها لاستهداف المتظاهرين".

وأردف قائلاً "المتظاهرون هم أبناء هذه العشائر ولهم حقوقهم المشروعة التي على الحكومة تلبيتها، ويجب إحالة جميع القيادات الأمنية العليا التي وجهت باستهداف المتظاهرين إلى القضاء كي ينالوا جزاءهم".

وشدد الفريجي على تمسك العشائر بسلمية التظاهرات، موضحا "نحن لا نريد أن نصطدم مع القوات الأمنية، لذلك دورنا كعشائر هو حماية الطرفين من الاصطدام والاحتكاك مع بعض"، ملمحا الى محاولة بعض الجهات لتأجيج الوضع لإنهاء سلمية التظاهرات وبالتالي سيكون العراق هو الخاسر.

وتوقع الفريجي حدوث "انشقاقات كبيرة في صفوف القوات الأمنية وانضمامها إلى صفوف العشائر والمتظاهرين".

وتابع حديثه: "هناك تعاطف كبير من قبل عدد كبير من أبناء القوات الأمنية باتجاه المتظاهرين، فالقوات الأمنية أبناء العشائر حالهم حال المتظاهرين، وما ترفعه التظاهرات من مطالب دستورية مشروعة تصب في مصلحة القوات الأمنية أيضاً، لكن المشكلة تكمن في عدد من الكتل السياسية التي تمنع تحقيق مطالب المتظاهرين فإذا تحققت مطالب المتظاهرين، حينها ستصاب هذه الكتل بالإفلاس والانهيار".

بدورها طالبت اللجنة المنظمة لتظاهرات "ثورة تشرين"، بمحاكمة عادل عبد المهدي "بوصفه القائد العام للقوات المسلحة الذي أعطى الاوامر بقمع المتظاهرين هو وكل من شارك وساهم في جرائم القتل والترويع والاختطاف على مدار الشهرين السابقين".

وأضافت اللجنة في بيان لها "لن يقبل ثوار تشرين بإقالة عادل عبد المهدي فقط وإنما يطالبون بحل البرلمان ورئاسة الجمهورية وتجميد الدستور، وإنهاء النفوذ الإيراني في العراق، وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية يشكلها الشعب العراقي وشبابه الثائر، ومحاكمة الفاسدين والمجرمين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم بحق الشعب العراقي على مدار 16 سنة".

في ذات السياق، وصف الخبير السياسي فوزي الكناني الأوضاع في الناصرية ومدن جنوب العراق بـ"الكارثية" في ظل استمرار العنف المستخدم ضد المتظاهرين.

وقال لـ"ارفع صوتك" إن "دور العشائر مهم جداً لحماية المتظاهرين السلميين العزّل، لأن الأوضاع وصلت مرحلة اللاعودة. فتواجد العشائر في الشارع لن يخرج هذه الاحتجاجات من سلميتها بل يحافظ على البلاد من الانزلاق نحو الهاوية".

مواضيع ذات صلة:

العراق

تخزين المواد الغذائية "ترف" بالنسبة لملايين العراقيين

دعاء يوسف
03 أبريل 2020

"سارعوا بتخزين الكثير من المواد الغذائية "، من العبارات الأكثر تداولاً بين العراقيين اليوم، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن هل يستطيع الجميع ذلك؟

تقول أمل رزاق (٤٣ عاماً)، وتعمل في محل لتزيين النساء وحلاقة الشعر، "فقدت مصدر قوتي اليومي بسبب إغلاق المحل". 

وتضيف " كنت أحصل على 10 آلف دينار عراقي (8$) في اليوم الواحد لمساعدة أخي (الذي توقف عمله في بناء الدور هو الآخر) لتوفير التكاليف المعيشية لأسرتنا المكونة من سبعة أفراد".

"نفد تقريباً كل ما قمنا بتخزينه من طعام. نحن على دراية بخطورة الوضع، ولكننا لا نعرف كيف سنعيش إذا استمر هذا الحال"، تقول أمل لـ"ارفع صوتك".

التسوق بالدين

أمل ليست الوحيدة، فالكثير من العراقيين يعيشون الآن في حيرة من عدم قدرتهم على توفير قوت يومهم، ولم يسارعوا كالآخرين لشراء المواد الغذائية وتخزينها.

رعد محسن (٤٩ عاماً)، وهو متزوج لديه أربعة أبناء، كان يظن أن وضعه المعيشي تحسّن كثيراً عن السابق، وبات يستطيع توفير مصاريف أسرته وإيجار بيته، لكن بعد أزمة كورونا اكتشف أنه "كان على خطأ" حسب تعبيره.

يقول لـ"ارفع صوتك": "الكثير من الأقارب والمعارف اليوم يشعرون بالقلق على ما لديهم من أموال خشية أن تطول الأزمة. لذا تجد البعض منهم يتنصل من فكرة مساعدة أحدهم ببعض المال حتى لو كان بالاستدانة، ويعمد كذلك إلى تخزين كل شيء".   

ويتابع رعد "أشتري السلع يوماً بيوم، لا أملك رفاهية التخزين،  حيث لا  غذائية، أملك مالاً كافياً لشراء كميات كثيرة وتخزينها".

"أخشى أن أضطرّ للتديّن لاحقاً، وهو ما لا أريده"، يقول رعد الذي كان يعمل سائق تاكسي قبل حظر التجوّل.

السوق المحلية

ومع ذلك، لم تتوقف حركة شراء السلع الغذائية لتخزيها، إذ أفضى تفشي انتشار مرض كوفيد-١٩ في البلاد إلى تزايد إقبال العوائل على الشراء والتخزين.

ولكن عمر أنيس وهو صاحب متجر لبيع المواد الغذائية، يقول إن " إقبال الفقراء على شراء احتياجاتهم  تراجع منذ الأسبوع الأول لفرض حظر التجول، مقارنة باستمراره لدى ميسوري الحال".

في هذا السياق، بدأت بعض المتاجر في عرض بعض السلع المطلوبة بأضعاف أسعارها الأصلية، كما بدأ التجار باحتكار بعض البضائع ذات الطلب المرتفع، على الرغم من تحذيرات الحكومة بملاحقة وإغلاق محال كل من يقوم بذلك.

"غير  إنساني"

 نادية سعد، (٥١ عاماً) وهي ربة بيت ومتزوجة من مستثمر ببيع الدور والعقارات "ترغب في أن تكون مستعدة دوماً وألا تحتاج أسرتها لأحد".

وتقول لـ"ارفع صوتك" إن "تخزين السلع الغذائية هو الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله الآن".

من جهته، يقول  الخبير الاقتصادي جاسم خالد إن "الفقر قادم لا محالة، خصوصاً  في الدول التي لم تضع الخُطط المناسبة للتعامل مع الجوع، كالعراق".

ويتوقع جاسم تزايد "الهوة بين الأغنياء والفقراء"، مضيفاً  "تخزين السلع الغذائية بهذا الشكل المفرط من قبل الأغنياء، سلوك غير إنساني".

ويشير إلى أن هذه الأزمة ليست جديدة، حيث لجأ العراقيون إلى تخزين السلع الغذائية خلال سنوات الحصار الاقتصادي وغيره من صراعات وحروب، ما أدى  لتخلخل تركيبة المجتمع العراقي، حسب تعبيره.

ويتابع جاسم "ظهرت الكثير من الأزمات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية، مثل تزايد الفقر والجريمة وجشع التجار وصعود فئة من المجتمع بسبب الترف على حساب غيرها ممن لا يتحصلون على لقمة عيش، وغير ذلك".

وكان تقرير سابق لوزارة التخطيط العراقية، أوائل العام الجاري، قال إن واحداً بين كل خمسة عراقيين يعيش تحت خط الفقر.

 وحسب بيانها المشترك مع خلية الأزمة، أمس الخميس، قالت إن لديها قاعدة بيانات للعوائل تحت خط الفقر،  يقدر عددها بنحو مليوني أسرة وبواقع 10 ملايين شخص، وهذا العدد هو المشمول.

دعاء يوسف