بعض المعممين في العراق متهمون بالفساد
بعض المعممين في العراق متهمون بالفساد

"هذا الشباب الواعي صار لديه صحوة تجاه أدعياء الدين بعد أن خدعوا تابعيهم لفترة طويلة بشعارات واهية كشف زيفها والتضليل الذي كانوا يمارسونه"، يوضح الباحث في الشأن السياسي العراقي رعد هاشم لـ"موقع الحرة" سبب تزايد استهداف المحتجين للمعممين في الآونة الأخيرة.

وانتشرت الكثير من الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، تظهر استهداف المحتجين للمعممين، بعد انطلاق احتجاجات العراق في أكتوبر الماضي.

ففي العراق، كان من يتحدث عن فساد رجال الدين ويقوم بفضح المعممين يزج في السجون العراقية، بحسب هاشم الذي يرى أن الحرية التي ينعم بها الشباب الغاضب الآن في ساحات الاعتصامات في العراق، أدت إلى صب غضبهم بحرية على رجال الدين والتنفيس عن استيائهم من الممارسات القمعية ضد الذين كانوا يكشفون عن الفساد.

فما هو سر نقمة الشارع عليهم؟ وما دورهم في منظومة الفساد التي يحارب العراقيون للتخلص منها؟

يقول المحلل السياسي العراقي مناف الموسوي إن بعض رجال الدين دخل في العملية السياسية وكانت لهم مواقف ضد المحتجين.

ويضيف لـ"موقع الحرة" أن "هناك انتقادات لرجال دين بسبب مواقفهم السياسية ووجودهم على رأس السلطة وحصولهم على امتيازات بشكل شخصي".

رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي بجانب زعيم الفصيل المسلح التابع لإيران "سرايا الخراساني" التي أصبحت جزءا من الحشد الشعبي

يوضح هاشم أن معظم المعممين أو رجال الدين في العراق لديهم واجهات سياسية في السلطة عليهم شبهات فساد، كما هو الحال في الحشد الشعبي وجماعة المجلس الأعلى الإسلامي وجماعة الحكمة بقيادة عمار الحكيم، وحزب الدعوة بقيادة نوري المالكي، وجماعة حزب الفضيلة الإسلامي، مشيرا إلى أن المحتجين ينقمون عليهم ويلاحقونهم في المحافظات المقدسة في النجف وكربلاء.

أشكال الفساد

يكشف هاشم عددا من أشكال الفساد الذي يقوم به بعض المعممين في العراق، حيث "الشباب الغاضب كان يسمع عن صفقات تتاح للهيئات الدينية لكن لا يرى أو يلمس تغييرا على أرض الواقع".

ويوضح :"بحكم هيمنتهم على كثير من المنافذ الحكومية، يتم منح الواجهات الدينية في النجف وكربلاء منح وعطاءات ومشاريع بزعم أنها تعود بفائدتها على أتباعهم، ولذلك هم استحوذوا على كثير من الصفقات عبر هذه الطريقة، ما أدى إلى تخمة الكثير من المعممين بالأموال الطائلة".

ويضيف "في المقابل الشباب الشيعي في تلك المحافظات الجنوبية يشعرون أنه لا توجد شفافية أو وضوح في مسألة توزيعها بما يعم عليهم بالفائدة، كانوا يشاهدون ألذ الأطعمة امامهم من خلف واجهات زجاجية شفافة ولا يتذوقونها، يرون الثروات ولكنهم لا يطالونها، لك أن تتصور مدى التعذيب النفسي الذي خلق في داخلهم منذ 16 عاما باستثناءات محددة".

من صور الفساد الذي كان الشباب يرونه بأعينهم "مبالغ العتبات المقدسة التي كانت تستفرد بها الكثير من الهيئات الدينية المشرفة عليها، فضلا عن التبرعات التي تصلهم عن شيعة العالم ككل".

وخارجيا كانت هناك "مشاريع خيرية واستثمارية نفذها رجال دين عراقيون في المناطق ذات النفوذ والأغلبية الشيعية، مشاريع في قم وطهران وفي كشمير مثلما فعل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي"، وفق هاشم.

العراقيون خرجوا في المحافظات الشيعية يطالبون بأن تكون خيرات بلادهم للعراقيين وليس لإيران

 ويقول هاشم إن المتظاهرين يريدون من المرجعية الدينية العليا علي السيستاني أن ترفع يدها تماما عن الفئة الحاكمة التي دائما ما يستخدمون اسمها وثقلها وحجمها في كثير من فعالياتهم السياسية "يريدون أن تنأى المرجعية بنفسها عن هؤلاء حتى لا تطالها شبهة الفساد".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.