جينين بلاسخارت في خطابها أمام مجلس الأمن/ ديسمبر 2019
جينين بلاسخارت في خطابها أمام مجلس الأمن/ ديسمبر 2019

أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس، أن الحلول "الترقيعية وفرض التدابير القسرية" لن تنفع إزاء الأحداث الجارية في العراق، إنما ستردي لتأجيج الغضب الشعبي وانعدام الثقة.

وأضافت بلاسخارت خلال إحاطتها بشأن المظاهرات والاضطرابات المدنية أمام مجلس الأمن، ​أن المتظاهرين مصممون على الاستمرار ما دامت مطالبهم لم تتحقق.

وهذه أبرز الأمور التي وردت في خطابها:

1- لجأت السلطات العراقية منذ الليلة الأولى للتظاهرات إلى القوة المفرطة، ومنذ بداية أكتوبر الماضي سقط أكثر من 400 قتيل وتجاوز عدد الجرحى 19 ألفاً. 

2- السعي وراء المصالح الحزبية والتدخل أو قمع المتظاهرين السلميين بصورة وحشية ليست إستراتيجيات على الاطلاق.

3- تولت قيادة المظاهرات في البداية فئة الشباب على وجه الخصوص، بعيداً عن الفساد والمصالح الحزبية وبعيداً عن التدخلات الأجنبية، وخرج مئات الآلاف من العراقيين على اختلاف مشاربهم للتظاهر انطلاقاً من حبهم لوطنهم، مؤكدين على هويتهم الوطنية.

4- يُنظَر إلى الحزم الإصلاحية الحكومية في مجالات الإسكان والبطالة والدعم المالي والتعليم على أنها "غير واقعية أو ضئيلة جداً وفي وقت متأخر جداً".

5- التحقيق الذي أجرته الحكومة في أعمال العنف التي وقعت في مطلع أكتوبر يعتبر غير مكتمل؛ فمن الذي يقوم بتحطيم القنوات الإعلامية؟ ومن الذي يطلق النار على المتظاهرين السلميين؟ ومن الذي يختطف النشطاء المدنيين؟ ومن هم هؤلاء الرجال الملثمون؟ والقناصة المجهولون؟ والجهات المسلحة غير المعروفة؟

6- يجب أن يحاسب الجناة محاسبة كاملة، ولا يمكن أن يكون هناك أي مبرر لسقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى من بين المتظاهرين السلميين.

7- إطلاق النار بالذخيرة الحية لم يتوقف بعد، والأسلحة غير المميتة، مثل قنابل الغاز المسيل للدموع، لا تزال تستخدم بطريقة غير سليمة مما يتسبب في إصابات مروعة أو الوفاة. كذلك، لا تزال هناك حالات اعتقال واحتجاز تتم بشكل غير قانوني مثلما تحدث أيضا حالات اختطاف وتهديد وترويع. وكمثال على ذلك، الأحداث التي جرت مؤخراً في الناصرية والنجف.

8- إغلاق وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي والإنترنت يعزز تصورات الرأي العام بأن لدى السلطات شيئاً ما تريد إخفاءه، لأن التصدي لخطاب الكراهية لا يعني الحدّ من حرية التعبير أو حظرها.

9-  أعمال العنف ذات الدوافع السياسية أو التي تقف خلفها عصابات أو الناجمة عن ولاءات خارجية تهدد بوضع العراق على مسار خطير، وتزرع الفوضى والتخبط، بما في ذلك فقدان مزيد من الأرواح وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة.

10- الغالبية العظمى من المتظاهرين سلميون بشكل واضح؛ ففي كل يوم يسعى الرجال والنساء إلى حياة أفضل، والمسؤولية الأساسية للدولة هي حماية شعبها، وأي شكل وكلّ شكل من أشكال العنف غير مقبول على الإطلاق.

لقراءة الخطاب كاملا اضغط هنا

واشتهرت بلاسخارت بتصريحاتها المثيرة للجدل التي تسببت بغضب عارم بين العراقيين في وقت سابق، واتهامها بموالاة الحكومة والحديث بلسانها لا بصوت الناس الذين يتعرضون للقمع والقتل.

وكانت آخر تغريداتها من هذا النوع في 29 نوفمبر الماضي، ذكرت فيها مصطلح "المندسين"، وهو المستخدم من قبل جهات حكومية أو موالية لها، لتبرير عمليات القمع للتظاهرات السلمية.

 

وتعتبر كلمة رئيسة بعثة "يونامي" في العراق، اليوم الثلاثاء، مغايرة نوعاً ما لتصريحاتها السابقة المثيرة للصخب، خصوصاً أنها ركزت على المواجهة العنيفة للسلمية. 

 

 

 

في المقابل، وبشكل مفارق بالنسبة للكثير من العراقيين، ظهر الممثل الرسمي للعراق في الأمم المتحدة محمد حسين بحر العلوم، في تصريحات منافية لما يجري على أرض الواقع، ليتعرض إلى الهجوم والتكذيب وأيضاً السخرية من قبل نشطاء في مواقع التواصل.

 

 


 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.