الصورة من البصرة، نوفمبر 2019/ ا ف ب
الصورة من البصرة، نوفمبر 2019/ ا ف ب

اختيار رئيس وزراء عراقي جديد خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، لا يبدو بالأمر السهل، ولا بالغ الصعوبة أيضاً، لكن يمكن تسميته بالحَذر، خصوصاً مع نشر مقصود لأسماء مرشحين لهذا المنصب، وترويجها في مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة تبدو بروباغندية أكثر منها ممثلة لرغبة عموم المتظاهرين.

وتتكثف المشاورات في بغداد على وقع مساع يخوضها حلف طهران-بيروت، لإقناع القوى السياسية الشيعية والسنية للسير بأحد المرشحين، تزامناً مع استمرار التوتر على خلفية الاحتجاجات المتواصلة منذ أكثر من شهرين.

وحتى قبل أن يعلن البرلمان الأحد موافقته رسمياً على استقالة عبد المهدي وحكومته، بدأت الأحزاب السياسية اجتماعات و"لقاءات متواصلة" للبحث في المرحلة المقبلة.

وقال مصدر سياسي مقرب من دوائر القرار في العاصمة العراقية لوكالة فرانس برس إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني "متواجد في بغداد للدفع باتجاه ترشيح إحدى الشخصيات لخلافة عبد المهدي".

وأشار المصدر نفسه إلى أن "مسؤول ملف العراق في حزب الله اللبناني الشيخ محمد كوثراني، يلعب أيضاً دوراً كبيراً في مسألة إقناع القوى السياسية من شيعة وسنة في هذا الاتجاه".

وكان عبد المهدي أكد عشية استقالته، أن تصريف الأعمال "مضيعة للوقت"، وبالتالي قد تؤول الأمور مؤقتاً، ودستورياً، إلى يد رئيس الجمهورية برهم صالح.

ورغم أن صالح، الكردي، كان من الداعين إلى انتخابات مبكرة، وبالتالي الإطاحة بعبد المهدي، الذي كان يعتبر حليفه قبل التظاهرات، فإن الأكراد ينظرون بترقّب كبير إلى نتاج الطبخة البغدادية.

لكن المساعي الكردية اليوم، بحسب ما يقول الباحث في كلية الدراسات العليا في العلوم السياسية بباريس عادل بكوان، هو "لضمان أن أي إصلاح محتمل للدستور لا يؤثر على ما تعتبره الأحزاب السياسية الكردية مكاسب لها".

ويضيف "على سبيل المثال: الهوية العراقية، اللغة الكردية، المادة 140 (من قانون بريمر للمناطق المتنازع عليها)، وغيرها".

وعليه يعمل الأكراد على توحيد الصف في البرلمان للوقوف بوجه أي قرار يطال تلك المكاسب، التي كادت تطير قبل عامين مع إجراء استفتاء على استقلال الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي، وباء بالفشل.

ويسعى البرلمان بدوره إلى دراسة قانون انتخابي جديد يفترض أن يؤدي إلى مجلس نواب أقل عدداً وأوسع تمثيلاً.

كل ذلك يبقى في مواجهة الشارع، حيث تتواصل التظاهرات في بغداد ومدن جنوبية، داعية إلى إنهاء نظام المحاصصة الطائفية في توزيع المناصب.

العنف مستمر 

تواصلت أعمال العنف في مدينتي النجف وكربلاء المقدستين لدى الشيعة بجنوب العراق، حسب ما أفادت وكالة فرانس برس.

ففي النجف التي دخلت في دوامة العنف مع إحراق القنصلية الإيرانية مساء الأربعاء، واصل متظاهرون ليل الاثنين الثلاثاء محاولاتهم للدخول إلى مرقد محمد باقر الحكيم رجل الدين العراقي الشيعي البارز.

وشوهد مسلحون بملابس مدنية يطلقون النار على المتظاهرين الذين أحرقوا جزءاً من المبنى، وأفاد شهود عيان أن هؤلاء أطلقوا أعيرة نارية وقنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

وفي كربلاء، وقعت مواجهات جديدة ليلاً بين المتظاهرين والشرطة التي أطلقت الرصاص والقنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، بحسب مراسل فرانس برس.

وفي مدينة الناصرية الجنوبية، التي قتل فيها أكثر من 40 محتجاً خلال يومي الجمعة والسبت، تلقت محكمة الاستئناف المحافظة (ذي قار) نحو مئة شكوى من أقارب القتلى أو الجرحى ضد رئيس خلية الأزمة في المدينة المقال اللواء جميل الشمري.

وقال مصدر لوكالة "فرانس برس" إن الجميع يتهمون الشمري "بالإفراط في استخدام القوة يوم الخميس في الناصرية"، حيث تتواصل الاعتصامات ومجالس العزاء عن أرواح الضحايا، على غرار الديوانية والكوت، والحلة.

 استفتاء في مواقع التواصل

بالتزامن مع ما يجري على الأرض وفي أروقة البرلمان، يتداول عشرات العراقيين هاشتاغ #استفتاء_رئيس_الوزراء في "تويتر" منذ يوم أمس الاثنين، منهم طرح أسماء أو اسماً لمرشحه المقبل كرئيس للحكومة المؤقتة، وآخرون تعاملوا مع الأمر بسخرية، فيما رأى العديد فرصة لرسم الشخصية المرتقبة عبر مجموعة من المواصفات المأمولة.

وتكرر اسم النائب في البرلمان العراقي فائق الشيخ علي، مرات عديدة، في تغريدات العراقين، إذ وجدوا فيه "الشخص المناسب"، ولخصّوا أسبابهم بأنه "مدني علماني، وغير موالٍ لإيران أو لنظام البعث وصدام حسين كما أنه لم يتسلّم أي منصب رفيع من قبل، وغير ذلك".

 

 


 

 

والشيخ علي (68 عاماً) مواليد النجف، هو أمين عام حزب الشعب للإصلاح. عمل في السابق محامياً وله عدة كتب منشورة منها "ثورة شعب" و"شيوخ العرب في الوثائق العثمانية" و"مقالات أرعبت صدام".

ويذكر أنه يحمل الجنسية البريطانية، إذ لجأ للمملكة المتحدة بعد عام 1992 وعاش فيها حتى عام 2003.

وكان الشيخ علي، نشر تغريدة عبر حسابه في "تويتر"، يحذر فيها من أن إيران هي من سيقرر رئيس الحكومة المقبل بناءً على ترشيحات نوّاب البرلمان.

 

ولكن هذا الترشيح لاقى رفضاً كبيراً من مغردّين آخرين، باعتباره لا يمثل الناس ولا يتوازى مع التضحيات والدماء التي سالت طيلة الشهرين الماضيين، وفق تعبيرهم، كما رأى البعض أن التغيير لن يحدث إذا جيء بسياسي من نفس المنظومة ليترأسها.

 

 

 

 

مرشح آخر تكرر اسمه مرفقاً بالهاشتاغ #استفتاء_رئيس_الوزراء وهو الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأبيض، يذكر أنه طبيب جراح أيضاً.

 

 

وكان الأبيض نشر في حسابه على "تويتر"، أن كل من يترشح لرئاسة الوزراء يرفض ذلك خوفاً من المستقبل، في إشارة إلى التأثير الكبير للتظاهرات.

 

والمُلاحَظ من خلال نشر أسماء المرشحين، أن غالبية النشطاء الذين تداولوا أسماءهم هم مشتركون جدد لم يمض على انضمامهم لتويتر سوى أيام معدودة، أو أسبوع فقط، ما يشي بأنهم قاموا بذلك لهذا الغرض فقط، أي الترويج لأسماء بعينها.

في ذات السياق، رأت إحدى المغردات، أن الوسم نفسه "تخدير للمطلب الأساسي وهو تعديل قانون الانتخابات".

 

وانتقدت أخرى تكرار اسم مقدم البرامج الكوميدية أحمد البشير، بشكل ساخر أو جدّي في تغريدات العشرات من العراقيين.


وعلّق السياسي الليبرالي (وفق تعريفه لنفسه) قصي محبوبة، على الأسماء المطروحة من قبل الكتل والأحزاب العراقية قائلاً "من العار على الطبقة السياسية الحالية إنها لا تطرح أسماء مرشحين لمنصب رئيس الوزراء من الذين كانوا في العراق طول فترة حياتهم وأبناؤهم تربوا بالعراق وبيوتهم وعملهم أيضا في العراق! يكفي استهتار برأي الشعب العراقي وإنكم لا ترشحون إلا من كان في المنفى!! ما هذه النظرة الدونية للشعب؟".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.