سمعه الناس معاتباً نفسه نادماً في جنازة ابنته في الطريق بين بغداد والمقبرة في النجف، لأنه لم يستجب لتهديد المسلحين الذين حذروه من الاستمرار في مساعدة المتظاهرين.
ولكن من كان يتصوّر هذا السيناريو الذي ظنّه العراقيون في هذه اللحظات التاريخية من وحدتهم وثورتهم سيصبح "نسياً منسياً"؟
في مقابلة مع قناة محلية من بيت العزاء للقتيلة زهراء علي سلمان (19 عاماً)، يقول والدها علي القصاب، إنها اختطفت قرب بيتهم، ودام اختطافها 8-10 ساعات قبل أن يلقى بجثتها وتلفظ آخر نفس لها في المستشفى.
ويضيف بأسى عميق "أنا أتحمل ضريبة مقتلها، أنا كنت آخذها معي للمظاهرات. وكنا فقط ندعم المتظاهرين لا أكثر ولا أقل".
مصدر خاص لـ"ارفع صوتك"، أكد الرواية المتداولة في مواقع التواصل حول التعذيب الذي تعرضت له قبل موتها، قائلاً إن "أحد الأطباء أكد أن ما تعرضت له من ضرب بأدوات معدنية أدى لتكسير عظامها، دام نحو 7 ساعات، بالإضافة للصعقات الكهربائية".
ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن زهراء وُجدت ملقاة على أحد الأرصفة في منطقة بمدينة الصدر، مشيراً "دفنت ويداها ملتصقتان، إذ لطول مدة تقييدها وموتها على هذا الحال بقيت يداها كما هما".
ويذكر أن زهراء هي الابنة الكبرى، لديها أخت وأخ أصغر منها، كانت تعيش معهم ووالديها، كما أنهم من أقلية الأكراد الفيليين التي تسكن بغداد.
وكان موقعنا "ارفع صوتك" نشر تقارير عدة عن هذه الأقلية وما تعرضت له من اضطهاد وتهجير قسري وإبادة واعتقالات على يد النظام البعثي بزعامة صدام حسين.
ويعاني الفيليون من موضوع "عدم الاعتراف بهم كمكون ديني أو قومي، فالأكراد يحسبونهم على العرب الشيعة والعرب يحسبونهم على الأكراد، ما يجعلهم يدفعون ثمن أي مشكلة أو خلاف بين العرب والأكراد أو الشيعة والسنة".
من جهتها، أدانت اللجنة المنظمة لتظاهرات "ثورة تشرين" ما وصفته بـ"اغتيال" الطالبة الشابة زهراء علي سلمان، وقالت في بيان لها متداول في مواقع التواصل إن "ميليشيات طائفية اختطفت زهراء وقامت بتعذيبها بوحشية بالكهرباء والآلات الحادة (...) ولم يكن لها ذنب سوى انها كانت تريد وطنا خالياً من إيران وبعيداً عن المحاصصة الطائفية، يعكس الوجه الحقيقي لشعب العراق العظيم".
وكان عشرات النشطاء في مواقع التواصل، نقلوا خبر اختطاف ومقتل زهراء، والتعذيب الذي تعرضت له، وأعرب العديد عن غضبهم إزاء ما وصفوه بالاستهانة بالدماء ووجهوا أصابع الاتهام نحو جهات مسلحة بعينها، ووصفوا هذه الجريمة بـ"البشعة" والعمل "الإرهابي" وهو نفسه ما كتب في لافتة العزاء.
مليشيات الغدر التابعة لسليماني اختطفت وقتلت الشابة زهراء علي سلمان القره لوسي لأن والدها كان يدعم المتظاهرينعثر على جسدها الطاهر وعليه اثار التعذيب بالكهرباء والسكاكيندليل اخر على اجرام وارهاب هذه المليشيات القذرة ابناء الحرام لم يسلم منهم حتى الاطفال والنساء pic.twitter.com/6fzIZBMb0e
— Khaled ِAlkaabi (@Alkaabi_1977) December 4, 2019
وأكد البعض الآخر أن هذه الجرائم التي تبتغي في الأساس بث الخوف وإحباط المظاهرات، لن تزيدهم إلا إصرارا على مواصلة الاحتجاج حتى تحقيق مطالبهم كاملة.
قتلوا الزهراءمن يدعون انهم جاؤوا لنصرة الزهراء واتباعها، ذبحوا زهراء علي سلمان ، بدم باردالشهيدة زهراء ، اختطفوها عندما كانت برفقة ابيها ، لأنها كانت تزود المتظاهرين بالطعام ، وبعد أيام من اختطافها، وجدوها مذبوحة وأثار التعذيب على جسدها داعش بلباس آخر يتحكم بنا#العراق pic.twitter.com/pnWsMyxxE6
— Raja%27a Yousif (@ryousif211) December 3, 2019
مليشيات الغدر التابعة لسليماني اختطفت وقتلت الشابة زهراء علي سلمان القره لوسي لأن والدها كان يدعم المتظاهرينعثر على جسدها الطاهر وعليه اثار التعذيب بالكهرباء والسكاكيندليل اخر على اجرام وارهاب هذه المليشيات القذرة ابناء الحرام لم يسلم منهم حتى الاطفال والنساء pic.twitter.com/6fzIZBMb0e
— Khaled ِAlkaabi (@Alkaabi_1977) December 4, 2019
