زيد الخفاجي
زيد الخفاجي | Source: Courtesy Image

في أقل من أسبوع، تعرض مصور صحفي في بغداد للقتل، وأصيب آخر إصابة بالغة، فيما لا يزال مصير مصور ثالث مجهولا منذ اختطافه قبل أيام.

وتستمر في العاصمة العراقية بغداد وباقي المحافظات عمليات القتل والخطف التي تنفذها جهات مجهولة وتستهدف الصحافيين والنشطاء المدنيين والعاملين في إسعاف المتظاهرين.

  • أحمد المهنا

قتل المصور الصحفي في مديرية إعلام الحشد الشعبي أحمد المهنا، الجمعة الماضية، في ساحة الخلاني وسط بغداد والتي تعرضت لهجوم من قبل مسلحين مجهولين ينتمون إلى مليشيات مسلحة.

وتضاربت الأنباء في البداية حول ملابسات مقتل أحمد المهنا. وقالت مديرية إعلام الحشد الشعبي حينها إن مصورها قتل إثر تعرضه "لطعنات بالسكاكين من قبل جماعة مندسة محترفة بالقتل والتخريب في ساحة الخلاني وسط بغداد"، في إشارة إلى عناصر من المتظاهرين.

لكن أنباء أخرى وتقارير طبية قالت إن المهنا قتل برصاصة في الظهر أثناء اقتحام المسلحين المجهولين للساحة وإطلاق النار على المتظاهرين.

ووجهت تهمة استهداف متظاهري ساحة الخلاني إلى ميليشيا كتائب حزب الله، التي تنتمي إلى الحشد الشعبي والمدعومة من إيران، حيث يُعتقد أن مسلحيها اقتحموا الساحة بسيارات وشرعوا في إطلاق النار على المتظاهرين.

وتسبب الهجوم في مقتل 24 شخصا على الأقل، وإصابة أكثر من 120 بجروح.

وعمل أحمد المهنا مع إعلام مديرية الحشد الشعبي لسنوات، وغطى الحرب على تنظيم داعش. ونعاه الحشد الشعبي بعد مقتله.

  • علي شوهاني 

غير بعيد عن ساحة الخلاني، تعرض المصور الصحفي علي كنعان لإصابة خطيرة في الرأس قرب مرأب السنك الذي تعرض لهجوم المسلحين المجهولين هو الآخر.

ونقل علي كنعان (الملقب بشوهاني) إلى المستشفى حيث أجريت له عملية جراحية، قبل أن تستقر حالته لاحقا.

ودأب المصور الشاب على المشاركة في تظاهرات ساحة التحرير وسبق له أن تعرض لإصابة لكن عاد للتظاهر من جديد.

مركز الخليج لحقوق الإنسان قال إن المصورين الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني في العراق يتعرضون للاستهداف من قبل المسلحين.

ففي مدة قصيرة، "تم استهداف ثلاثة مصورين .. حيث قتل صحفي مصور وجرح آخر وخطف ثالث"، يقول المركز.

  • زيد الخفاجي

في اليوم نفسه، الجمعة، اختطف مجهولون يستقلون سيارة سوداء المصور الصحفي زيد الخفاجي أمام منزله بعد عودته من ساحة التحرير وسط بغداد.

وقال أقرباؤه إن أربعة أشخاص وضعوه في سيارة رباعية الدفع تحت أنظار والدته، واقتادوه إلى جهة مجهولة.

ولا يزال مصير الخفاجي، 22 عاما، مجهولا لحد الساعة.

وقالت منظمة العفو الدولية إن عائلة المختطف أكدت أن السلطات العراقية نفت علمها بالحادث أو بمكان وجوده، داعية الحكومة العراقية إلى تقديم إجابات "واضحة" بشأنه.

ووثقت لقطات مصورة، نشرها موقع قناة "الحرة"، لحظة اختطاف المصور الشاب. وأظهر الفيديو، الذي التقطته كاميرات مراقبة، شخصين يقتحمان منزله ويقتادانه بالقوة إلى سيارتهما.

مواضيع ذات صلة:

العراق

فضائيو المؤسسة العسكرية.. حكاية فساد عراقية لا تنتهي

01 يونيو 2020

خاص- ارفع صوتك

في عام 2014 قاد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حملة لمكافحة الفساد في المؤسسة العسكرية ، كاشفا عن وجود 50 ألف جندي وهمي، في أربع فرق عسكرية فقط، تذهب رواتبهم إلى جيوب بعض القيادات العسكرية، لكن يبدو أن الإصلاحات الم تنته.

وتعكف لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب وبعض المؤسسات الرقابية، على غربلة أعداد القوات الأمنية في جميع أصنافها لفرز الأسماء الوهمية فيها.

من جهته، يصنف عضو اللجنة النائب عباس سروط في حديثة لـ"ارفع صوتك" المقاتلين الوهميين أو "الفضائيين" وفق تعبيره، إلى نوعين: الأول يمثل الجنود الموجودين بالاسم فقط، ويستلم رواتبهم بعض الضباط، والثاني الجنود الذين يدفعون جزءاً من رواتبهم للضباط المسؤولين عنهم مقابل منحهم إجازات متكررة دون مراعاة الموجود الفعلي والضروري للوحدة العسكرية.

ويرجح سروط أن تكون حالات الفساد هذه من الأسباب التي أدت إلى الخرق الأمني الذي راح ضحيته عدد من الجنود في منطقة مكيشيفة في صلاح الدين على يد عناصر تنظيم داعش .

توطين الرواتب 

يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كاطع الركابي لـ"ارفع صوتك" أن قضية الفضائيين أصبحت من أهم القضايا التي تشغل أعضاء اللجنة.

ويشير إلى أن اللجنة البرلمانية تتلقى اتصالات دائماً من جنود يشكون من طول واجباتهم بسبب قلة العدد، مضيفاً "عند التدقيق نجد أن عدد الجنود في الوحدة العسكرية كبير، لذا نقوم بتوجيه القيادات المباشرة لهذه التشكيلات العسكرية  بالتحقق من الأمر".

وعند سؤال الركابي عن مدى ثقة اللجنة بنزاهة هذه القيادات وما تجريه من تحقيقات، قال "ليس بنسبة 100%".

ويلفت الركابي إلى أن هذه الحالة موجوده في جميع الأجهزة الأمنية ولا تقتصر على وزارتي الدفاع والداخلية فقط، بل تمتد إلى فصائل الحشد الشعبي والأمن الوطني والمخابرات حسب تأكيده.

ويرى أن مسألة "توطين الرواتب باتت ملحة من أجل السيطرة على هذه الخروقات المالية والقضاء عليها".

داعش والفضائيين 

في ذات السياق، يؤكد العميد ركن المتقاعد جاسم حنون، أن الفساد في المؤسسة العسكرية أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها تنظيم داعش في شن هجماته.

ويوضح القول "ظهرت لدى داعش إستراتيجية جديده مؤخراً، بالاعتماد على الهجمات المناطقية، لامتلاكه مجسات وعلاقات عشائرية يعرف عن طريقها التحول والتكتيك والانتشار للقوات الأمنية في تلك المناطق".

"ويعتبر هذا عاملاً سلبياً للقوات الأمنية بأنها مخترقة ولا تستطيع الاحتفاظ بالمعلومات الاستخبارية" يقول حنون، مشدداً على ضرورة مراجعة الإجراءات الإدارية للقضاء على حالات الفساد في المؤسسة العسكرية بشكل عام.

وعلى الرغم من حالة الانضباط العالية التي وُصف بها الجيش العراقي فترة الثمانينيات والتسعينيات، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين يؤكدون أن هذه الفترة أيضاً شهدت بروز حالات فساد لبعض الضباط والقيادات، من قبيل دفع بعض الجنود مبالغ لقاء عدم التحاقهم بوحداتهم العسكرية، لكن بالمقارنة مع الوضع الحالي، كانت أقل، حيث اليوم بات الفساد ثقافة سائدة.