أطربت شحرورة العراق بأغانيها، السريع منها مثل "يا يمّه انطيني الدربين لانظر حبي واشوفه" والآخر العامر بالشجن واللوعة مثل "شلون جازونا بهجر وبلا عذر تالي باعونه بسعر ما ينذكر" و"حرگت الروح لمن فارگتهم" في بدايات القرن الماضي.
وعلى الرغم من غيابها عن الوسط الفني 35 سنة، لكن المغنيّة الراحلة عفيفة إسكندر، بقيت في ذاكرة العراقيين، ولم ينقطع صوتها عن بث الإذاعات الرسمية، ولا غاب وجهها عن شاشة التلفزيون الرسمي.
عفيفة إسكندر، صوت المقام العراقي الذي يصدح بعذوبة الصوت النسوي الموصلي،كل عام وانتِ خالدة بذاكرة عشاق المقام والفن والجمال والسلام لروحكِ..يا شحرورة العراق. pic.twitter.com/URFVCfYBpW
— هِيبآ 🦄. (@Xi0Hb) December 10, 2019
ويحتفي محرك البحث "غوغل" بنسخته في الشرق الأوسط، بذكرى ميلاد المغنيّة الراحلة عفيفة إسكندر، التي ولدت 10 ديسمبر 1921، فيما رجحت مصادر أخرى ميلادها عام 1927.
عفيفة إسكندر .. #غوغل pic.twitter.com/q57jk2BwYo
— Mohammed Almezel (@Almezel) December 10, 2019
وبدأت إسكندر المولودة لأب مسيحي أرمني وأم يونانية، الغناء في سن الخامسة، بينما كان عمرها نحو 8 أعوام حين صعدت أول مسرح للغناء في أربيل شمالي العراق.
ويرتبط اسمها بالأغنية البغدادية التي ظلت لعقود في القرن العشرين اللون المهيمن على الغناء العراقي.
وفي رصيدها الفني 1500 أغنية، أغلبها باللهجة العراقية، ومنها القصائد بالفصحى، مثل رائعة الأخطل الصغير بشارة الخوري "يا عاقد الحاجبين".
كما مثلت في فيلم "يوم سعيد" من بطولة محمد عبدالوهاب وفاتن حمامة، وفيلم "القاهرة بغداد" للمخرج أحمد بدرخان، وفيلم "ليلى في العراق" عام 1949.
عفيفة اسكندر على غلاف مجلة مصرية للاعلان عن فيلم عراقي مصري ( القاهرة_بغداد) ١٩٤٦ #IraqZaman pic.twitter.com/Oj9yoZyPp8
— Cindy (@CindyYassen) December 10, 2019
في كتابه قيد النشر "زعماء ومثقفون: ذاكرة مؤرخ"، أورد الكاتب العراقي د. سيار الجميل عن المطربة إسكندر أنها اعتزلت الفن اعتزالاً تاماً عام 1968، بعد وصول البعثيين للسلطة في البلاد، و"احتجبت معتكفة في بيتها، فهي وإن لم تكن الوحيدة التي لم تمدح البعث والبكر وصدام كما فعل الآخرون، فإنها استطاعت أن تخفي معارضتها السياسية من خلال صمتها الطويل على مدى أكثر من 35 سنة".
ويضيف في كتابه "بقيت عفيفة إسكندر تعيش لوحدها مع كلبها الوفي في بيتها الجميل ببغداد مع إبقائها علاقتها القديمة بأصدقائها وصديقاتها القدامى، وكانت تذهب صباحا لتشتري حوائجها ثم تقفل راجعة إلى بيتها".
وعاشت آخر أيامها قبل وفاتها عام 2012 مريضة وفقيرة، خصوصاً بعد قطع الراتب الشهري المخصص لها من الحكومة.
