أطلق مجهولون النار على فاهم الطائي من مسدس كاتم للصوت.
أطلق مجهولون النار على فاهم الطائي من مسدس كاتم للصوت.

قدم علي اللامي من مدينة الكوت إلى العاصمة بغداد لبضعة أيام للمشاركة في التظاهرات ضد الحكومة. ظل يسكن في منزل شقيقته في حي الشعب في بغداد، ومنه يتوجه إلى ساحة التحرير وسط العاصمة.

مساء أمس عثر على جثته، وقد استقرت ثلاث رصاصات في رأسه.

علي اللامي ناشط عراقي بارز يبلغ من العمر 49 عاما، وهو أب لخمسة أطفال.

قبل مقتله بأيام، كتب على حسابه في فيسبوك "لا للقتل.. نعم للسلمية".

علي اللامي هو ثالث ناشط عراقي يقتل في أقل من 10 أيام. قبله بيومين فقط، اغتال مسلحون مجهول الناشط المدني فاهم الطائي.

وفي الأسبوع الماضي، عثر على جثة الشابة زهراء علي سلمان، 19 عاما، وقد قتلت بطريقة بشعة.

وأسفرت الاحتجاجات المندلعة منذ بداية شهر أكتوبر عن مقتل أكثر من 450 شخصا وإصابة أكثر من 20 ألفا بجروح.

بعثة الأمم المتحدة في العراق، يونامي، أشارت في تقريرها هذا اليوم إلى "القتل المتعمد لنشطاء المجتمع المدني" وإلى " الاعتقالات المستهدفة للمتظاهرين البارزين ونشطاء المجتمع المدني".

وقال تيسير العتابي لوكالة الصحافة الفرنسية إن علي اللامي غادر ساحة التحرير عند الواحدة بعد الظهر متوجها إلى منزل شقيقته (...) لكنه اختفى ثم عثرنا على جثته عند العاشرة مساء مقتولا برصاص في الرأس أطلق من الخلف، ملقاة في شارع في منطقة الشعب".

ورجح أن يكون "اغتيال الناشطين تم من قبل ميليشيا مسلحة موالية للحكومة الفاسدة".

وقال مصدر في الشرطة للوكالة أيضا إن المهاجمين استخدموا مسدسات بكواتم للصوت، فيما أشار الطب الشرعي إلى أن اللامي أصيب بثلاث رصاصات.

وعلي اللامي من أهالي ناحية واسط التابعة لمدينة الكوت جنوب العاصمة العراقية بغداد.

وتظهر في حساب الناشط على فيسبوك مشاركاته مع المحتجين وسط ساحة التحرير.

وفي وقت متأخر من يوم الأحد الماضي، اغتال مسلحون مجهولون الناشط المدني العراقي فاهم الطائي، 53 عاما، في مدينة كربلاء، بينما كان في طريق العودة إلى منزله من التظاهرات.

وبعد ساعات من اغتيال الطائي، انطلقت تظاهرات غاضبة بالتزامن مع تشييع جثمانه، وحمل المحتجون الحكومة والأجهزة الأمنية مسؤولية تعرضه للاغتيال.

ونقلت كاميرا مثبتة لحظات اغتياله، حيث اقترب منه شخصان على متن دراجة نارية وأطلق أحدهما النار عليه من مسدس كاتم للصوت.

والأسبوع الماضي، قتلت الشابة العراقية زهراء علي سلمان بعد تعرضها للتعذيب على أيدي مختطفيها. وألقي بها لاحقا قرب منزل عائلتها في بغداد.

زهراء من مواليد سنة 2000، وهي طالبة في كلية اللغة العربية في الجامعة العراقية. وكانت تدعم، مع عائلتها، المتظاهرين في ساحة التحرير بمساعدات غذائية.

وقال والدها علي علي سلمان حينها لوكالة الصحافة الفرنسية: "كنا نوزع الطعام والشراب على المتظاهرين في التحرير ولم نتعرض للتهديد قط، لكن بعض الناس التقطوا صوراً لنا".

وأضاف: "أثبت تقرير الطبيب أنها تعرضت لصعقات كهربائية".

وزهراء هي الابنة الكبرى لأبويها. وتنحدر عائلتها من أقلية الأكراد الفيليين التي تسكن بغداد.

وفي السابع من نوفمبر الماضي، قتل مسلحون مجهولون الناشط المدني أمجد الدهمات، الذي يعد أحد أبرز قادة التظاهرات الشعبية في محافظة ميسان جنوب العراق.

وتمت عملية الاغتيال بسلاح كاتم للصوت قرب منزله، حيث كان عائدا من ساحة الاعتصام في مركز المحافظة.

وفي بداية شهر نوفمبر أيضا، قتل الناشط ورسام الكاريكاتير العراقي حسين عادل وزوجته سارة طالب على يد مسلحين اقتحموا منزلهما في مدينة البصرة جنوبي العراق.

وكان الزوجان عادا للتو من مظاهرة سلمية في المدينة.

وبرزت سارة طالب بتقديمها الإسعافات الأولية للمصابين قبل أن تنخرط في صفوف الحركة الاحتجاجية وتقود المسيرات النسائية فيها.

أما زوجها الفنان التشكيلي حسين عادل، فعرفت عنه مشاركته الفعالة في المظاهرات

وقبل مقتلهما تعرض الزوجان الشابان لتهديدات عديدة، بسبب مشاركتهما في التظاهرات المتكررة طيلة الأعوام الماضية، فانتقلا أكثر من مرة للعيش في تركيا وإيران وفي مدن أخرى داخل العراق.

عادا إلى العراق قبل فترة، وشاركا في التظاهرات الأخيرة قبل أن يتم اغتيالهما في منزلهما على يد مجهولين.

ومن النشطاء الذين تم اغتيالهم أيضا عدنان رستم، وهو أستاذ تربوي في بغداد وأحد أبرز الناشطين في الاحتجاجات.

وأطلقت عناصر مجهولة النار من أسلحة رشاشة النار على رستم في منطقة الحرية وسط بغداد، ليسقط قتيلا.

وكان الناشط العراقي وسام رشيد الضحية المئة في سجل ضحايا تظاهرات الناصرية.

ويعمل وسام معلما في احدى المدارس الابتدائية. وفارق الحياة متأثرا بجراحه إثر إصابة برصاصة استقرت في الحبل الشوكي.

 

* المصدر: ارفع صوتك، وكالة الصحافة الفرنسية

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.