متظاهرون عراقيون في ساحة التحرير يحملون لافتات تطالب بالإصلاح
متظاهرون عراقيون في ساحة التحرير يحملون لافتات تطالب بالإصلاح

خلال شهر تشرين الثاني فقط، أصدرت هيئة النزاهة العراقية أوامر قبض واستقدام بحق (226) متهما، بينهم نواب ووزراء حاليين، وآخرون سابقين، فضلا عن مسؤولين وموظفين بدرجات مختلفة.

وذكر بيان للهيئة أن دائرة التحقيقات فيها أشارت إلى صدور "أوامر باستقدام 9 وزراء ومن بدرجتهم، بينهم وزيران حاليَّان وخمسة سابقون، إضافة إلى وزيرين أسبقين".

وأوضح أيضا أن الأوامر شملت "12 عضواً في مجلس النواب، من ضمنهم 10 أعضاءٍ في الدورة الحالية، فضلاً عن وكيل وزير حالي و3 وكلاء سابقين و2 أسبقين.

ولفت البيان إلى صدور أوامر قبض واستقدام بحق "محافظ حالي و11 محافظاً سابقاً، و118 عضو مجلس محافظة حالياً، و26 عضواً سابقاً و11 عضواً أسبق، موضحة شمول 32 مديراً عاماً بتلك الأوامر، منهم 19 مديراً عاماً حالياً في وزارات النفط والكهرباء والتربية والصحة والصناعة وديوان الوقف السني، و11 مديراً سابقاً في مجلس الوزراء وأمانة بغداد ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي والصحة والبلديات والأشغال العامة والنقل والصناعة، إضافة إلى مديرين عامين أسبقين في وزارتي الصحة والنقل.

وأكد البيان نقلا عن دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة أن "مجموع أوامر القبض والاستقدام الصادرة بحق المتهمين بلغت (256) أمراً، منها (221) أمر استقدام و(35) أمر قبض"، مشيرةً إلى "تنفيذ (51) أمراً، فيما أُحِيلَ (68) متهماً إلى محكمة تحقيق أخرى ومحكمة الموضوع أو إلى جهات تحقيقية أخرى".

 

اجراء صحيح

ما ورد في البيان أعلاه لخّص البيانات التي نشرتها النزاهة على موقعها منذ الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، والتي بلغ عددها نحو خمسين بيانا.

اكتفت جميع تلك البيانات بذكر صفات المتهمين أو المستقدمين دون الأسماء.

وفقا للخبير القانوني علي جابر التميمي، فإنّ تصرف هيئة النزاهة "من الناحية القانونية صحيح، لأن القانون العراقي يمنع الكشف عن اسم المتهم قبل صدور قرار المحكمة".

يقول التميمي "التصريح الإعلامي يختلف عن مذكرة القبض أو الاستقدام، في الأخيرة تذكر التفاصيل الدقيقة كاملة (الاسم، العنوان، وصف العمل، أقرب نقطة دالة للسكن) وتعرض على قاضي التحقيق"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) "لكن في الإعلام تراعى قاعدة المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وما ذكر في بيانات الهيئة هو قبل صدور حكم القضاء، لذلك التصرف صحيح من الناحية القانونية".

 

"فساد رغم الثورة"

يعتبر عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي عبد الرحيم الشمري، تحرك هيئة النزاهة "غير مجدي".

ويوضح الشمري "عندما شكلت محكمة النزاهة حكمت على 3 أشخاص، وجاء الترتيب من مجلس النواب وبمساعدة أشخاص من مجلس القضاء الأعلى وتم الإفراج عنهم بطريقة غير قانونية"، مضيفا في حديث لموقعنا "كان أملنا بالقضاء أن يقضي على الفاسدين، لكن ما حصل هو أن هيئة قضائية كاملة أخرجوهم من مناصبهم لأنهم لا يجاملون على حساب محاربة الفساد، وجاؤوا بقضاة جدد".

ويقتصر دور هيئة النزاهة في إحالة ملفات الفساد إلى القضاء، لكن اللجنة البرلمانية المكلفة بمتابعة قضايا النزاهة سجلت ملاحظات على عمل الهيئة.

يقول الشمري "نحن في لجنة النزاهة لدينا مؤشرات حول عمل هيئة النزاهة في بعض مكاتبها بالمحافظات، هناك أشخاص غير نزيهين يستخدمون مناصبهم في الحصول على مكاسب خاصة".

ورغم استمرار المظاهرات الشعبية في عدد من محافظات العراق، المطالبة بمعالجة الفساد في مؤسسات الدولة، إلا أنها كانت "فرصة جيدة لبعض القوى السياسية في الحصول على مكاسب"، وفقا لعضو لجنة النزاهة البرلمانية.

يوضح الشمري "بعض الجهات السياسية استفادت من هذه الثورة في الحصول على مغانم مالية ووزارات ومحافظات، من خلال الضغط على الكتل السياسية الأخرى".

ويتابع "هناك قيادات سياسية وفي الدولة تجامل الفاسدين وتعمل رغم الثورة على الفساد على إبقاء الفاسدين في أماكن معينة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.