الصورة من البصرة، نوفمبر 2019/ ا ف ب
متظاهرون يحملون علما عراقيا في إحدى تظاهرات البصرة في نوفمبر الماضي.

أصدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، اليوم الأربعاء، تقريرا جديدا بخصوص الاحتجاجات الجارية في العراق.

وغطى التقرير الفترة بين 5 نوفمبر و8 ديسمبر الحالي، وهو الثالث من سلسلة تقارير تصدرها البعثة من بدء الاحتجاجات مستهل أكتوبر الماضي.

ودعت يونامي الحكومة العراقية في تقريرها إلى "الحماية الفعالة للمتظاهرين من قبل قوات الأمن من عنف الجماعات المسلحة، بما في ذلك ما يشار إليها باسم الميليشيات، الطرف الثالث ، الكيانات المسلحة..."

وأحصى التقرير مقتل 170 شخصا وإصابة أكثر من 2260 آخرين، خلال هذه الفترة، فيما أكدت البعثة أن الحكومة العراقية لم تسمح لها بالحصول على الإحصائيات الرسمية من المستشفيات على عكس ما كان يحدث سابقا. وهو ما يجعل الإحصائيات المذكورة أولية.

وحسب التقرير، فقد أجرت البعثة 183 مقابلة مع "مصادر لها إطلاع مباشر أو ثانوي على وضع المظاهرات في جميع أنحاء العراق".

وأكدت البعثة أنها ما تزال تتلقى معلومات موثوقة بعمليات القتل المتعمد والاختطاف والاحتجاز التعسفي التي يقوم بها مسلحون مجهولون تابعون للحكومة أو للميلشيات المسلحة.

وأشار التقرير الأممي أيضا إلى استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاستخدام غير القانوني للقوة القاتلة والمعاملة السيئة وانتهاك حقوق المتظاهرين المعتقلين.

وأكدت البعثة كذلك أن أغلب القتلى سقطوا مجددا نتيجة استخدام الذخيرة الحية من قبل قوات الأمن ومسلحي الميلشيات لتفريق الحشود.

وشددت البعثة أن القانون الدولي يمنع استخدام الذخيرة الحية إلا في الحالات القصوى، مثل الدفاع عن النفس، وبشكل متناسب.

وقال التقرير "بالنتيجة، لا يُسمح إطلاقًا بإطلاق النار بشكل عشوائي على الحشود. وببساطة، يمنع استخدام الأسلحة النارية لتفريق التجمعات".

ودعت يونامي الحكومة العراقية إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومعاقبة الجناة.

ولفت تقريرها أيضا إلى عمليات استهداف الوجوه المعروفة في صفوف المتظاهرين والناشطين المدنيين، حيث يتم اعتقالهم بشكل غير قانوني من قبل القوات الأمنية وعناصر المليشيات.

وأشار التقرير كذلك إلى عمليات الاغتيال التي تعرض ناشطون مدنيون في أكثر من مدينة عراقية، والتي ينفذها مجهولون بأسلحة كاتمة للصوت في أغلب الحالات.

مواضيع ذات صلة:

العراق

فضائيو المؤسسة العسكرية.. حكاية فساد عراقية لا تنتهي

01 يونيو 2020

خاص- ارفع صوتك

في عام 2014 قاد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حملة لمكافحة الفساد في المؤسسة العسكرية ، كاشفا عن وجود 50 ألف جندي وهمي، في أربع فرق عسكرية فقط، تذهب رواتبهم إلى جيوب بعض القيادات العسكرية، لكن يبدو أن الإصلاحات الم تنته.

وتعكف لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب وبعض المؤسسات الرقابية، على غربلة أعداد القوات الأمنية في جميع أصنافها لفرز الأسماء الوهمية فيها.

من جهته، يصنف عضو اللجنة النائب عباس سروط في حديثة لـ"ارفع صوتك" المقاتلين الوهميين أو "الفضائيين" وفق تعبيره، إلى نوعين: الأول يمثل الجنود الموجودين بالاسم فقط، ويستلم رواتبهم بعض الضباط، والثاني الجنود الذين يدفعون جزءاً من رواتبهم للضباط المسؤولين عنهم مقابل منحهم إجازات متكررة دون مراعاة الموجود الفعلي والضروري للوحدة العسكرية.

ويرجح سروط أن تكون حالات الفساد هذه من الأسباب التي أدت إلى الخرق الأمني الذي راح ضحيته عدد من الجنود في منطقة مكيشيفة في صلاح الدين على يد عناصر تنظيم داعش .

توطين الرواتب 

يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كاطع الركابي لـ"ارفع صوتك" أن قضية الفضائيين أصبحت من أهم القضايا التي تشغل أعضاء اللجنة.

ويشير إلى أن اللجنة البرلمانية تتلقى اتصالات دائماً من جنود يشكون من طول واجباتهم بسبب قلة العدد، مضيفاً "عند التدقيق نجد أن عدد الجنود في الوحدة العسكرية كبير، لذا نقوم بتوجيه القيادات المباشرة لهذه التشكيلات العسكرية  بالتحقق من الأمر".

وعند سؤال الركابي عن مدى ثقة اللجنة بنزاهة هذه القيادات وما تجريه من تحقيقات، قال "ليس بنسبة 100%".

ويلفت الركابي إلى أن هذه الحالة موجوده في جميع الأجهزة الأمنية ولا تقتصر على وزارتي الدفاع والداخلية فقط، بل تمتد إلى فصائل الحشد الشعبي والأمن الوطني والمخابرات حسب تأكيده.

ويرى أن مسألة "توطين الرواتب باتت ملحة من أجل السيطرة على هذه الخروقات المالية والقضاء عليها".

داعش والفضائيين 

في ذات السياق، يؤكد العميد ركن المتقاعد جاسم حنون، أن الفساد في المؤسسة العسكرية أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها تنظيم داعش في شن هجماته.

ويوضح القول "ظهرت لدى داعش إستراتيجية جديده مؤخراً، بالاعتماد على الهجمات المناطقية، لامتلاكه مجسات وعلاقات عشائرية يعرف عن طريقها التحول والتكتيك والانتشار للقوات الأمنية في تلك المناطق".

"ويعتبر هذا عاملاً سلبياً للقوات الأمنية بأنها مخترقة ولا تستطيع الاحتفاظ بالمعلومات الاستخبارية" يقول حنون، مشدداً على ضرورة مراجعة الإجراءات الإدارية للقضاء على حالات الفساد في المؤسسة العسكرية بشكل عام.

وعلى الرغم من حالة الانضباط العالية التي وُصف بها الجيش العراقي فترة الثمانينيات والتسعينيات، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين يؤكدون أن هذه الفترة أيضاً شهدت بروز حالات فساد لبعض الضباط والقيادات، من قبيل دفع بعض الجنود مبالغ لقاء عدم التحاقهم بوحداتهم العسكرية، لكن بالمقارنة مع الوضع الحالي، كانت أقل، حيث اليوم بات الفساد ثقافة سائدة.