شط العرب في البصرة
شط العرب في البصرة

صباح الإثنين 16 كانون الأول/ ديسمبر، استيقظ أهالي حي المهندسين في محافظة البصرة على جريمة قتل بشعة، راح ضحيتها عائلة من خمسة أفراد، هم أب وأم وثلاثة أطفال.

تم قتلهم داخل منزلهم بواسطة سلاح مسدس.

بعد 12 ساعة من وقت وقوع الجريمة تمكنت القوات الأمنية من إلقاء القبض على أثنين من الجناة، وفقا لبيان قيادة شرطة البصرة.

وجاء في البيان أنه بعد ورود أنباء عن وقوع جريمة قتل لعائلة في منطقة القبلة بحي المهندسين وسط البصرة، "وجه قائد شرطة المحافظة باستنفار كافة الجهود للقبض على الجناة وتم تشكيل فريق عمل برئاسة مدير قسم شرطة البلدة الثانية وضابط مركز شرطة المهندسين ومفرزة من مكافحة الجرائم وإشراف مباشر من الفريق رشيد فليح قائد شرطة البصرة".

وبحسب البيان، "تمّ إلقاء القبض على اثنين من الجناة وعرضهم على القاضي المختص وتم توقيفهم وفق المادة ٤٠٦ من قانون العقوبات العراقي".

دوافع الجريمة وفقا للتحقيقات الأولية هي خلاف مالي بين شقيق الجاني ورب العائلة.

أما قتل الأطفال فجاء بعد تعرفهم على هوية الجاني الذي "حاول إخفاء كل الأدلة التي تدينه".

"العدالة البطيئة ظلم"

تسمى جريمة قتل العائلة في البصرة في قانون العقوبات العراقي القانون الجنائي بـ"القتل مع سبق الإصرار والترصد"، وعقوبتها الإعدام وفق المادة (406/1، أ).

ويصنف الجاني وفق هذا القانون بـ"أخطر انواع المجرمين"، ولا يحصل على تخفيف للعقوبة.

يقول الخبير في القانون الجنائي علي جابر التميمي "في قضية عائلة البصرة يأتي الحكم مشددا كون الجاني قام بقتل أطفال دون سن 18 عاما، من أجل إخفاء الجريمة".

ويضيف التميمي في حديث لموقع (ارفع صوتك) "مثل هذه الجرائم تحتاج الأخذ بالعقوبة الأشد وهي الإعدام، وبسرعة في تنفيذ الحكم".

وبدأت تتصاعد مؤخرا الجرائم الجنائية في العراق، وساهم في تزايدها "تأخر تنفيذ الأحكام أو البت فيها القضايا"، وفقا للخبير الجنائي.

يقول التميمي "الإجراءات الجنائية في العراق تسير ببطء والعدالة البطيئة ظلم، هذه مقولة ثابتة".

ويعزو التميمي أسباب التأخير إلى:

- انتظار تقرير الطبي التشريحي والبصمات أو هروب المتهمين.

- النطق بالحكم قد يأخذ وقت طويل بسبب الزخم في المحاكم، والتسلسل في النظر بالدعاوى.

- تأخذ القضايا وقتا طويلا في محكمة التمييز وفي مصادقة رئيس الجمهورية.

ويشدد التميمي على أن تأخير تنفيذ الأحكام له مساوئ كثيرة، سواء على مستوى تصاعد الجريمة، أو على المستوى النفسي لذوي المجنى عليهم.

مواضيع ذات صلة:

العراق

فضائيو المؤسسة العسكرية.. حكاية فساد عراقية لا تنتهي

01 يونيو 2020

خاص- ارفع صوتك

في عام 2014 قاد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حملة لمكافحة الفساد في المؤسسة العسكرية ، كاشفا عن وجود 50 ألف جندي وهمي، في أربع فرق عسكرية فقط، تذهب رواتبهم إلى جيوب بعض القيادات العسكرية، لكن يبدو أن الإصلاحات الم تنته.

وتعكف لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب وبعض المؤسسات الرقابية، على غربلة أعداد القوات الأمنية في جميع أصنافها لفرز الأسماء الوهمية فيها.

من جهته، يصنف عضو اللجنة النائب عباس سروط في حديثة لـ"ارفع صوتك" المقاتلين الوهميين أو "الفضائيين" وفق تعبيره، إلى نوعين: الأول يمثل الجنود الموجودين بالاسم فقط، ويستلم رواتبهم بعض الضباط، والثاني الجنود الذين يدفعون جزءاً من رواتبهم للضباط المسؤولين عنهم مقابل منحهم إجازات متكررة دون مراعاة الموجود الفعلي والضروري للوحدة العسكرية.

ويرجح سروط أن تكون حالات الفساد هذه من الأسباب التي أدت إلى الخرق الأمني الذي راح ضحيته عدد من الجنود في منطقة مكيشيفة في صلاح الدين على يد عناصر تنظيم داعش .

توطين الرواتب 

يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كاطع الركابي لـ"ارفع صوتك" أن قضية الفضائيين أصبحت من أهم القضايا التي تشغل أعضاء اللجنة.

ويشير إلى أن اللجنة البرلمانية تتلقى اتصالات دائماً من جنود يشكون من طول واجباتهم بسبب قلة العدد، مضيفاً "عند التدقيق نجد أن عدد الجنود في الوحدة العسكرية كبير، لذا نقوم بتوجيه القيادات المباشرة لهذه التشكيلات العسكرية  بالتحقق من الأمر".

وعند سؤال الركابي عن مدى ثقة اللجنة بنزاهة هذه القيادات وما تجريه من تحقيقات، قال "ليس بنسبة 100%".

ويلفت الركابي إلى أن هذه الحالة موجوده في جميع الأجهزة الأمنية ولا تقتصر على وزارتي الدفاع والداخلية فقط، بل تمتد إلى فصائل الحشد الشعبي والأمن الوطني والمخابرات حسب تأكيده.

ويرى أن مسألة "توطين الرواتب باتت ملحة من أجل السيطرة على هذه الخروقات المالية والقضاء عليها".

داعش والفضائيين 

في ذات السياق، يؤكد العميد ركن المتقاعد جاسم حنون، أن الفساد في المؤسسة العسكرية أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها تنظيم داعش في شن هجماته.

ويوضح القول "ظهرت لدى داعش إستراتيجية جديده مؤخراً، بالاعتماد على الهجمات المناطقية، لامتلاكه مجسات وعلاقات عشائرية يعرف عن طريقها التحول والتكتيك والانتشار للقوات الأمنية في تلك المناطق".

"ويعتبر هذا عاملاً سلبياً للقوات الأمنية بأنها مخترقة ولا تستطيع الاحتفاظ بالمعلومات الاستخبارية" يقول حنون، مشدداً على ضرورة مراجعة الإجراءات الإدارية للقضاء على حالات الفساد في المؤسسة العسكرية بشكل عام.

وعلى الرغم من حالة الانضباط العالية التي وُصف بها الجيش العراقي فترة الثمانينيات والتسعينيات، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين يؤكدون أن هذه الفترة أيضاً شهدت بروز حالات فساد لبعض الضباط والقيادات، من قبيل دفع بعض الجنود مبالغ لقاء عدم التحاقهم بوحداتهم العسكرية، لكن بالمقارنة مع الوضع الحالي، كانت أقل، حيث اليوم بات الفساد ثقافة سائدة.