تقرّبنا القصص من سيرة أي فرد أو جماعة في أي مكان، لأن فيها شيئاً منّا، ربما نحلم به، أو نفقده، ربّما نخافه، أو عشنا نظيره بالفعل، وإن كان من شيء يمكنه تعزيز القيم الإنسانية وشعورنا بالآخر الذي قد نفترض سلفاً -أحياناً- أنه لا يُشبهنا، فهو القصّة.
والشابة العراقية صفاء داوود تحب القصص، وتبحث عنها، وتعيشها كل يوم في ساحة التحرير ثم تعيد إنتاجها في منشورات قصيرة عبر مواقع التواصل التي تنشط فيها، خصوصاً تويتر، وأحياناً تحتفظ بها لنفسها.
تقول صفاء (20 عاماً) لـ"ارفع صوتك": "أنا متشبثة بذكرياتي وأعلم أن هناك الكثيرين مثلي، فنحن كبشر في بحث دائم عن البصمة والأثر والذكرى".
ولإيمانها العميق بحجم الأثر والتغيير الذي أحدثته الثورة العراقية في نفوس الناس، ترى من المهم نقله للأجيال اللاحقة، لذا يجب أولاً الاحتفاء به، عبر سرده، وهو ما دعت متابعيها إليه.
وقبل ساعات معدودة، أطلقت طالبة الهندسة المعمارية في جامعة بغداد، وسم #اخلق_ذكرى_بالتحرير في موقع تويتر، ليشاركها العشرات من المتابعين الذين شاركوا في التظاهرات (خصوصاً في ساحة التحرير) بعض ذكرياتهم والمواقف التي لم ينسوها خلال الشهرين الماضيين.
#اخلق_ذكرى_بالتحريربهذا الهاشتاگ شوفوني ذكرياتكم والي ماعنده ذكرى بالتحرير أو بأي ساحة من محافضاتنا ليفوت فرصة تكون عنده هيچ ذكريات عظيمة وقصص تنحچي للجيل الجاي فروحوا واحچولنا ❤
— Safaa Dawood (@SofiaDawood1) December 16, 2019
والتحقت صفاء (20 عاماً) بالمتظاهرين في موجة الاحتجاجات الثانية بعد 25 تشرين الأول/ أكتوبر، وتؤدي مهمات عديدة إلى جانب المتواجدين في ساحة التحرير، مثل التنظيف وإعداد الطعام وجمع التبرعات وتوثيق الأحداث بالصور.
وتعتقد أن الهاشتاغ الذي صار متداولاً في صفحات عراقية، قد "يُحفّز الكثير من الشباب العراقي لصنع ذكرياته الخاصة"، مضيفةً "في هذه الظروف نحتاج صمود المتظاهرين في الساحات وألا يقل عددهم أو تضعف عزيمتهم وأملهم بالتغيير".
وتتابع صفاء في حديثها لـ"ارفع صوتك": "أرى في الذكريات والمواقف المنشورة شيئاً عظيماً، فهذه قصص ستبقى خالدة، فيها حب وألم وفقدان ودم، كما ترسم أملاً للجيل القادم، إذ لم نشعر بأن لنا وطن أكثر من الآن".
وعلى الصعيد الشخصي، لو أردت نشر قصة مع وسمك، ماذا ستكتبين؟ تتذكر صفاء أنها وفي أول مرة حاولت التقاط صورة لمبنى المطعم التركي، خافت من صوت التكتك حين مر بجانبها، ليفتح هذا حديثاً قصيراً بينها وسائقه، وتلتقط معه صورة سيلفي.
كما تتذكر يوماً تعرّضوا فيه للقنابل المسيلة للدموع (28 أكتوبر) وبينما قررت التقاط صورة لنفسها، كان شاب صغير يقف بجانبها مصاباً بساقه، لكنّه مع ذلك، مبتسم. فرفعا معاً إِشارة النصر، وكانت هذه الصورة.
وتعليقاً على الهاشتاغ، غرّد شاب يُدعى عبد الله عبد الله "أجمل شي في الحياة عندما تكون حر وغير تابع وتتبع الوطن فقط، فمن رحت للتحرير حسيت بهاذا الشي. روحو للتحرير وخلقوا لكم ذكريات".
#اخلق_ذكرى_بالتحرير اجمل شي في الحياة عندما تكون حر وغير تابع وتتبع الوطن فقط فمن رحت للتحرير حسيت بهاذا الشي . روحو للتحرير وخلقوا لكم ذكريات😍😍 pic.twitter.com/JKx4Efx44d
— abdallahmed (@abdkalld400) December 16, 2019
ومن مشاركات المتظاهرين والمتظاهرات، ما كتبته زارا عن شجاعة وكرم سائقي التكتك "ماكو شي يوصف صدمتي من و لا واحد منهم قبل ياخذ الفلوس من اگللكم استقتلوا حرفياً حته ما ياخذوهن و بالگوة بابا جان يحط الفلوس بأيدهم وينزل".
احلى مواقف صارت بالتحرير جانت وية اهل التكتك،و ماكو شي يوصف صدمتي من و لا واحد منهم قبل ياخذ الفلوس من اگللكم استقتلوا حرفياً حته ما ياخذوهن و بالگوة بابا جان يحط الفلوس بأيدهم وينزل.و ما احجيلكم عن لطافتهم و اخلاقهم و الضحك و الشقة جانوا ورود حرفياً 💙#اخلق_ذكرى_بالتحرير pic.twitter.com/hTX2xM6Cyd
— ZaRa 🦋🌙 (@un_knownsoul) December 16, 2019
وكتبت شابة تدعى ملك، عن محاولة خطف وسرقة في إحدى المرّات، كانت تحمل فيها مبلغاً مالياً جمعته كتبرعات للمتظاهرين، وقالت إنها لم تحدّث أحداً من أقاربها عن هذا الموقف.
هاي اضافة لـ #اخلق_ذكرى_بالتحرير ماانسى من ردت انخطف ، وردت اتسلب بسبب المبلغ الچنت اشيله ويايه مال تبرعاتوهالشي محچيته للقريبين مني حتى ميمنعوني اروح بعدلو بيدي اكتب هذا النص على جبيني وأمشي بنص ساحات الاعتصام :شُهدائُنا قوافل وعَزمُنا جِبال لانَركع لِسافل لانَهاب إعتِقال
— Malak Ahmed (@malak__a7med) December 16, 2019
وكتب علي، ويشارك في إسعاف المصابين في التظاهرات، عن أول يوم ارتدى فيه المعطف الأبيض متأهباً للمساعدة.
من اعظم الايام العشتها هو يوم 27-10 اول يوم لبست بي الصدريه وجنه احنه الكل بالكل بالساحةجنت اركض واساعد لا شعوريا كدام جسر الجمهوريةاتذكر مره ودينه لفات ومساعدات وشلت صندوك كامل واصعد على درج المطعم وضلمه واطخ رجلي درجه درجه دا اصعد للطابق التاسع وصعدت ❤✌🏼#اخلق_ذكرى_بالتحرير pic.twitter.com/RV9Ghb0zGY
— ALI.RA (@ALLI98Zzz) December 16, 2019
وفي هذه التغريدة، يقول يحيى، إنه التقى بصديق مقرّب له أعلى بناية المطعم التركي المسمّى "جبل أحد"، لأول مرة منذ ست شهور بعد رحيله عن منطقتهم.
صديقي المقرب من ايام المتوسطة والاعدادية ست اشهر مشايفه ورا ما انتقل لغير بيت وغير منطقة صعدت فوك جبل احد لكيته كاعد هناك #اخلق_ذكرى_بالتحرير
— yahya mohammed (@yahyamo2k) December 16, 2019
