من اليمين: ماجد النصراوي، محمود ملا طلال، أحمد الجبوري، عبد الفلاح السوداني
من اليمين: ماجد النصراوي، محمود ملا طلال، أحمد الجبوري، عبد الفلاح السوداني

توجد أكثر من 1367 قضية فساد أمام محاكم النزاهة في العراق. هذا على الأقل ما أعلنه رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي.

ويحتل العراق مراتب متأخرة في مؤشرات الفساد. فهو الدولة الثالثة عشر الأكثر فساد في العالم، حسب مؤشر ترانسبارنسي أنترناشيونيال.

وكلف الفساد العراق أكثر من 300 مليار دولار، حسب تصريحات عبد المهدي.

رئيس الحكومة العراقية نفسه أعلن إصداره أوامر بإلقاء القبض على 11 وزيرا بتهم فساد.

لكن رغم كثرة عدد القضايا المطروحة أمام محاكم النزاهة، غالبا ما لا يتم الإعلان عن أسماء المتهمين، وفي حالات كثيرة يتم إسقاط التهم أو يحصل المدانون على العفو.

فيما يلي بعض من أهم المسؤولين العراقين الذين أدينوا في قضايا فساد أو على الأقل وجهت لهم اتهامات بهذا الخصوص.

محمود ملا طلال (نائب برلماني)

حكمت محكمة جنائية مركزية في بغداد، الثلاثاء، بالسجن ست سنوات على النائب في البرلمان العراقي محمود ملا طلال بتهمة تقاضي رشوة، بعدما ألقي القبض عليه خلال "كمين محكم" من قبل هيئة النزاهة قبل نحو شهر.

النائب محمود ملا طلال حكم عليه بالسجن 6 سنوات بعد سقوطه في كمين محكم

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن مسؤول قضائي إن القاضي قرر الحكم على النائب بعد التأكد من صحة الأدلة التي قدمتها هيئة النزاهة، والتي تشير إلى تقاضيه رشوة من إحدى الشركات المرتبطة بوزارة الصناعة، تقدر بـ250 ألف دولار.

وينتمي ملا طلال إلى تيار الحكمة الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي عمار الحكيم، وشغل منصب محافظ واسط (جنوبي بغداد) قبل أن يفوز بمقعد برلماني في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو 2018.

ملاس ألكسنزان (وزير تجارة سابق)

أصدر القضاء العراقي، قبل عام، حكما غيابيا بالسجن سبع سنوات بحق وزير التجارة العراقي الأسبق ملاس ألكسنزان بتهمة إهدار المال العام.

وسمي ملاس ألكسنزان وزيرا للتجارة في حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، ثم أعفي من مهامه بعد ما يقارب العام.

وزير التجارة العراقي ملاس ألكسنزان

وجاءت الإدانة، حسب بيان لهيئة النزاهة، بعد ثبوت قيام الوزير المذكور ومسؤولين كبيرين في وزارته "بارتكاب مخالفات في عقدين مُبرمين بين الشركة العامة لتجارة الحبوب وإحدى الشركات لتجهيز مادة الرز"، مبينة أن قيمة الضرر بالمال العام "في العقدين بلغت 14 مليونا و300 ألف دولار أميركي".

لكن ملاس ألكسنزان نجح في الفرار، نهاية 2015، في نفس يوم صدور مذكرة توقيف بحقه، حيث غادر إلى السليمانية في كردستان العراق، ثم إلى عمان حيث تدير عائلته أعمالا تجارية.

عبد الفلاح السوداني (وزير تجارة سابق)

حكم على عبد الفلاح السوداني وزير التجارة السابق بالسجن 21 عاما بعد إدانته في ثلاث قضايا فساد من أصل ثمان مقدمة بحقه.

وزير التجارة الأسبق عبد الفلاح السوداني

وصدر الحكم ضد السوداني، المنتمي لحزب الدعوة، سنة 2012 لكنه ظل فارا لخمس سنوات قبل أن يتم اعتقاله في بيروت وتسليمه إلى العراق من قبل الشرطة الدولية الإنتربول عام 2017.

واستطاع السوداني الخروج من السجن العام الماضي صفقة، استنادا إلى عفو عام شرعه البرلمان، يقوم بموجبه المدان بالفساد بإعادة الأموال المسروقة إلى الدولة.

وتولي عبد الفلاح السوداني أكثر من منصب رسمي في العراق، فقد كان عضوا في الجمعية الوطنية العراقية التي تشكلت 2005، ثم وزيرا للتربية في حكومة إبراهيم الجعفري، ثم وزيرا للتجارة في حكومة نوري المالكي.

ماجد النصراوي (محافظ البصرة السابق)

أصدرت محكمة عراقية، الشهر الماضي، أمرا باعتقال محافظ البصرة السابق ماجد النصراوي بناء على اتهامه بقضايا فساد.

وكان النصراوي، الذي يتنمي إلى تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، استقال من منصبه سنة 2017، وغادر إلى إيران بعد ساعات قليلة من استقالته. عبر منفذ "الشلامجة" الحدودي.

وأثارت مغادرته جدلا واسعا حينها، خاصة في ظل تهم الفساد التي واجهته، وكونه ملاحقا من هيئة النزاهة. لكنه عاد إلى العراق في العام التالي.

وطالبت هيئة النزاهة حينها وزارة الخارجية العراقية بالتدخل لدى الجانب الإيراني لإعادته إلى العراق.

أحمد الجبوري (محافظ صلاح الدين السابق)

أصدرت هيئة النزاهة، الشهر الماضي، أمرا بإلقاء القبض أحمد الجبوري، محافظ صلاح الدين السابق والنائب الحالي في البرلمان العراقي، على خلفية اتهامه بقضايا فساد خلال فترة تولية منصب محافظ صلاح الدين.

محافظ صلاح الدين السابق أحمد عبد الله الجبوري

ويأتي قرار المحكمة بعد فترة قصيرة من فرض الولايات المتحدة عقوبات عليه رفقة ثلاث شخصيات عراقية أخرى بتهمة انتهاك حقوق الإنسان والتورط في قضايا فساد.

وكان الجبوري (أبو مازن) قد حكم عليه بالسجن في يوليو 2017 بعد إدانته بإساءة استخدام السلطة والأموال العامة والاستيلاء على الأراضي للاستخدام الشخصي. لكن أطلق سراحه.

وسبق للجبوري أن تولى منصب وزير للدولة لشؤون المحافظات في حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بين عامي 2014 و2015.

‏​

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.