أقر مجلس الشيوخ الأميركي تشريعا جديدا بفرض عقوبات صارمة على نظام بشار الأسد في سوريا بسب جرائم الحرب التي ارتكبها خلال ثماني سنوات من عمر الانتفاضة الشعبية ثم المسلحة التي اندلعت ضده. لكن هذا المرة ستشمل العقوبات أيضا حليفيه الرئيسيين إيران وروسيا.

ويحمل هذا التشريع الجديد اسم "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين لعام 2019". وينتظر أن يحال إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوقيع عليه، على أن تنتهي صلاحيته بنهاية سنة 2021.

وقد جاء إقرار قانون قيصر ضمن ميزانية إنفاق دفاعي تبلغ 738 مليار دولار.

من هو قيصر؟

سمي "قانون قيصر" بهذا الاسم نسبة إلى مسؤول سابق في الشرطة السورية التقط أكثر من 50 ألف صورة فوتوغرافية لضحايا التعذيب في المعتقلات السورية، بين 2011 و2013، وهربها خارج البلاد.

وكان "قيصر"، وهو اسم مستعار، يعمل في مركز التوثيق للشرطة العسكرية بسوريا. وهو ما مكنه من الحصول على آلاف الصور وتهريبها إلى فرنسا حيث ظل يعيش متخفيا لفترة تحت حماية الشرطة، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وكان يقوم بحفظ الصور على بطاقة تخزين، قبل أن يقرر الانشقاق عن النظام وتهريبها عن طريق بطاقة التخزين التي خبأها داخل جوربه أثناء خروجه من سوريا.

وهرب قيصر بمساعدة المعارضة السورية التي أعدت خطة لتسهيل هربه من سوريا بعد إعلان وفاته. وساعدت صوره في فتح تحقيق بفرنسا واتهام النظام السوري بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".

وانتقل قيصر إلى الولايات المتحدة وأدلى بشهادته أمام الكونغرس للمرة الأولى عام 2014 كما تم عرض صوره في مقر الأمم المتحدة ومتحف الهولوكوست التذكاري في واشنطن.

أثناء الإدلاء بشهادته عام 2014 داخل قاعة اجتماعات لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس سابقا، ظهر قيصر مرتدياً لباس الغوص الأزرق بالإضافة إلى قناع لوجهه خوفاً من الكشف عن هويته، وجلس الصحفيون وراءه كي لا يتم تصوير وجهه.

وبحسب عضو لجنة التحقيق جيفري نايس، فإن أسباب التقاط الصور في المعتقلات هو لإصدار وثيقة وفاة من دون الحاجة للرجوع إلى العائلة، ومن جهة أخرى من أجل الحصول على دليل حسي على تنفيذ الأوامر التي أعطيت للفروع الأمنية بتصفية المعتقلين خوفاً من هروب أحدهم عن طريق الرشوة.

من تشملهم عقوبات قانون قيصر؟

تشمل العقوبات كل المسؤولين والقادة العسكريين والمدنيين السوريين الذين يثبت تورطهم في الأعمال الوحشية المرتكبة خلال السنوات الثمانية الماضية من الحرب.

ويتضمن القانون عقوبات قانونية واقتصادية على سوريا في مختلف المجالات كالطاقة والنقل الجوي، ومختلف أجهزة الدولة السورية بما فيها الاستخبارات والأمن ومصرف سوريا المركزي.

وتستهدف العقوبات أيضا جماعات عسكرية ومتعاقدين مرتزقة من الإيرانيين والروس. وكذلك شركات الطاقة الدولية الساعية للاستثمار في قطاع النفط السوري، وأي شركة توفر قطع غيار للطيارات بما فيها الهليكوبتر.

ويستهدف القانون أيضا الشركات التي تقدم قروضا مالية للنظام السوري.

ويسمح التشريع بفرض هذه العقوبات خلال ستة أشهر.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.