من ساحة الاعتصام في البصرة
من ساحة الاعتصام في البصرة

لا تقتصر ساحة الاحتجاجات في مدينة البصرة جنوب العراق على الاعتصام ورفع الشعارات المطالبة بتغيير النظام السياسي جذرياً، بل تحولت إلى مركز ثقافي وتوعوي يحتضن بشكل شبه يومي المناظرات والندوات السياسية والقانونية والأدبية كطريقة أخرى لإيصال أصوات المتظاهرين إلى العالم.

وتنتشر أكثر من 75 خيمة على جانبي الطريق الممتد من شارع الأندلس إلى فلكة البحرية القريبة من المجمع الحكومي، ومنها إلى شارع الجبيلة الذي يمثل نهاية ساحة الاعتصام.

كما تحولت 10 خيم منها إلى مراكز ثقافية تُعقدُ فيها ندوات ومناظرات يومية يشارك فيها خبراء وأساتذة جامعات ومختصون الى جانب صحفيين ونشطاء ومتظاهرون،  غالبيتها تنظم مساءً.

عمار سرحان ناشط من البصرة، بدأ مشروع التوعية والتثقيف داخل ساحة الاعتصام في المدينة منذ شهر عبر تقديم محاضرات توعوية عن حقوق المواطنة والدستور والمظاهرات وقانون الانتخابات وإدارة الدولة، عن طريق بث فيديوهات مباشرة في الفيسبوك، وبعد مرور أيام قليلة شهدت الخيمة التي يتواجد فيها إقبال العديد من المتظاهرين والنشطاء للاستماع إلى هذه المحاضرات وجهاً لوجه.

هذا الأمر دفع بسرحان إلى توسيع فكرته واستضافة خبراء ومختصين لتقديم مناظرات وإتاحة المجال للمتظاهرين بالمشاركة في النقاشات.

وقال سرحان لـ"ارفع صوتك": "بحثنا حتى الآن العديد من الملفات المهمة كالدستور العراقي الحالي ومواطن الخلل، وتعديل الدستور، وقانون إدارة الدولة ونظام الحكم في العراق".

وأوضح أن الهدف منها "تبسيط هيكلية الدولة العراقية للمواطن البسيط وتحديد الخلل، وكذلك بحث قانون الانتخابات" مضيفاً "ننظم ندوات شبه يومية حالياً لتثقيف المواطنين حول قانون الانتخابات، إذ نريد قانون انتخابات عادلاً وتطبيق المادة (64) من الدستور العراقي التي تنص على حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة".

كما ورد في نص المادة (64): يُحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء".

فيما تنص الفقرة الثانية من المادة نفسها على أن يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ أقصاها 60 يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية.

ولم تتمكن رئاسة مجلس النواب العراقي في 11 ديسمبر الجاري من التوصل إلى اتفاق مع الكتل السياسية لعقد جلسة تناقش فيها قانون الانتخابات الجديد، فأجل عقد الجلسة الخاصة بالقانون إلى إشعار آخر رغم مطالبات الشارع العراقي منذ شهرين بتشريع قانون جديد للانتخابات وانتخاب مفوضية انتخابات جديدة وإجراء انتخابات مبكرة لانتخاب حكومة جديدة تدير البلاد وتخرجه الأزمات التي تعصف به بسبب التدخلات الإيرانية وانتشار الفساد في غالبية مفاصل الدولة.

من جهته، يحرص الناشط علي القاسم، على حضور هذه الندوات والمناظرات، ويرى أن لها دوراً بارزاً في تثقيف المتظاهرين وتعريفهم بالقانون وحقوقهم.

وتابع علي لـ"ارفع صوتك" أن "عدد الحضور ثابت، حيث تتوزع ثلاثة أنواع من النشاطات في ساحة الاعتصام، هي: الجلسات الحوارية والمناظرات، والندوات القانونية، فضلا عن تجمع المتظاهرين معاً وإطلاق الأهازيج الحماسية ورفع الشعارات المطلبية".

ورغم هدوء أجواء ساحة الاعتصام في البصرة منذ منتصف نوفمبر الماضي، لكن علي يعتبره هدوءاً حذراً، مضيفاً "أتوقع حدوث تصعيد خلال الفترة القادمة في ساحات التظاهر فيما إذا اختير رئيس وزراء غير مستقل ومتورط بالفساد ومن الذين تلطخت أياديهم بدماء المتظاهرين العراقيين".

 

وتزامناً مع الندوات والمناظرات، تواصل فرق من الشباب المتطوعين ترميم وتعمير الشوارع ومعالم البصرة القريبة من ساحة الاعتصام، خاصة الأرصفة والشوارع التي تعرضت للأضرار بسبب استخدام العنف المفر من القوات الأمنية العراقية أثناء تفريقها المتظاهرين خلال الشهرين الماضيين مستخدمة الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.

وأشار الناشط المدني أمجد المالكي الى أن الفرق الشبابية المتطوعة تواصل عمليات ترميم النصب والنوافير والشوارع، كنصب ذات الصواري ونافورة البحرية ونصب الأهوار قرب فلكة البحرية.

وقال أمجد إن "النشاطات التي تنفذ من قبل المعتصمين في ساحة الاعتصام تعكس صورة حضارية عن المعتصمين، وتؤكد أنهم يريدون وطن مزدهر وجميل يسوده القانون والجمال، بعيداً عن المحاصصة والحزبية والمليشيات المنفلتة".

مواضيع ذات صلة:

العراق

فضائيو المؤسسة العسكرية.. حكاية فساد عراقية لا تنتهي

01 يونيو 2020

خاص- ارفع صوتك

في عام 2014 قاد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حملة لمكافحة الفساد في المؤسسة العسكرية ، كاشفا عن وجود 50 ألف جندي وهمي، في أربع فرق عسكرية فقط، تذهب رواتبهم إلى جيوب بعض القيادات العسكرية، لكن يبدو أن الإصلاحات الم تنته.

وتعكف لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب وبعض المؤسسات الرقابية، على غربلة أعداد القوات الأمنية في جميع أصنافها لفرز الأسماء الوهمية فيها.

من جهته، يصنف عضو اللجنة النائب عباس سروط في حديثة لـ"ارفع صوتك" المقاتلين الوهميين أو "الفضائيين" وفق تعبيره، إلى نوعين: الأول يمثل الجنود الموجودين بالاسم فقط، ويستلم رواتبهم بعض الضباط، والثاني الجنود الذين يدفعون جزءاً من رواتبهم للضباط المسؤولين عنهم مقابل منحهم إجازات متكررة دون مراعاة الموجود الفعلي والضروري للوحدة العسكرية.

ويرجح سروط أن تكون حالات الفساد هذه من الأسباب التي أدت إلى الخرق الأمني الذي راح ضحيته عدد من الجنود في منطقة مكيشيفة في صلاح الدين على يد عناصر تنظيم داعش .

توطين الرواتب 

يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كاطع الركابي لـ"ارفع صوتك" أن قضية الفضائيين أصبحت من أهم القضايا التي تشغل أعضاء اللجنة.

ويشير إلى أن اللجنة البرلمانية تتلقى اتصالات دائماً من جنود يشكون من طول واجباتهم بسبب قلة العدد، مضيفاً "عند التدقيق نجد أن عدد الجنود في الوحدة العسكرية كبير، لذا نقوم بتوجيه القيادات المباشرة لهذه التشكيلات العسكرية  بالتحقق من الأمر".

وعند سؤال الركابي عن مدى ثقة اللجنة بنزاهة هذه القيادات وما تجريه من تحقيقات، قال "ليس بنسبة 100%".

ويلفت الركابي إلى أن هذه الحالة موجوده في جميع الأجهزة الأمنية ولا تقتصر على وزارتي الدفاع والداخلية فقط، بل تمتد إلى فصائل الحشد الشعبي والأمن الوطني والمخابرات حسب تأكيده.

ويرى أن مسألة "توطين الرواتب باتت ملحة من أجل السيطرة على هذه الخروقات المالية والقضاء عليها".

داعش والفضائيين 

في ذات السياق، يؤكد العميد ركن المتقاعد جاسم حنون، أن الفساد في المؤسسة العسكرية أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها تنظيم داعش في شن هجماته.

ويوضح القول "ظهرت لدى داعش إستراتيجية جديده مؤخراً، بالاعتماد على الهجمات المناطقية، لامتلاكه مجسات وعلاقات عشائرية يعرف عن طريقها التحول والتكتيك والانتشار للقوات الأمنية في تلك المناطق".

"ويعتبر هذا عاملاً سلبياً للقوات الأمنية بأنها مخترقة ولا تستطيع الاحتفاظ بالمعلومات الاستخبارية" يقول حنون، مشدداً على ضرورة مراجعة الإجراءات الإدارية للقضاء على حالات الفساد في المؤسسة العسكرية بشكل عام.

وعلى الرغم من حالة الانضباط العالية التي وُصف بها الجيش العراقي فترة الثمانينيات والتسعينيات، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين يؤكدون أن هذه الفترة أيضاً شهدت بروز حالات فساد لبعض الضباط والقيادات، من قبيل دفع بعض الجنود مبالغ لقاء عدم التحاقهم بوحداتهم العسكرية، لكن بالمقارنة مع الوضع الحالي، كانت أقل، حيث اليوم بات الفساد ثقافة سائدة.