قاتل الوهابيون أهل مكة والمدينة وقطر والبصرة وكربلاء والنجف وعمان وبلاد الشام وغيرها على أنهم غير مسلمين.
قاتل الوهابيون أهل مكة والمدينة وقطر والبصرة وكربلاء والنجف وعمان وبلاد الشام وغيرها على أنهم غير مسلمين.

"العذر بالجهل" مصطلح فقهي آخر من استنباطات التراث الفقهي الإسلامي يتم استغلاله من الجماعات المتطرفة للتأصيل للتكفير واستحلال الدماء.

ويصنف الفقهاء المسلمون الجهل بأمور الدين إلى قسمين: جهل يُعذر فيه الشخص، وجهل لا يعذر فيه. يكون القسم الأول في بعض التفاصيل الصغيرة المتعلقة بالمعاملات أو العبادات مثل بعض شؤون الصلاة أو الصيام. أما القسم الثاني فيتعلق بأمور العقيدة وقضايا التوحيد.

ورغم أن ظهور مصطلح العذر بالجهل جاء مع تأسيس علوم الفقه، فإن تطبيقه على أرض الواقع ارتبط بشدة ببداية ظهور الدعوة النجدية أو الوهابية في شبه الجزيرة العربية، كما يقول أحمد الشوربجي، وهو كاتب وباحث مصري في الشؤون الإسلامية.

يضيف الشوربجي لموقع (ارفع صوتك): "في الحقيقة، لم يكن للمسألة حضور كبير فيما يعرف بالفقه السلفي القديم كما هو الآن".

ويوافق على هذا الرأي الباحث المصري عمرو عبد المنعم، قائلا إن المشكلة في فكر محمد عبد الوهاب (1703-1792م) كانت أنه اعتبر أن ما حدث في بعض قرى السعودية في تلك الفترة نوع من أنواع الكفر وبالتالي يجب مواجهته والحكم عليه بذلك.

وأطلق محمد بن عبد الوهاب الكفر على أغلب مناطق نجد والحجاز الخارجة عن سيطرته، بسبب تفشي المعتقدات الصوفية وانتشار الأضرحة والزوايا ومحاربة سكان هذه المناطق لجيشه الذي كان يعتبره جيش المسلمين.

لا يعذر بالجهل

في كتابه كشف الشبهات قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه. وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل".

ويقول أيضا في "الدرر السنية في الأجوبة النجدية": "واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك، أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم كلهم".

وأدى عدم العذر بالجهل لدى محمد بن عبد الوهاب إلى تكفيره للقرى والمدن والقبائل المسلمة ومعاملتها على أساس أنها غير مسلمة.

وهكذا قاتل أتباع حركته، في فترة حياته وبعدها، أهل مكة والمدينة وقطر والبصرة وكربلاء والنجف وعمان وبلاد الشام وغيرها من المناطق على أنهم غير مسلمين.

يقول المؤرخ عثمان بن بشر، الذي عاصر تأسيس الدولة السعودية الأولى وكان من أتباع الحركة الوهابية، في ترجمة ابن عبد الوهاب: "كان هو الذي يجهز الجيوش، ويبعث السرايا، ويكاتب أهل البلدان ويكاتبونه، والوفود إليه والضيوف عنده، والداخل والخارج من عنده".

وقد سارت أول سرية للإغارة على مسلمين آخرين في بلاد الجزيرة بمباركة محمد بن عبد الوهاب.

يقول عثمان بن بشر في كتاب "المجد في تاريخ نجد": "ثم أمر الشيخ -أي محمد بن عبد الوهاب- بالجهاد وحضهم عليه فامتثلوا، فأول جيش غزا سبع ركايب".

وجاء في كتاب "تاريخ نجد" لحسين بن غنام، وهو بدوره من تلاميذ ابن عبد الوهاب: "إن عثمان بن معمر -حاكم بلدة عُيينة- مشرك كافر. فلما تحقق المسلمون من ذلك تعاهدوا على قتله بعد انتهائه من صلاة الجمعة. وقتلناه وهو في مصلاه بالمسجد".

ويقول ابن بشر إن ابن عبد الوهاب أمر بهدم قصر ابن معمر فهدم. وبرر إفناء بلدة العُينية بقوله "إن الله سبحانه وتعالى قد صب غضبه على العيينة وأهلها، وأفناهم تطهيرا لذنوبهم، وغضبا على ما قاله حاكم العيينة عثمان بن ممعر. فقد قيل لحاكم العيينة بأن الجراد آت إلى بلادنا، ونحن نخشى أن يأكل الجراد زراعتنا، فأجاب حاكم العيينة قائلا ساخرا من الجراد: سنخرج على الجراد دجاجنا فتأكله. وبهذا غضب الله سبحانه لسخرية الحاكم بالجراد آية من آيات الله لا يجوز السخرية منها... ولهذا أرسل الله الجراد على بلدة العيينة فأكلها عن آخرها".

والعيينة قرية تقع في وادي حنيفة في منطقة العارض بوسط نجد في السعودية، تبعد حوالي 35 كيلومترا عن مدينة الرياض.

وفوق هذا، اعتبر محمد بن عبد الوهاب أن جميع أهل نجد كفار تباح دماؤهم ونساؤهم وممتلكاتهم. وألزم كل من دخل في مذهبه بأن يهاجر إليه.

وتلقى مؤسس التيار الوهابي معارضة شديدة من فقهاء عصره، بمن فيهم أخوه سليمان بن عبد الوهاب الذي كتب كتابا سماه "الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية".

وأطلق محمد بن عبد الوهاب على جيش محمد بن سعود الذي تحالف معه على أن يكون للأول السلطة الدينية والأخير السلطة السياسية، جيش المسلمين فيما اعتبر البقية كفارا.

وذكر ابن بشر في كتابه "عنوان المجد" أمثلة كثيرة تؤكد استباحة قتل سكان الرياض وقطر وعمان والبحرين واليمن.

وفي كتاب "تاريخ نجد"، اعتبر المؤرخ ابن غنام أن انتشار الكفر كان يسير بالترتيب ابتداءً من بلاد نجد ثم بالتدريج إلى الحرم المكي. وذكر أن مظاهر الكفر في الحرم المكي كانت تفوق غيرها من المناطق، ثم انتقل الشرك إلى الطائف ثم المدينة ثم مصر ثم إلى الصعيد، ثم انتقل إلى بلاد اليمن ثم إلى كافة بلاد الشام، ثم وصل إلى العراق.

مواضيع ذات صلة:

العراق

فضائيو المؤسسة العسكرية.. حكاية فساد عراقية لا تنتهي

01 يونيو 2020

خاص- ارفع صوتك

في عام 2014 قاد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حملة لمكافحة الفساد في المؤسسة العسكرية ، كاشفا عن وجود 50 ألف جندي وهمي، في أربع فرق عسكرية فقط، تذهب رواتبهم إلى جيوب بعض القيادات العسكرية، لكن يبدو أن الإصلاحات الم تنته.

وتعكف لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب وبعض المؤسسات الرقابية، على غربلة أعداد القوات الأمنية في جميع أصنافها لفرز الأسماء الوهمية فيها.

من جهته، يصنف عضو اللجنة النائب عباس سروط في حديثة لـ"ارفع صوتك" المقاتلين الوهميين أو "الفضائيين" وفق تعبيره، إلى نوعين: الأول يمثل الجنود الموجودين بالاسم فقط، ويستلم رواتبهم بعض الضباط، والثاني الجنود الذين يدفعون جزءاً من رواتبهم للضباط المسؤولين عنهم مقابل منحهم إجازات متكررة دون مراعاة الموجود الفعلي والضروري للوحدة العسكرية.

ويرجح سروط أن تكون حالات الفساد هذه من الأسباب التي أدت إلى الخرق الأمني الذي راح ضحيته عدد من الجنود في منطقة مكيشيفة في صلاح الدين على يد عناصر تنظيم داعش .

توطين الرواتب 

يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كاطع الركابي لـ"ارفع صوتك" أن قضية الفضائيين أصبحت من أهم القضايا التي تشغل أعضاء اللجنة.

ويشير إلى أن اللجنة البرلمانية تتلقى اتصالات دائماً من جنود يشكون من طول واجباتهم بسبب قلة العدد، مضيفاً "عند التدقيق نجد أن عدد الجنود في الوحدة العسكرية كبير، لذا نقوم بتوجيه القيادات المباشرة لهذه التشكيلات العسكرية  بالتحقق من الأمر".

وعند سؤال الركابي عن مدى ثقة اللجنة بنزاهة هذه القيادات وما تجريه من تحقيقات، قال "ليس بنسبة 100%".

ويلفت الركابي إلى أن هذه الحالة موجوده في جميع الأجهزة الأمنية ولا تقتصر على وزارتي الدفاع والداخلية فقط، بل تمتد إلى فصائل الحشد الشعبي والأمن الوطني والمخابرات حسب تأكيده.

ويرى أن مسألة "توطين الرواتب باتت ملحة من أجل السيطرة على هذه الخروقات المالية والقضاء عليها".

داعش والفضائيين 

في ذات السياق، يؤكد العميد ركن المتقاعد جاسم حنون، أن الفساد في المؤسسة العسكرية أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها تنظيم داعش في شن هجماته.

ويوضح القول "ظهرت لدى داعش إستراتيجية جديده مؤخراً، بالاعتماد على الهجمات المناطقية، لامتلاكه مجسات وعلاقات عشائرية يعرف عن طريقها التحول والتكتيك والانتشار للقوات الأمنية في تلك المناطق".

"ويعتبر هذا عاملاً سلبياً للقوات الأمنية بأنها مخترقة ولا تستطيع الاحتفاظ بالمعلومات الاستخبارية" يقول حنون، مشدداً على ضرورة مراجعة الإجراءات الإدارية للقضاء على حالات الفساد في المؤسسة العسكرية بشكل عام.

وعلى الرغم من حالة الانضباط العالية التي وُصف بها الجيش العراقي فترة الثمانينيات والتسعينيات، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين يؤكدون أن هذه الفترة أيضاً شهدت بروز حالات فساد لبعض الضباط والقيادات، من قبيل دفع بعض الجنود مبالغ لقاء عدم التحاقهم بوحداتهم العسكرية، لكن بالمقارنة مع الوضع الحالي، كانت أقل، حيث اليوم بات الفساد ثقافة سائدة.