صوت مجلس النواب العراقي في بداية هذا الشهر على قبول استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.
ورغم مرور قرابة شهر على الاستقالة، لا يوجد أي توافق بين الكتل السياسية على مرشح جديد لرئاسة الحكومة.
ويدور الحديث في الشارع العراقي اليوم عن دخول البلاد مرحلة "الفراغ الدستوري".
ميثم حنظل، الخبير الدستوري والأستاذ بكلية شط العرب في مدينة البصرة، يقدم إيضاحات بهذا الخصوص.
يقول ميثم حنظل إنه لا يوجد فراغ دستوري في العراق، لحد الساعة على الأقل، فلم تنته بعد مدة تلاثين يوما على قبول البرلمان استقالة حكومة عادل عبد المهدي التي تعتبر الآن حكومة تصريف أعمال.
لكن الخبير الدستوري يلفت الانتباه إلى أن الدستور العراقي لم يتحدث أبدا عن استقالة رئيس الوزراء، بل عن سحب الثقة من الحكومة (المادة 61). "ما تم علميا هو أنه تم تكييف قبول استقالة عادل عبد المهدي وكأنه بمثابة سحب ثقة. وهكذا أصبحت الحكومة وكأنها حكومة تصريف أعمال لمدة ثلاثين يوما"، يقول.
لكن هذه المرة ليست الأولى التي يحدث فيها هذا في العراق. ففي سنة 2009، ظلت حكومة نوري المالكي في منصبها قرابة ثمانية أشهر، حتى نجح هو نفسه في تشكيل حكومة ائتلافية جديدة ضمنت له ولاية ثانية رغم أنه خسر الانتخابات بفارق مقعدين أمام ائتلاف "العراقية" الموالي لإياد علاوي.
لهذا يعتبر ميثم حنظل أن ما يحدث في العراق هو في الواقع خرق للدستور والمدد الدستورية أكثر منه فراغا دستوريا.
لكن ماذا سيحدث لو انتهت مدة ثلاثين يوما الممنوحة لحكومة عادل عبد المهدي كحكومة تصريف أعمال. هل يعتبر منصب رئيس الوزراء في تلك الحالة خاليا؟.
تقول المادة 81: "يقوم رئيس الجمهورية، مقام رئيس مجلس الوزراء، عند خلو المنصب لأي سبب كان".
بالنسبة لميثم حنظل، حالات خلو المنصب لا تنطبق على حالة الاستقالة. خلو المنصب يعلن عادة في حالة وفاة رئيس الوزراء أو عدم قدرته على أداء مهامه لأسباب صحية مثلا. ولا يوجد نص دستوري يعتبر استقالة رئيس الوزراء ضمن حالات خلو المنصب.
ورغم أن المادة 81 تنص على خلو المنصب "لأي سبب كان"، يوضح أستاذ القانون الدستوري أن العراق في حاجة إلى تفسير من المحكمة الدستورية يعتبر الاستقالة ضمن حالات خلو المنصب. وهو ما لم يحصل لحد الساعة، فلم تتقدم أي من الجهات المعنية بما فيها مجلس النواب بطلب إلى المحكمة الدستورية لتفسير لعبارة "لأي سبب كان".
وفي الحالات التي يحل فيها رئيس الجمهورية في منصب رئيس الوزراء، يقوم بتكليف مرشح بديل لتشكيل الحكومة خلال مدة لا تزيد عن خمسة عشر يوما.
ويبدو أن رئيس الجمهورية برهم صالح لا يفضل أن يجد نفسه في منصب رئيس الوزراء، وفق ما يؤكد ميثم حنظل. لذا، بادر إلى توجيه رسالتين إلى مجلس النواب لتحديد الكتلة الأكبر وتسمية مرشحها لرئاسة الوزراء.
وبعد تحديد مرشح الكتلة الأكبر يكلفه رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة في غضون 30 يوما، وفي حالة فشله يكلف مرشحا ثانيا بديلا عنه.
لكن المشكلة تكمن في أن مجلس النواب لم يحدد لحد الساعة الكتلة الأكبر بوضوح. ويرفض برهم صالح ما قيل إنها ضغوط تعرض لها من كتلة البناء التي ترشح وزير التعليم الحالي قصي سهيل لرئاسة الحكومة. ولوح اليوم بالاستقالة من منصبه احتجاجا.
والعام الماضي، تمت تسمية عادل عبد المهدي رئيساً للوزراء بتوافق سياسي جرى خلال ساعات، رغم عدم وضوح الكتلة الأكبر.
يقول ميثم حنظل إن تكليف عادل عبد المهدي قبل سنة كان المرة الأولى التي يتم فيها تجاوز "الكتلة الأكبر" لفتح المجال أمام مرشح تسوية. لكن من الصعب حاليا تكرار نفس التجربة في ظل الضغوط التي يمارسها الشارع العراقي. وهو ما دفع حسبه رئيس الجمهورية إلى التشبث بتحديد الكتلة الأكبر وتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء.
