توفي قبل يومين المفكر السوري المتخصص في دراسة التراث الإسلامي محمد شحرور عن عمر ناهز 81 عاما، في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات على أن ينقل جثمانه إلى دمشق ليدفن في مقبرة العائلة.
وأثارت أفكار شحرور الجدل لأكثر من 30 عاما، خاصة منذ صدور كتابه الأول "الكتاب والقرآن" عام 1990. ولم يختلف الأمر كثيرا عقب إعلان خبر وفاته أول أمس.
وفي الوقت التي اعتبر فيه كثيرون المفكر السوري أحد رواد التنوير في الفقه الإسلامي، اتهمه آخرون بـ"الزندقة" و"الإلحاد" و"تحريف الدين" وشمتوا في وفاته أيضا.
أحسن الله عزاء الأمة في وفاة ملجم الدواعش والملاحدة في آن واحد #محمد_شحرور💔هذا الرجل أعظم من فسّر كتاب الله في هذا العصر، وعاجلاً أو آجلاً ستصبح مؤلفاته، النبراس الذي يضيء طريق الأمة المتخلفة والتائهة>غالبية من ينتقده لم يقرأ له، وإنما سمع عنه كذباً أو شاهد مقاطع مجتزأة مضللة pic.twitter.com/xMgg9E6s3V
— إبراهيم المنيف (@altamimi14) December 21, 2019
وكان ملفتا شَنُّ رجال دين سلفيين حملة قوية ضد شحرور. وقال الشيخ السلفي المغربي حسن الكتاني، في تدوينة على فيسبوك، شامتا في وفاة المفكر السوري: " تقرير مختصر جدا بالإنجازات التي سيتقدم بها شحرور بين يدي الله تعالى". وأرفق تدوينته بصورة تتضمن تعليقات تصف شحرور بأنه من "أئمة الكفر" و"الطاعني" (أي الطاعن في الإسلام).
وفي تدوينات أخرى، وصف الكتاني شحرور بـ"الهالك".
ويصنف حسن الكتاني على أنه أحد رموز السلفية الجهادية في المغرب وقضى ثماني سنوات في السجن بتهم تتعلق بالإرهاب، قبل أن يفرج عنه بداية سنة 2012.
لكن محمد عبد الوهاب رفيقي، وهو شيخ سلفي سابق ورفيق زنزانة حسن الكتاني، كان له رأي آخر.
ورفض رفيقي الهجوم على المفكر السوري وانتقدت التدوينات الشامتة بوفاته. ووصفها بأنها أفكار سامة.
محمد الفيزازي، وهو أيضا شيخ سلفي مغربي قضى في السجن ثماني سنوات إلى جانب رفيقي وأبي حفص هاجم، بشدة محمد شحرور.
في المقابل، دافع مفكرون وباحثون وشخصيات معروفة عن محمد شحرور ومساره الفكري.
الدكتور #عدنان_إبراهيم ينعي المفكر #محمد_شحرور https://t.co/CLZYD2JsEXhttps://t.co/CLZYD2JsEX pic.twitter.com/ajmgwcq3yi
— د. عدنان إبراهيم (@DrAdnanIbrahim) December 22, 2019
رحم الله الدكتور محمد شحرور مات بدنا ويعيش بيننا فكرا.—في المستقبل سيقال الإمام محمد شحرور مجدد الفكر الاسلامي. pic.twitter.com/lvVTX8u2h1
— عبده خال (@AbduhKhal) December 22, 2019
وولد محمد شحرور في العاصمة السورية دمشق، سنة 1981، حيث حصل على الثانوية العاصمة. وسافر بعدها إلى الاتحاد السوفييتي لدراسة الهندسة، حيث تخرج بدرجة دبلوم في الهندسة المدنية عام 1964.
وفي عام 1968، دخل جامعة دبلن بإيرلندا للحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه في الهندسة المدنية.
وحسب موقعه الرسمي، بدأ شحرور في دراسة القرآن في عام 1970. وأصدر أول كتبه سنة 1990، وهو كتاب "الكتاب والقرآن - قراءة معاصرة" في أكثر من 800 صفحة، وهو يختصر مجمل أرائه ومشروعه الفكري.
وتوالت كتاباته لاحقا: الدولة والمجتمع (1994)، الإسلام والإيمان - منظومة القيم (1996) نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي - فقه المرأة (2000)، السنة الرسولية والسنة النبوية - رؤية جديدة (2012).
وينتقد محمد شحرور القراءة الحرفية للقرآن، ويدعو إلى قراءة عقلية معاصرة. وله أراء أثارت عليه الكثير من النقد، سواء في ما يتعلق بالحجاب والقوامة والمساواة في الإرث.
