واصل المتظاهرون العراقيون نشاطهم، الذي يتجدد مع بروز كل اسم ترشحه الأحزاب لترأس الحكومة العراقية، بعد استقالة عادل عبد المهدي قبل أسابيع.
واحتشد المحتجون مجدداً في ساحة التحرير وسط بغداد رافعين لافتات تحمل صور مرشحين لرئاسة الوزراء مغطاة بعلامات حمراء تعبيراً عن رفضهم.
وفي جنوب البلاد، أقدم المتظاهرون مجدداً، اليوم الثلاثاء، على قطع طرقات ومواصلة إغلاق غالبية المدارس والدوائر الرسمية، حسب ما أفاد مراسلون من وكالة فرانس برس.
وتستأنف الطبقة السياسية مفاوضاتها، اليوم أيضاً.
وتخلى المحور السني الذي يتزعمه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي عن ترشيح وزير التعليم العالي في الحكومة المستقيلة قصي السهيل، داعياً حلفاءه المقربين من طهران إلى ترشيح شخصية جديدة.
وسبق للأحزاب أن فشلت ثلاث مرات بالاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء في المهل الدستورية.
وبمجرد أن تم تداول اسم محافظ البصرة أسعد العيداني، انتفض المحتجون في المحافظة النفطية الجنوبية.
وأفاد مراسل فرانس برس في المحافظة بأن المتظاهرين أغلقوا الطرقات الرئيسية المؤدية إلى ميناءي أم قصر وخور الزبير لساعات عدة، لكن ذلك لم يؤثر على سير العمل فيهما.
وقال أحد المتظاهرين في البصرة لوكالة فرانس برس "في كل ساعة تقترح الأحزاب مرشحاً جديداً، لكن نحن نريده مستقلاً. ننحن مستعدون للإضراب العام ليوم أو يومين أو ثلاثة، وحتى مئة سنة إذا استدعى الأمر".
وضعت الانتفاضة "مواصفات" من يستلم "منصب" رئيس الوزراء، بلا أي مرشح، ولا توجهت نحو الخضراء لفرض "المواصفات" التي لا تنطبق على اطراف العملية السياسية.#العراق بحاجة للتخلص من كون منصب رئيس الوزراء شأنا إيرانيا وخارجيا، وهي مهمة الانتفاضة لفرض واقعا يطابق او يرفع مستوى المواصفات.. pic.twitter.com/PdP3TLroKC
— مصطفى سالم Mustafa Salim (@mustafasalem) December 24, 2019
وقطعت أيضاً الطرقات في الناصرية والديوانية والحلة والكوت والنجف جنوباً، فيما أدت الإضرابات إلى منع الموظفين من الوصول إلى أعمالهم، وإغلاق أبواب المدارس.
وفي مدينة العمارة، قام متظاهرون بغلق مداخل حقل حلفاية النفطي جنوب المدينة، الذي ينتج 450 ألف برميل/يومياً، ومنعوا العاملين من الدخول، حسب مصدر في الشرطة.
لكن مصدراً داخل الحقل، أكد استمرار العمل.
وفي برلمان يعد الأكثر انقساماً في تاريخ العراق الحديث، يدور الجدال حالياً على تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر التي تسمي رئيس الوزراء.
ومفهوم الكتلة الأكبر هو الائتلاف الذي يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، وليس بالضرورة أن تكون اللائحة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع.
ولذا، يقدم الائتلاف الموالي لإيران نفسه على أنه المخول بالتسمية، فيما يعتبر ائتلاف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر أنه التحالف الأكبر لأنه حل أولاً في الانتخابات التشريعية.
ويواصل المتظاهرون تحركاتهم رغم عمليات الخطف والاغتيال. وتبدو السلطة مشلولة وسط تخوف من عودة العنف إلى الشارع الذي أسفر عن مقتل أكثر من 500 وجرح أكثر من 20 ألفاً آخرين.
ومن المتوقع أن يلتئم البرلمان، الثلاثاء، لمناقشة قانون جديد للانتخابات، يفترض أن يمهد الطريق أمام التغيير المنشود، بعدما فشل في ذلك الاثنين لعدم اكتمال النصاب.
وبدأت الحكومة والبرلمان العمل على إصلاح النظام الانتخابي المعقد والملتوي الذي يخلط النسبي بالأكثري، ويصب في صالح الأحزاب الكبيرة. وهذا هو الطرح الوحيد الذي قدمته السلطات للشارع المنتفض.
ويطالب المتظاهرون بانتخابات على أساس الاقتراع الفردي، ما يضمن لهم صعود جيل جديد من السياسيين.
