ساحة التحرير - بغداد/ وكالة فرانس برس
ساحة التحرير - بغداد/ وكالة فرانس برس

شهد عام 2019 الكثير من الأحداث وتراجعاً في حقوق الإنسان واغتيالات وعمليات اختطاف أودت بحياة مئات النشطاء معظمهم من الشباب.

كما شهد العام تصاعداً في الاحتجاجات التي اندلعت في الأول من أكتوبر/ تشرين، وقام محتجون بقطع الطرق وإحراق بعض المباني العائدة للأحزاب السياسية الحاكمة.

وشكلت استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي واحدة من أبرز الأحداث لهذا العام، حيث دفعت البلاد لدخولها في الفراغ الدستوري الحالي.

يقول الخبير القانوني حازم أمين إن هذا العام "كشف تفاصيل عن حقائق كثيرة كانت خافية، ويمكن أن يعطينا هذا مبررات مقنعة عن رفض الشارع العراقي المتمثل بالمتظاهرين لشخصيات تحظى بقبول الكتل البرلمانية المختلفة لتشكيل الحكومة".

ووصف الاحتجاجات المندلعة أواخر هذا العام بأنها "الأكثر خطورة، ومن الصعب إيقافها، إذ يصرّ المتظاهرون على التغيير والإصلاح".

وقال أمين لـ"ارفع صوتك": "لو حاولت اليوم سؤال أحدهم عن الذي يحدث سيخبرك -أننا في كل الحالات سنُقتل، لذا فمن الأفضل التصدي والمقاومة- إذ لم تراعِ الحكومات المتعاقبة تحمّل الشعب وصبره على المماطلة والتسويف لوعودها بالإصلاح طيلة السنوات السابقة".

مصالح إيران

وأثار الحراك الشعبي تفاصيل كشفت عن استحواذ الأحزاب السياسية على البلاد بمساندة إيران، وأن كل ما يحدث من صراعات داخلية هو في الأساس بين الكتل السياسية والأحزاب الدينية لخدمة مصالحهم ومصالح الجارة إيران، حسبما يقول الناشط المدني توفيق الحسني.

وأضاف "من الصعب حالياً التنبؤ بمصيرنا، لكننا نعلم أننا فقدنا الثقة بالكتل السياسية والأحزاب الدينية، بسبب الجرائم الكثيرة التي ارتكبتها مصالحهم بحقنا، بداية من وضع الدستور العراقي الذي صوتنا عليه، مروراً بأزمة الطائفية، وليس انتهاء بالتفجيرات الإرهابية وجريمة (سبايكر) والسماح بدخول داعش ودمار المدن والقتل والتشريد وغير ذلك".

وتابع في حديثه لـ"ارفع صوتك"، أن "الشعب وصل مرحلة اللاعودة، والدليل أن كل إعلانات الحكومة وقراراتها في توظيف العاطلين عن العمل لتهدئة الاحتجاجات، جاءت بردود أفعال ساخرة وغير مبالية واتهامات بأن من ستقوم بتوظيفه  سيكون من المقربين لأحزابها وجماعتها".  

"ضربة على الرأس"

يقول رياض الزيادي، وهو أكاديمي متقاعد "منذ سنوات ونحن نشعر بغياب للكتل السياسية الحاكمة للعراق- وكنا نخشى البوح علناً بذلك بسبب التصفيات الجسدية والاغتيالات، ولكن شجاعة شباب التظاهرات كانت مثل ضربة على الرأس جعلتنا نستفيق من وهم السكوت، ودفعنا عنادهم على التغيير إلى الاستمرار معهم".

ولا يستغرب رياض الإهمال المبالغ فيه من الحكومة مع مقتل واختطاف المتظاهرين والنشطاء، ويرى أن الحكومة قبل تاريخ اندلاع التظاهرات لم تهتم عبر السنوات الماضية بحملات القتل والاغتيال التي واجهها الفرد العراقي، وكانت تسكت عنها دون تنفيذ القانون والعدالة.

 

"سخرية الحكومة"

كما شهد عام 2019 إقالات واسعة وأوامر قبض واستقدام لنواب ووزراء حاليين، وسابقين، فضلا عن مدراء ومسؤولين بتهم فساد.

عامر غسان، يرى أن هذه الخطوات بمثابة "سخرية الحكومة وأحزابها من الشعب".

ويقول عامر، وهو من المشاركين في التظاهرات: "لم نر أو نسمع منذ عام 2003 محاكمة واحدة حقيقية وعادلة ضد كل من أصدرت الحكومة بحقهم أوامر قبض، وأنه أشبه ما يكون بالكلام الفارغ الذي لا يجدي نفعاً".

ويرى أن الحكومة وأحزابها السياسية "لا تملك لديها سوى الوعود الكاذبة، ببساطة لأن ما يريده الشعب منهم لا يمكنهم تحقيقه حيث يتعارض مع مصالحهم".

ويعتبر عامر أن ما تدعوه الحكومة العراقية "إنجازات" كان "تدميراً للشعب، مثل إغلاق المعامل والمصانع، وافتتاح الكثير من الجامعات والمدارس الأهلية التي خرّبت التعليم، وإيقاف الزراعة المحلية لإنعاش تجارة المواد الغذائية والزراعية من الخارج وتعطيل فرص العمل، وسرقة النفط وتهريبه وغير ذلك".   

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.