مُرر مشروع قانون انتخابات مجلس النواب العراقي، اليوم الثلاثاء، ليسمح بنسخته الأخيرة بالترشيح الفردي، والفوز لمن يحصل على النسبة الأعلى للأصوات من الأشخاص.
يضم القانون الجديد 50 مادة تشريعية، بعضها كان محل خلاف بين الكتل السياسية، وأبرزها المادتين 15 و16.
وتتعلق المادة (15) بنسبة توزيع المقاعد الانتخابية في الدائرة الواحدة على الأفراد والكيانات السياسية، وصوّت المجلس على أن يوزع 50% من عدد المقاعد على الكيانات و50% على الأفراد الفائزين بأعلى الأصوات.
فيما تتعلق المادة (16) بضمان نسبة حصول النساء على 25% من عدد المقاعد في الدائرة الانتخابية الواحدة.
المختلف في القانون الجديد
وأبرز النقاط التي ميّزت هذا القانون عن سابقه، ما ورد في المادة (8) إذ يشترط أن يكون عمر المرشح 25 عام.
بالإضافة للمادة (13) ونصّها "يتكون مجلس النواب من 251 مقعدا، يتم توزيع 242 مقعدا على المحافظات، وتوزيع 9 مقاعد على الأقليات الدينية (5 للمسيحيين، 1 للأيزيديين، 1 للكرد الفيليين، 1 للشبك ومقعد واحد للصابئة)".
"انتقالة كبيرة"
ويرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن القانون بنسخته هذه يتماشى مع مطالب المتظاهرين خصوصا فيما "يرتبط بقضية الفائز الأعلى والدوائر المتعددة ومقعد لكل 100 ألف".
ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "هذا يمثل انتقاله كبيرة في طبيعة القوانين الانتخابية، كما سيتيح وجود جيل سياسي جديد غير تقليدي وبعيد جدا عن مفهوم الزعامات التي تحكمت بالبرلمان العراقي".
كما توقع الشمري أن يكون البرلمان المقبل "منفلتاً عن سطوة الزعامات السياسية التقليدية".
لكن القانون لا يخلو من الثغرات الفنية، التي قد تستغلها القوى السياسية في تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب في الانتخابات، وفقا للشمري.
ويوضح أن "النتائج مرتبطة باستقلالية المفوضية ليس فقط كأعضاء مجلس المفوضين بل المدراء العامّين في المقر العام ومدراء المكاتب في المحافظات".
ويتابع الشمري قوله "خصوصاً أن المعايير في قضية التصويت على مدى الانتخابات الماضية في العراق شهدت تزويراً منقطع النظير".
"ظلم للأقليات"
ومن بين النقاط المسجلة على القانون، نسبة تمثيل الأقليات الدينية.
يقول النائب السابق والسياسي العراقي جوزيف صليوا إن احتساب خمسة مقاعد فقط للمسيحيين هو "ظلم كبير لهذا المكون المهم".
ويضيف أن "القوانين التي تشرع من خلال نواب وصل أغلبهم إلى مجلس النواب العراقي عن طريق التزوير وسرقة الأصوات سيكون فيها طابع الاحتكار".
ويضم هذا القانون مشاكل كثيرة، كونه "نتاج أفكار وشخصيات تؤمن بالتحايل والغلبة دائما" وفق تعبير صليوا.
ويؤكد لـ"ارفع صوتك" أن "الظلم الواقع على الأقليات العراقية من جانبين، أولهما التمثيل القليل للمسيحين في البرلمان، وثانيهما وهو الأخطر، يتعلق بالتمثيل غير الحقيقي".
كما يعتقد صليوا بوجود "استحواذ على القرار السياسي للمسيحيين من خلال الكرد والشيعة تحديداً، حيث لا يصل ممثلّو المسيحيين الحقيقيين إلى مجلس النواب، وأغلب ممثلي الأقليات موالون للقوى السياسية الكبيرة، خصوصاً المرتبطة بإيران".
"إجراءات فنية إضافية"
ويرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، أن الوضع الحالي في العراق يحتاج إلى "إجراءات فنية تقلل من نسب التزوير وتضمن عدم التحكم بموظفي المفوضية".
ويوضح "في الانتخابات الأخيرة كان المال السياسي والسلاح هو من تحكم بالنتائج".
ويؤكد الشمري على "ضرورة وضع عقوبات للنواب غير المرتبطين بالشعب، فالعشرات من النواب لم يحضروا ولو جلسة واحدة للبرلمان. وفي حال عدم نشاط العضو البرلماني وقدرته على تمثيل الشعب تسقط عضويته ويرشح بديلاً عنه".
ويتابع القول "هذا معمول به في الدول المتقدمة ديمقراطياً كجزء من معاقبة النائب وحثه على العمل بجدية".
