مقاتل من جبهة تحرير سوريا في معسكر تدريبي قرب إدلب استعداد لهجوم من قوات النظام.
مقاتل من جبهة تحرير سوريا في معسكر تدريبي قرب إدلب استعداد لهجوم من قوات النظام.

يتعرض ريفا إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، منذ نهاية أكتوبر الماضي، لحملة برية ضخمة يشنها النظام السوري مدعوما بالميليشيات الموالية له وبغطاء جوي روسي.

ولم يمنع وجود منطقة عازلة، أسست بموجب اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا صيف 2018، قوات النظام من مواصلة هجومها على محافظة إدلب. وارتفعت وتيرة هذا الهجوم منذ قرابة اسبوع، ونجحت القوات الحكومية من خلاله في السيطرة على عشرات القرى والبلدات في محيط المحافظة.

وأدت الغارات الجوية الكثيفة إلى نزوح آلاف المدنيين، فيما سقط عشرات المقاتلين من النظام والفصائل المسلحة.

وخلف النزاع السوري منذ اندلاعه قبل ثمانية أعوام أكثر من 370 ألف قتيل.

ويستمر التقدم الحكومي السوري على وقع خلافات حادة بين الفصائل المسلحة في إدلب، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام التي تسيطر على أغلب مناطق المحافظة وتعتبر الفصيل الرئيسي فيها.

في هذا السياق، ظهر أبو محمد الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام في شريط فيديو جديد من 10 دقائق، وهو يلقي كلمة مقتضبة.

ويدرج مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي هيئة تحرير الشام ضمن قائمة التنظيم الإرهابية. وترصد الولايات المتحدة جائزة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى الإطاحة به بزعيمها الجولاني.

وكان ملفتا أن الجولاني ركز في خطابه على القوات الروسية والإيرانية في حين اعتبر أن "الثورة السورية" تجاوزت "مرحلة قتال النظام".

وشدد زعيم تحرير الشام في كلمته على البعد الاستراتيجي للحرب الدائرة في إدلب. فالمعركة حسبه لم تعد معركة لإسقاط نظام الأسد، بل معركة ذات بعد إقليمي ودولي.

"نواجه اليوم احتلالا روسيا خالصا" يسعى إلى استعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي و"ضمان موقع استراتيجي على المياه الدافئة للبحر المتوسط"، يقول الجولاني.

وقدم الجولاني الحرب في إدلب على أنها خط دفاع أخير لحماية السنة من "الاحتلال الإيراني الذي يهدف للقضاء على أهل السنة واستعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية"، مشيرا إلى النفوذ الإيراني في العراق ولبنان واليمن.

وللتأكيد على البعد الاستراتيجي للحملة ضد إدلب، شدد الجولاني أن شعوب المنطقة في سوريا ولبنان والعراق وحتى اليمن والخليج ستعاني جراء الحرب، بل "إن شعوب المنطقة والعالم بأسره سيتحملون نتائج هذه الحرب وتبعاتها السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية".

وحاول الجولاني دفع المجتمع الدولي إلى التدخل بالتشديد على أن الحرب في إدلب تجري نيابة عن العالم بأسره أمام التدخل الروسي والإيراني.

جهاد عالمي وصراع داخلي

كان ملفتا أيضا دعوة الجولاني "كل مؤمن بالله واليوم الآخر" إلى حمل السلاح والالتحاق بإدلب، في ما يشبه دعوة جهادية عالمية تتجاوز الحدود السورية، وهو ما يبدو متناقضا مع الخط العام لهيئة تحرير الشام التي تؤكد على انحصار نشاطها على الداخل السوري.

وفي هذا الصدد، علق الباحث المتخصص في الحركات الجهادية آرون زيلن على خطاب زعيم تحرير الشام قائلا: " يدفعني هذا الخطاب إلى الاعتقاد أن الجمهور المستهدف ليس فقط الجهاديين المحليين السوريين، بل هو دعوة غير مباشرة للجهاديين العالميين الأجانب. وبما أن تركيا تدعم هيئة تحرير الشام، فلن يكون مفاجئا إذا سُمح للناس بالمرور مرة أخرى مثل ما حدث بين 2012 و2015".

وسبق أن أصدرت هيئة تحرير الشام دعوة لمقاتليها إلى النفير العام. وهو ما جدده الجولاني في خطابه الأخير.

 لكن الجبهة الداخلية للفصائل في إدلب تشهد تصدعا كبيرا رغم حرص زعيم تحرير الشام على شكر مقاتلي جميع الفصائل على "تكاتفهم ووحدتهم صفًّا واحدًا في مواجهة العدو الصائل".

وأمس فقط، اتهم "الجيش الوطني" التابع للحكومة السورية المؤقتة التي أسسها المجلس الوطني لقوى الثورة والمعارضة "هيئة تحرير الشام" بمنع وصول تعزيزات عسكرية إلى مدينة معرة النعمان في ريف إدلب لصد تقدم قوات النظام.

وقال نائب وزير الدفاع في "الحكومة السورية المؤقتة" عدنان الأحمد إن “فيالق الجيش الوطني الثلاثة جاهزة بسلاحها الثقيل والمتوسط للدخول للمعركة. لكن تحرير الشام تمنع عبور القوات".

 

ودفعت اتهامات الأحمد تحرير الشام إلى الرد. وقال متحدث باسمها إنها "مراوغات فارغة".

مواضيع ذات صلة:

العراق

فضائيو المؤسسة العسكرية.. حكاية فساد عراقية لا تنتهي

01 يونيو 2020

خاص- ارفع صوتك

في عام 2014 قاد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حملة لمكافحة الفساد في المؤسسة العسكرية ، كاشفا عن وجود 50 ألف جندي وهمي، في أربع فرق عسكرية فقط، تذهب رواتبهم إلى جيوب بعض القيادات العسكرية، لكن يبدو أن الإصلاحات الم تنته.

وتعكف لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب وبعض المؤسسات الرقابية، على غربلة أعداد القوات الأمنية في جميع أصنافها لفرز الأسماء الوهمية فيها.

من جهته، يصنف عضو اللجنة النائب عباس سروط في حديثة لـ"ارفع صوتك" المقاتلين الوهميين أو "الفضائيين" وفق تعبيره، إلى نوعين: الأول يمثل الجنود الموجودين بالاسم فقط، ويستلم رواتبهم بعض الضباط، والثاني الجنود الذين يدفعون جزءاً من رواتبهم للضباط المسؤولين عنهم مقابل منحهم إجازات متكررة دون مراعاة الموجود الفعلي والضروري للوحدة العسكرية.

ويرجح سروط أن تكون حالات الفساد هذه من الأسباب التي أدت إلى الخرق الأمني الذي راح ضحيته عدد من الجنود في منطقة مكيشيفة في صلاح الدين على يد عناصر تنظيم داعش .

توطين الرواتب 

يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كاطع الركابي لـ"ارفع صوتك" أن قضية الفضائيين أصبحت من أهم القضايا التي تشغل أعضاء اللجنة.

ويشير إلى أن اللجنة البرلمانية تتلقى اتصالات دائماً من جنود يشكون من طول واجباتهم بسبب قلة العدد، مضيفاً "عند التدقيق نجد أن عدد الجنود في الوحدة العسكرية كبير، لذا نقوم بتوجيه القيادات المباشرة لهذه التشكيلات العسكرية  بالتحقق من الأمر".

وعند سؤال الركابي عن مدى ثقة اللجنة بنزاهة هذه القيادات وما تجريه من تحقيقات، قال "ليس بنسبة 100%".

ويلفت الركابي إلى أن هذه الحالة موجوده في جميع الأجهزة الأمنية ولا تقتصر على وزارتي الدفاع والداخلية فقط، بل تمتد إلى فصائل الحشد الشعبي والأمن الوطني والمخابرات حسب تأكيده.

ويرى أن مسألة "توطين الرواتب باتت ملحة من أجل السيطرة على هذه الخروقات المالية والقضاء عليها".

داعش والفضائيين 

في ذات السياق، يؤكد العميد ركن المتقاعد جاسم حنون، أن الفساد في المؤسسة العسكرية أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها تنظيم داعش في شن هجماته.

ويوضح القول "ظهرت لدى داعش إستراتيجية جديده مؤخراً، بالاعتماد على الهجمات المناطقية، لامتلاكه مجسات وعلاقات عشائرية يعرف عن طريقها التحول والتكتيك والانتشار للقوات الأمنية في تلك المناطق".

"ويعتبر هذا عاملاً سلبياً للقوات الأمنية بأنها مخترقة ولا تستطيع الاحتفاظ بالمعلومات الاستخبارية" يقول حنون، مشدداً على ضرورة مراجعة الإجراءات الإدارية للقضاء على حالات الفساد في المؤسسة العسكرية بشكل عام.

وعلى الرغم من حالة الانضباط العالية التي وُصف بها الجيش العراقي فترة الثمانينيات والتسعينيات، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين يؤكدون أن هذه الفترة أيضاً شهدت بروز حالات فساد لبعض الضباط والقيادات، من قبيل دفع بعض الجنود مبالغ لقاء عدم التحاقهم بوحداتهم العسكرية، لكن بالمقارنة مع الوضع الحالي، كانت أقل، حيث اليوم بات الفساد ثقافة سائدة.