الرئيس العراقي برهم صالح
الرئيس العراقي برهم صالح

بعد رفضه تسمية أسعد العيداني، مرشح كتلة البناء البرلمانية المدعومة من إيران، والمرفوض شعبيا لرئاسة الوزراء، أعلن الرئيس العراقي برهم صالح، الخميس، استعداده للاستقالة، مشيرا في كتاب بعثه إلى مجلس النواب، إلى أنه "يفضل الاستقالة بدلا من تعيين شخص في هذا المنصب يرفضه المحتجون".

وقال صالح في الكتاب إن الدستور لا يمنحه حق رفض المرشحين لرئاسة الوزراء، وبالتالي فهو يضع "استعداده" للاستقالة أمام أعضاء المجلس.

إشارة الرئيس العراقي في بيانه إلى أن "المصالح العليا للبلاد تفرض عليه مسؤولية وطنية بدعم تفاهم حول مرشح رئاسة الحكومة القادم"، وأن "المصلحة تستجوب أن يكون المرشح عامل تهدئة للأوضاع وغير جدلية ويستجيب لإرادة الشعب العراقي"، وجد فيها مراقبون هربا من الإرادة الإيرانية.

وقد يكون ما جاء في بيان الرئيس العراقي إشارة ضمنية للضغط الإيراني، باعتبار أن كتلة البناء التي تصر على ترشيح شخصيات مرفوضة من الشارع العراقية، تضم قوى سياسية موالية ومدعومة من إيران.

وهي نفسها من رشحت عادل عبد المهدي في المرة السابقة، ودافعت عنه إيران حتى الساعات الأخيرة لاستقالته.

 

احتراف سياسي

من جهته، يعتبر عضو تحالف القرار العراقي في مجلس النواب أحمد الجربا، أن الرئيس "مجبر على هذا التصرف عندما يكون هناك ضغط من الكتل السياسية فيما ينظر هو إلى مصلحة البلد بصورة عامة، وإرادة الشارع والمتظاهرين".

فترشيح الكتل السياسية لـ"شخصيات مرفوضة من الشارع، بعضها من الكابينة الحكومية الأخيرة المستقيلة، قد تذهب بالوضع إلى أزمة أكبر"، حسب الجربا.

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن "تلويحه بالاستقالة في حال إصرار تلك الكتل موقف يحسب لصالح الرئيس برهم"، ويؤيده في ذلك هذا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة أياد العنبر.

ويقول العنبر إن "صالح بموقفه جعل الكتل السياسية في موقف حرج"، مضيفا في حديث لـ"ارفع صوتك" أن الاستقالة "رسالة واضحة وصريحة على أن صالح أدار الأزمة بطريقة السياسي المحترف والتزم بقسمه كحامي للدستور ولا يمكن أن يخالف إرادة الشعب".

 

البرلمان "لن يقبل الاستقالة"

ويحمّل النائب الجربا كتلة البناء مسؤولية ما يحصل، لافتاً إلى أن الوضع حاليا "فسح المجال أمام صالح نوعا لاختيار شخصية ترضي الشارع، ولن تحدد باختيار كتلة أو كتلتين".
ويتابع القول "الآن تحصّن برهم بالشارع والشعب، لن يستطيع أحد قبول استقالته، وأعتقد أن الشخصية ستأتي من المجتمع السياسي الحالي لكنها ستكون ذات قبول جماهيري"، مشدداً في الوقت نفسه على أن "الاستقالة لن تقبل، وصالح وضع الكتل السياسية والبرلمان في زاوية ضيقة".

بينما يرى أستاذ العلوم السياسية العنبر أن صالح "لا يمكن أن يغامر بمستقبله وتاريخه السياسي، من خلال التماهي مع مطالب الشعب"، موضحا أن الرسالة الأكثر أهمية في كتاب استقالة صالح هي "أن الصفقات والتوافقات لم تعد قادرة على حماية أي شخصية في منصبه، عليه أن يعيد حساباته بأن خيارات الشعب هي الحسم".

ويضيف "إما أن يكون السياسي مع شعبه أو مع الصفقات ويخسر تاريخه السياسي، ولا أعتقد أن هناك سياسياً عاقلاً قادراً على المراهنة على الصفقات في ظل هذا الوضع"، مردفاً "الشارع هو من يحسم العناوين التي تتولى المناصب السياسية".

 

كتلة البناء "سبب الأزمة"

يتفق كلٌ من الجربا والعنبر على أن كتلة البناء تزيد من الأزمة السياسية الحالية من خلال إصرارها على ترشيح شخصيات غير مقبولة شعبيا.

وهذا الرأي أيده مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال هشام الهاشمي في منشور على صفحته في فيسبوك، إن "تحالف البناء أحرج لأربع مراتٍ"، والسبب برأيه عائد لهذه النقاط الأربع:

"- حينما خرجت التظاهرات وعجز أن يتعامل معها بالتهدئة والاحتواء.

- عندما وقفت المرجعية وتحالف الإصلاح مع المتظاهرين وأصروا على استقالة عادل عبد المهدي وحكومته.

- حينما رفض رئيس الجمهورية ثلاثة مرشحين لتحالف البناء لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء.

- حينما أعلن الرئيس عن استعداده للاستقالة تماهيا مع مطالب الشعب في رفض أي مرشح يقدمه تحالف البناء".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.