شجرة الميلاد في ساحة التحرير/ ا ف ب
شجرة الميلاد في ساحة التحرير/ ا ف ب

مع حلول أعياد الميلاد ونهاية العام 2019، يواصل آلاف العراقيين الاعتصام والتظاهر في ميادين الاحتجاج وسط أمنيات بتحقيق مطالب التغيير والإصلاح، ودعوات بالسلام والحياة الكريمة.  

وعبر الكثيرون عن حزنهم بفقدان المئات من الشباب المحتجين السلميين سواء بقتلهم أو اختطافهم أو اعتقالهم.

يقول أحمد سامر (27 عاماً)، إنه ما زال آملاً بحدوث الأفضل في عام 2020 رغم كل الأحزان والظروف الصعبة.

كما شملت الامنيات دعوات باستمرار الاحتجاجات حتىّ التغيير الشامل. تقول نهلة طارق (33 عاماً) لـ"ارفع صوتك": "الأمنيات كثيرة داخلي، ولكن أهمها الآن هو استمرار التظاهرات وعدم توقفها دون تحقيق التغيير".  

الفقر والفساد

يتمنى سعد صادق (21 عاماً)، انتهاء الفقر والمرض لأنه ما يجعل الفرد "عاجزاً  عن تلبية ما يحتاجه أو معالجة ما يصيبه من أمراض لتجاوزها".

وكان فقد والدته قبل عام تقريباً نتيجة إصابتها بالسرطان، وعن ذلك يقول سعد "لو كان الفقر بعيداً عنّا، كنا استطعنا توفير المال الكافي لمعالجة الكثير من الأمراض التي راح ضحيتها من لا يملك المال الكافي".

لم تتغيب أمنيات التخلص من الفساد المستشري في أغلب المؤسسات، وفي هذا يقول علاء حامد (31 عاماً) "مع اقتراب دخولنا 2020 أمنيتي انتهاء الفساد من البلاد ومحاكمة المفسدين وأتباعهم بعدالة القانون".

ويعتبر أن الفساد هو سبب "الخراب والتدمير في البالاد" مضيفاً "الفساد أيضاً سبب البطالة والمرض، ينهش البنية التحتية ويمنح القوة لمن يتبع مصالحه الخاصة بعيداً عن المصلحة الشعبية".  

العيش بسلام

من جهته، يرى فارس علوان (37 عاماً) أن المشكلة الأساسية هي "غياب الأمن" مضيفاً  "لو كانت البلاد آمنة من العصابات المسلحة والإرهابيين وغيرهم لما زهقت أرواح الكثير من الأبرياء ولما صارت أمنياتنا العيش بسلام فقط".

ويتمنى فارس أن يتم حصر السلاح بيد الدولة فقط والقضاء على المسلحين من العصابات الذين يسعون لسفك دماء العراقيين وكأنهم نعيش بغابة، وفق تعبيره.

كما عبر البعض عن أمنياتهم بعودة معتقلي التظاهرات. تقول فرح عبد الأمير (48 عاماً) إن أمنيتها هي أمنية الكثير من الأمهات الحزينات بدخول عام جديد دون أبنائهن الذين اعتقلوا أو اختُطفوا خلال الاحتجاجات الجارية.

وطالب مصطفى عليوي (32 عاماً) بالكشف عن المتسببين بقتل المتظاهرين ومحاسبتهم، لكنه في الوقت نفسه استبعد ذلك من الحكومة، موضحاً لـ"ارفع صوتك" أنها "أمنية كما غيرها من الأمنيات التي ننتظر تحقيقها، رغم قناعتنا بأن بعضها لن يتحقق".

إزاحة الأحزاب

في المقابل، استبشر العديد ممن التقيناهم الخير في العام الجديد، خصوصاً بالنسبة لتحقيق المطالب وإحداث التغيير والإصلاح.

يقول صادق خلف (51 عاماً) إن "شعبية الكتل السياسية وأحزابها الحاكمة تراجعت كثيراً بسبب فشلها منذ عام 2003 لغاية الآن في حكم البلاد، لذا بدأت بوادر انهيار وجودهم وتفككّهم واضحة".

وينتظر صادق من العام الجديد تحقق أمنية الشعب العراقي في إزاحة الأحزاب وانتهاء دورهم في البلاد، مضيفاً "لدّي الكثير من الأمل، وأشعر بالفرج القريب".

وكانت ساحة التحرير في بغداد تزينت بمظاهر نهاية العام وأعياد الميلاد (الكريسماس) ولكن بطريقة مختلفة عن العالم، إذ نُصبت شجرة للميلاد علق عليها الكثير من الأعلام العراقية كأمنية العراقيين بحلول العام الجديد، بينما تزينت شجرة أخرى بصور قتلى الاحتجاجات.

ودوّن العديد من المتظاهرين وكذلك الزائرين في ساحة التحرير عبر ملصقات صغيرة من الأوراق الملونة، الكثير من الأمنيات والأحلام لكن أكثرها تدويناً عبارة "أريد وطناً".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.