مقاتلون تابعون لكتائب حزب الله العراق يحملون رايات الكتائب
مقاتلون تابعون لكتائب حزب الله العراق يحملون رايات الكتائب

"كتائب حزب الله" إحدى أبرز المليشيات المسلحة الشيعية في العراق.

تعرف هذه المليشيا عن نفسها على موقعها الرسمي بأنها "تشكيل جهادي إسلامي مقاوم يؤمن بمبادئ الإسلام وينتهج خط الاسلام في رفض الظلم".

تشكلت عام 2006، وكانت تجمعاً لعدة فصائل مسلحة جميعها فصائل شيعية.

الارتباط والقيادة

تتصل الكتائب العراقية بإيران من الناحية العقائدية والمذهبية وحتى التمويلية، تقول على موقعها الرسمي، "نحن نرى ان ولاية الفقيه هي الطريق الامثل لتحقيق حاكمية الإسلام وما الإنجاز العظيم في تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران إلا مرحلة أساسية في التمهيد لدولة العدل الإلهي وصورة من صور حاكمية الإسلام وولاية الفقيه".

وتحظى بتمويل وتسليح وتدريب ودعم إيراني، وتهدف إلى الهيمنة على القرار الحكومي، بما يلائم توجهاتها العقائدية والسياسية الموالية لإيران.

وتشدد الكتائب على ضرورة محاربة الجناح الأميركي والمحور الإقليمي المرتبط بالمملكة السعودية.

وتقول على موقعها الرسمي: "نسعى إلى استثمار العناصر الكفؤة والأمينة والشجاعة وإيصالها إلى مصادر القرار ومفاصل الدولة".

ولا تعرّف كتاب "حزب الله" عن قائدها الحقيقي أو أمينها العام، وتكتفي بذكر أخبار معاونيه.

لكن المعروف على الصعيد السياسي والإعلامي أنها بإمرة "أبو مهدي المهندس"، واسمه الحقيقي جمال جعفر آل إبراهيم، المصنف على أنه "رجل إيران" الأول داخل الحشد الشعبي وفي العراق، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

 

نشأتها

بعد عام 2003 بدأت مرحلة نشوء المليشيات المسلحة، وكان أبرزها "جيش المهدي" المرتبط بمقتدى الصدر و"منظمة بدر" الجناح العسكري للمجلس الأعلى الإسلامي.

وكانت هناك فصائل أصغر من ناحية العدد والتنظيم والتواجد، أبرزها "لواء أبو الفضل العباس، كتائب كربلاء، كتائب زيد بن علي، كتائب علي الأكبر وكتائب السجاد".

وبدأت هذه الفصائل تمارس أعمالاً مسلحة في العراق بدعم إيراني وبإشراف من "حزب الله اللبناني" وتحديداً من أحد أبرز القادة العسكريين للحزب وهو عماد مغنية الذي قُتل في غارة إسرائيلية بسوريا عام 2015.

وتوحدت عام 2007 تحت تنظيم واحد اسمه "كتائب حزب الله"، وبدأت نشاطها أولًا في محافظات العراق الجنوبية مثل العمارة والناصرية والسماوة ثم امتد نشاطها إلى بقية محافظات العراق وتعداه إلى سوريا، حيث تعتقد هذه الكتائب أنّها ملزمة في الدفاع عن ولاية الفقيه في كل مكان وليس في العراق وحسب.

وقال مسؤولون أميركيون لصحيفة "واشنطن بوست" عام 2015، إن الكتائب أرسلت 1000 مقاتل إلى حلب بطلب مباشر من قاسم سليماني.

 

 

التمويل والتدريب

وتحظى كتائب "حزب الله" بدعم إيراني كبير، كان في بادئ الأمر لمواجهة الجيش الأميركي، الموجود في العراق.

تقول وزارة الخزانة الأميركية إن مصدر تمويل الكتائب كان فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، كما تلقت تدريباً عسكرياً من حزب الله اللبناني.

يقول تقرير لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن المسؤولين الأميركيين كانوا خلال تلك الفترة، يعتبرون "أبو مهدي المهندس" بمثابة مبعوث قاسم سليماني إلى العراق وحامل رسائله إلى المسؤولين العراقيين بمن فيهم رئيس الحكومة نوري المالكي.

ولا يخفي المهندس علاقته بقاسم سليماني، فقد قال في تصريح للتلفزيون الإيراني سنة 2017 إنه كان "جنديا لدى الحاج قاسم سليماني".

 

وضعهم في الحشد

لا تعتبر كتائب "حزب الله" نفسها فصيلاً منتمياً للحشد الشعبي، وثمة خلاف واضح بين أمينها المهندس وهو في الوقت نفسه نائب لرئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض.

وقبل أشهر قليلة وقع خلاف داخل الهيئة بين رئاستها وكتائب "حزب الله" ممثلة في  المهندس.

وفي الوقت الذي أصدر المهندس بياناً يتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء عدد من التفجيرات التي طالت مقرات فصائل من الحشد، أصدر الفياض بياناً مضادا قال فيه إن بيان نائبه "لا يمثل وجهة نظر الحشد الشعبي ولا الحكومة العراقية".

وبمجرد صدور بيان الفياض الذي يرد على المهندس، أصدرت كتائب "حزب الله" بياناً مؤيداً لزعيمها.

 

هجوم الخلاني

في السادس من الشهر الجاري، شهدت ساحة الخلاني القريبة من ساحة التحرير وسط بغداد، حيث تنشط المظاهرات التي انطلقت بداية أكتوبر الماضي، هجوما لعناصر مسلحة أدى إلى مقتل 24 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 120 بجروح.

وجهت تهمة استهداف متظاهري ساحة الخلاني إلى ميليشيا كتائب "حزب الله"، حيث يُعتقد أن مسلحيها اقتحموا الساحة بسيارات رباعية الدفع وشرعوا في إطلاق النار على المتظاهرين

ورغم نفي هيئة الحشد الشعبي أي علاقة لها بالأحداث، إلا أن قنوات عراقية محلية وحسابات مرتبطة بالمتائب على مواقع التواصل الاجتماعي أكدت مشاركة الفصيل في الأحداث.

وكانت هيئة الحشد اعترفت بمشاركة مقاتليها في أحداث ساحة الخلاني، بدعوى حماية المتظاهرين من عناصر مندسة، لكنها عادت ونفت ذلك، وقالت إن موقعها تم اختراقه.

وفي نفس الوقت، تشبثت كتائب "حزب الله" بمشاركة عناصرها في الأحداث، وقالت إنها تدخلت لحماية مختطفين احتجزهم مندسون داخل ساحة الخلاني قبل أن يتحول الأمر إلى مواجهات خلفت سقوط عدد كبير من القتلى.

وعكست هذه الحادثة مشهداً آخر للخلاف بين محور الفياض المتمثل بفصائل هيئة الحشد والمهندس المتمثل بكتائب "حزب الله".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.