متظاهرون إيرانيون يحرقون السفارة السعودية في طهران
متظاهرون إيرانيون يحرقون السفارة السعودية في طهران

تعتبر إيران دولة منبوذة دبلوماسياً، ربما على مستوى دول العالم.

ترفض معظم الدول الدخول معها في أي شراكة سياسية أو اقتصادية، باستثناء روسيا والصين، اللتين تبحثان دائما عن الدول التي لا تحظى بعلاقات جيدة مع المجتمع الدولي، للاستفادة منها اقتصاديا.

ونجد مثل هذا الأمر في موقف المعسكر الروسي مع سوريا حاليا، وهو نفس موقفه من العراق في تسعينيات القرن الماضي.

فرضت على إيران عقوبات اقتصادية، وتم إدراج الكثير من الفصائل المسلحة التي تدعمها وتمولها ضمن قوائم الجماعات الإرهابية.

وفي مقدمة تلك القوائم أدرج البيت الأبيض "الحرس الثوري الإيراني"، الجناح العسكري للثورة الإسلامية، والمسؤول عن حماية مصالح إيران داخل البلاد وخارجها، كـ"منظمة إرهابية".

تتذرع إيران بأن إعلانها دولة إسلامية دفع بأميركا وإسرائيل إلى محاربتها، لكن هذه الرواية تفندها العلاقات التي تتمتع بها الدول الإسلامية الأخرى مع المجتمع الدولي.

فلماذا نُبذت إيران دوليا؟

منذ انطلاق الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وبعد سيطرة ولاية الفقيه على الحكم، سجل التاريخ الكثير من حالات الاعتداء الإيراني على المقّار الدبلوماسية للدول، سواء داخل إيران أو خارجها.

وضربت بذلك جميع الاتفاقيات الدولية والمعاهدات التي الدول بحماية دبلوماسيي الدول الأخرى لديها وحماية المقار الدبلوماسية.

وهذه أبرز الاعتداءات الإيرانية:

- السفارة الأميركية في طهران عام 1979

 

أتباع الخميني يقتحمون السفارة الأميركية في طهران عام 1979

 

 

 

 

 

 

كانت أول نماذج اقتحام السفارات الأجنبية في 4 نوفمبر 1979، مع بداية ثورة الخميني، إذ نشبت أزمة سياسية حادة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إثر اقتحام مجموعة من الطلاب الإيرانيين من أتباع الخميني، مقر السفارة الأميركية بطهران، واحتجزوا 52 رهينة أميركية من موظفي السفارة ودبلوماسيين أميركيين لمدة 444 يومًا، وأطلق عليها أزمة "احتجاز الرهائن الأميركية".

 

- أزمة الرهائن في لبنان

في عام 1982، تم اختطاف 96 مواطناً أجنبياً في لبنان بينهم 25 أميركياً فيما يعرف بأزمة الرهائن التي استمرت 10 سنوات، وجُلُّ عمليات الخطف قام بها حزب الله والجماعات المدعومة من إيران.

 

- تفجير السفارة الأميركية في لبنان

في عام 1983، تم تفجير السفارة الأميركية في بيروت من قِبَل حزب الله في عملية دبرها النظام الإيراني، مما أدى إلى مقتل 63 شخصاً في السفارة.

تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983/ الصورة من مواقع التواصل الاجتماعي

 

 

 

 

 

 

- تفجير مبنى المارينز في بيروت

في عام 1983، نفذ إسماعيل عسكري، وهو إيراني ينتمي للحرس الثوري، عملية انتحارية في بيروت مستهدفا مقراً لقوات من مشاة البحرية الأميركية، ونجم عن العملية مقتل 241 وجرح أكثر من 100 من أفراد البحرية والمدنيين الأميركيين.

 

- تفجير مقر القوات الفرنسية في بيروت

في عام 1983، تم تفجير مقر القوات الفرنسية في بيروت من قِبَل حزب الله، بالتزامن مع تفجير مقر القوات الأميركية، مما أدى إلى مقتل 64 فرنسياً مدنياً وعسكرياً.

 

نقل ضحايا تفجير مبنى المايرينز في بيروت/ الصورة من مواقع التواصل الاجتماعي

 

 

 

 

 

 

- الهجوم على السفارات الأميركية والفرنسية في الكويت

في عام 1983، نفذ عناصر من حزب الله وحزب الدعوة المدعوم من إيران مجموعة هجمات طالت السفارة الأميركية والسفارة الفرنسية في الكويت ومصفاة للنفط وحياً سكنياً، ونتج عنها مقتل 5 أشخاص وجرح 8 آخرين.

وفي نفس العام قصفت إيران ناقلات نفط كويتية في مياه الخليج.

 

- الهجوم على ملحق السفارة الأميركية في بيروت

في عام 1984، هاجم حزب الله ملحقاً للسفارة الأميركية في بيروت الشرقية، ونجم عنه مقتل 24 شخصاً بينهم أميركيون.

 

- محاولة اغتيال أمير الكويت

في عام 1985، تمَّت محاولة تفجير لموكب أمير الكويت آنذاك، الشيخ جابر الأحمد الصباح، ونتج عنها مقتل عسكريين وجرحى.

 

- اختطاف طائرة خطوط (TWA)

في عام 1985، دبر النظام الإيراني عملية اختطاف طائرة خطوط (TWA) الأميركية وتم احتجاز 39 راكباً أميركياً على متنها لمدة أسابيع، وقُتِلَ فيها أحد أفراد البحرية الأميركية.

 

- ضرب الحجاج

في عام 1986، حرَّضت إيران حجاجها على القيام بأعمال شغب في موسم الحج، مما نتج عنه تدافع الحجاج ووفاة 300 شخص.

 

- مهاجمة شركات النفط في السعودية

في عام 1987، تمَّ إحراق ورشة في المجمع النفطي في رأس تنورة (شرق المملكة العربية السعودية)، من قِبَل عناصر "حزب الله الحجاز" المدعوم من النظام الإيراني، وفي العام نفسه هاجمت تلك العناصر شركة "صدف" في مدينة الجبيل الصناعية.

 

- اغتيال الدبلوماسي الغامدي

في عام 1987، تورَّط النظام الإيراني في اغتيال الدبلوماسي السعودي، مساعد الغامدي، في طهران، وذلك في نفس العام الذي شهد إيقاف محاولة إيران لتهريب متفجرات مع حجاجها.

 

- الاعتداء على القنصل السعودي في طهران

في عام 1987، تم الاعتداء على القنصل السعودي في طهران، رضا عبد المحسن النزهة، واقتادته قوات الحرس الثوري واعتقلته قبل أن تفرج عنه بعد مفاوضات بين المملكة وإيران.

إضافة لما سبق ذكره، توجد عشرات حالات الاغتيالات والهجمات المسلحة والتفجيرات نفذتها إيران على أراضي الدول الأخرى.

فضلا عن الانتهاكات الإنسانية والإعدامات التي تنفذها حكومة إيران بحق شعبها.

 

سياسة الغوغاء

يمكن القول إن ضرب المصالح الدولية والمؤسسات الدبلوماسية من قبل إيران أو المجموعات المسلحة الموالية لها، يمثل سياسة "غوغائية" لجأت إليها إيران للهروب من الضغوط السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها.

ولا تملك إيران أو أي دولة أخرى الدفاع عن أو التبرير علناً لما تقوم به إيران.

ورغم المطالبات الكثيرة التي تقدمت بها الدول إلى الحكومات الإيرانية منذ عام 1979 بضرورة ترك سياستها التخريبية والهدامة المنافية للمبادئ والمواثيق الدولية، لكن الأخيرة لم تتفاعل أو تستجب لتلك المطالب.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.