طائرة RQ-11 b Raven
طائرة RQ-11 b Raven

لا تزال "الرسالة" التي وجهتها القيادة العسكرية الأميركية لنظيرتها العراقية، وتتحدث عن "انسحاب" القوات الأميركية من العراق، تثير المزيد من الجدل.

آخر تطورات القضية تأكيد رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي، اليوم، أنه يعتبر الرسالة "إعلانا بالانسحاب" حتى لو كانت واشنطن تعتبرها مجرد "مسودة أرسلت خطأ"، وفق ما نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد شدد عبد المهدي أيضا أن الرسالة المذكورة كانت "رسالة رسمية في السياق الطبيعي (...) وليست ورقة وقعت من الطابعة أو أتت بالصدفة".

لكن واشنطن تنفي أن تكون اتخذت أي قرار بالخروج من العراق، وهو الموقف الذي أكده وزير الداع الأميركي مارك إسبر ورئيس أركان الجيوش الجنرال مارك ميلي في لقائهما مع الصحافيين أمس الاثنين.

فما الذي حدث إذن؟ وما قصة الرسالة؟

انتشرت الرسالة غداة تصويت البرلمان العراقي على قرار بتفويض حكومة عادل عبد المهدي إنهاء تواجد القوات الأجنبية في العراق. وهي موجهة من العميد وليام سيلي، قائد قوة المهمات الأميركية في العراق، إلى الفريق الركن عبد الأمير يار الله نائب قائد العمليات المشتركة في العراق.

وتقول الرسالة إن قوات التحالف بصدد "اتخاذ إجراءات معينة لضمان الخروج من العراق"، وإنها ستنفد عمليات "إعادة تمركز خلال الأيام والأسابيع المقبلة".

وحسب الرسالة نفسها، فإن الانسحاب يأتي "احتراما لسيادة جمهورية العراق"، مشيرة إلى أنه "ستكون هناك زيادة برحلات الطائرات المروحية داخل وحول المنطقة الخضراء (...) خلال ساعات الليل".

واستُغلت الرسالة من قبل وسائل الإعلام المرتبطة بإيران التي اعتبرتها انتصارا لها، خاصة أن "قناة العهد" التابعة لعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي كانت أول من نشرها.

وحسب ليز سلي مديرة مكتب واشنطن بوست في بيروت، فقد سربت الرسالة من قبل مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي.

وتقول شبكة "السي إن إن" إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استفسر مساعديه عن الرسالة وطلب توضيحات.

وبعد انتشار الرسالة، استمر الالتباس حول صحتها لساعات. ولم ينكر وزير الدفاع مارك إسبر ورئيس أركان الجيوش الجنرال مارك ميلي صحتها في بداية لقائهما مع الصحافيين.

واكتفى إسبر بالقول: "لا أعرف ما هذه الرسالة.. نحن نحاول أن نعرف من أين جاءت، وماذا تعنيه. لكن ما هو مؤكد أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بالانسحاب".

وقال مارك ميلي إنه ما يعرفه هو أن الرسالة غير موقعة. "بمجرد ما نظرت إليها.. إنها غير موقعة".

وشدد وزير الدفاع مارك إسبر أن الرسالة "لا تتلاءم مع ما يجري حاليا" على الأرض.

ويرفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواته، وهدد في تغريدة على تويتر بفرض عقوبات على العراق في حالة طرد القوات الأميركية.

لكن بعد دقائق من المؤتمر الصحافي، عاد رئيس أركان الجيوش الأميركية مارك ميلي إلى قاعة المؤتمر الصحافي، وأعلن أن الرسالة كانت خطأ ارتكبته القيادة الأميركية الوسطى وأن الأمر يتعلق بـ"مسودّة غير موقعة" أرسلت "عن طريق الخطأ".

"الرسالة مجرد مسودة.. كان خطأ، وهي غير موقعة.. ما كان يجب أن ترسل"، قال ميلي.

ووصف ميلي الرسالة بأنها "صيغت بشكل سيء.. لأنها تفترض ضمنيا الانسحاب وليس هذا ما يحدث الآن".

وحسب رئيس الأركان فإن الرسالة "كانت خطأ ارتُكب بحسن نية"، والهدف منها هو التنسيق مع الجانب العراقي وليس إخباره ببدأ أية عملية للانسحاب.

وكان البرلمان العراقي دعا الحكومة، الأحد، إلى طلب خروج القوات الأميركية من البلاد، إثر مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، في ضربة أميركية في بغداد.

وحاليا، لا يزال هناك 5200 عسكري أميركي على الأراضي العراقية، وتم نشر بضع مئات الأسبوع الماضي لتعزيز أمن الدبلوماسيين الأميركيين، إثر محاولة اقتحام السفارة الأميركية في بغداد.

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

فضائيو المؤسسة العسكرية.. حكاية فساد عراقية لا تنتهي

01 يونيو 2020

خاص- ارفع صوتك

في عام 2014 قاد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حملة لمكافحة الفساد في المؤسسة العسكرية ، كاشفا عن وجود 50 ألف جندي وهمي، في أربع فرق عسكرية فقط، تذهب رواتبهم إلى جيوب بعض القيادات العسكرية، لكن يبدو أن الإصلاحات الم تنته.

وتعكف لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب وبعض المؤسسات الرقابية، على غربلة أعداد القوات الأمنية في جميع أصنافها لفرز الأسماء الوهمية فيها.

من جهته، يصنف عضو اللجنة النائب عباس سروط في حديثة لـ"ارفع صوتك" المقاتلين الوهميين أو "الفضائيين" وفق تعبيره، إلى نوعين: الأول يمثل الجنود الموجودين بالاسم فقط، ويستلم رواتبهم بعض الضباط، والثاني الجنود الذين يدفعون جزءاً من رواتبهم للضباط المسؤولين عنهم مقابل منحهم إجازات متكررة دون مراعاة الموجود الفعلي والضروري للوحدة العسكرية.

ويرجح سروط أن تكون حالات الفساد هذه من الأسباب التي أدت إلى الخرق الأمني الذي راح ضحيته عدد من الجنود في منطقة مكيشيفة في صلاح الدين على يد عناصر تنظيم داعش .

توطين الرواتب 

يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كاطع الركابي لـ"ارفع صوتك" أن قضية الفضائيين أصبحت من أهم القضايا التي تشغل أعضاء اللجنة.

ويشير إلى أن اللجنة البرلمانية تتلقى اتصالات دائماً من جنود يشكون من طول واجباتهم بسبب قلة العدد، مضيفاً "عند التدقيق نجد أن عدد الجنود في الوحدة العسكرية كبير، لذا نقوم بتوجيه القيادات المباشرة لهذه التشكيلات العسكرية  بالتحقق من الأمر".

وعند سؤال الركابي عن مدى ثقة اللجنة بنزاهة هذه القيادات وما تجريه من تحقيقات، قال "ليس بنسبة 100%".

ويلفت الركابي إلى أن هذه الحالة موجوده في جميع الأجهزة الأمنية ولا تقتصر على وزارتي الدفاع والداخلية فقط، بل تمتد إلى فصائل الحشد الشعبي والأمن الوطني والمخابرات حسب تأكيده.

ويرى أن مسألة "توطين الرواتب باتت ملحة من أجل السيطرة على هذه الخروقات المالية والقضاء عليها".

داعش والفضائيين 

في ذات السياق، يؤكد العميد ركن المتقاعد جاسم حنون، أن الفساد في المؤسسة العسكرية أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها تنظيم داعش في شن هجماته.

ويوضح القول "ظهرت لدى داعش إستراتيجية جديده مؤخراً، بالاعتماد على الهجمات المناطقية، لامتلاكه مجسات وعلاقات عشائرية يعرف عن طريقها التحول والتكتيك والانتشار للقوات الأمنية في تلك المناطق".

"ويعتبر هذا عاملاً سلبياً للقوات الأمنية بأنها مخترقة ولا تستطيع الاحتفاظ بالمعلومات الاستخبارية" يقول حنون، مشدداً على ضرورة مراجعة الإجراءات الإدارية للقضاء على حالات الفساد في المؤسسة العسكرية بشكل عام.

وعلى الرغم من حالة الانضباط العالية التي وُصف بها الجيش العراقي فترة الثمانينيات والتسعينيات، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين يؤكدون أن هذه الفترة أيضاً شهدت بروز حالات فساد لبعض الضباط والقيادات، من قبيل دفع بعض الجنود مبالغ لقاء عدم التحاقهم بوحداتهم العسكرية، لكن بالمقارنة مع الوضع الحالي، كانت أقل، حيث اليوم بات الفساد ثقافة سائدة.