الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وفايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وفايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة

سقط الأسبوع الماضي أول قتيل من الفصائل السورية الموالية لتركيا خلال الاشتباكات الدائرة في العاصمة الليبية طرابلس، وذلك أثناء قتاله إلى جانب "حكومة الوفاق الوطني".

ينتمي القتيل، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى فرقة "السلطان مراد" أحد أبرز الفصائل السورية التي أرسلت مقاتلين للقتال في ليبيا.

وقال المركز إن عدد المرتزقة السوريين الموالين لتركيا الذين وصلوا إلى طرابلس تجاوز 1250 مقاتل، وإن 2000 آخرين يوجدون في معسكرات تدريب تركية تمهيدا لنقلهم إلى ليبيا.

ينتمي أغلب هؤلاء المقاتلين إلى فصائل مسلحة قريبة من تركيا مثل فرقة "السلطان مراد"، ذات الأغلبية التركمانية، و"فيلق الشام" و"فرقة المعتصم" وفصيل "سليمان شاه".

وحسب المرصد، الذي يقوده الحقوقي السوري رامي عبد الرحمان، فإن عمليات التجنيد مستمرة في مدينة عفرين ومناطق "درع الفرات" (الباب، جرابلس، أعزاز، الراعي).

"جايينكم يا حفتر!"

انتشرت، منذ نهاية شهر ديسمبر الماضي، فيديوهات لمقاتلين سوريين قيل إنهم في ليبيا، وهوما نفته حكومة الوفاق بشدة معتبرة أن الفيديوهات جرى تصويرها في مدينة إدلب السورية، لكن نشطاء وباحثين أكدوا صحتها.

وقبل يومين فقط، برز شريط فيديو جديد يظهر مقاتلين سوريين بلباس عسكري داخل حافلة نقل صغيرة. ويقول أحدهم إنهم ينتمون إلى لواء الفرقان ضمن فرقة السلطان مراد، وهم متجهون إلى ليبيا. وختم حديثه بعبارة "جايينكم يا حفتر!".

وفي اليوم نفسه، ظهر شريط فيديو آخر لمقاتلين يعتقد أنهم سوريون. ويقول أحدهم من وراء الكاميرا إنهم "وصلوا ليبيا والأمور بخير". ولم يستن التأكد من صحة الشريطين.

وتوجد حكومة الوفاق، التي يقودها فائق السراج والمعترف بها، هذه الأيام، تحت مزيد من الضغط بعدما حقق أنصار المشير خليفة حفتر نجاحا هاما بسيطرتهم على مدينة سرت وهي نقطة ارتكاز استراتيجية بين شرق وغرب ليبيا.

وقال المرصد السوري إن المقاتلين السوريين الذين يدعمون حكومة السراج يتلقون رواتب من تركيا تتراوح بين 2000 و2500 دولار مقابل عقد مدته 3 أو 6 أشهر.

وتحظى حكومة الوفاق بدعم قطري وتركي، فيما تتلقى قوات "الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر بدعم من روسيا ومصر والإمارات والأردن.

ويوجد أيضا مرتزقة روس لدعم خليفة حفتر في شرق ليبيا. وهم ينتمون إلى مجموعة "فاغنر" التي تضم الكثير من الجنود الروسيين السابقين وتنشط في أكثر من دولة. وهي على لائحة العقوبات الأميركية.

ويثير هذا الوضع مخاوف الولايات المتحدة التي أشار بيان لسفارتها في طرابلس إلى "مخاطر التدخل الأجنبي السام في ليبيا، مثل وصول المقاتلين السوريين الذين تدعمهم تركيا وكذلك نشر المرتزقة الروس".

شبه اعتراف

لا تعترف تركيا رسميا بوجود مقاتلين سوريين متحالفين معها في ليبيا، لكنها لا تنفي  ذلك أيضا.

وفي نهاية الشهر الماضي، كشف مسؤولون أتراك رفيعو المستوى لوكالة رويترز أن تركيا كانت تدرس (حينها) إرسال مقاتلين سوريين إلى ليبيا.

وقال أحدهم: "تركيا لا ترسل حاليا (مقاتلين من المعارضة السورية) إلى ليبيا. لكن يجري إعداد تقييم وتنعقد اجتماعات في هذا الصدد، وتوجد رغبة نحو المضي قدما في هذا الاتجاه".

في المقابل، أعلنت أنقرة بشكل رسمي بدأ نشر قوات تركية في ليبيا دعما لحكومة الوفاق، بعدما حصل الرئيس رجب طيب أردوغان على موافقة من البرلمان.

لكن أردوغان أكد أن هدف هذه القوات ليس القتال، وأنها ستضطلع فقط بعمليات تنسيق. ولمح، في مقابلة مع قناتي "سي إن إن تورك" و"كنال دي"، إلى أن "فرقا أخرى" ستتولى مهمة القتال على الأرض، في إشارة على ما يبدو إلى المقاتلين السوريين.

ووقعت أنقرة اتفاقين منفصلين مع حكومة الوفاق الشهر الماضي أحدهما بشأن التعاون الأمني والعسكري والآخر يتعلق بالحدود البحرية في شرق المتوسط.

فتوى ونفي

ينفي الجيش السوري الحر بدوره إرسال أفراد منه إلى ليبيا، لكن مصدرا عسكريا داخله أوضح في وقت سابق لوكالة رويترز أن مقاتلين سوريين انضموا للعمل كـ"أفراد حراسة" لحماية قواعد ومقار ستستخدمها القوات التركية في ليبيا.

وتنتمي "فرقة السلطان مراد" و"فيلق الشام"، وهما أهم فصيلين أرسلا مقاتلين إلى ليبيا، إلى الجيش السوري الحر.

ونفت "وزارة الدفاع" التابعة "للحكومة السورية المؤقتة" هي الأخرى إرسال "أي من قواتها وتشكيلاتها العسكرية إلى ليبيا".

وفي السياق نفسه، أصدرت الهيئة الشرعية في الجبهة الوطنية للتحرير فتوى تحرم ترك قتال النظام السوري و"الانتقال لقتال عدو آخر في مكان آخر، سواء في ليبيا أو في غيرها من البلدان".

وقالت الفتوى إن الانتقال للقتال في ليبيا يلطخ سمعة الثورة السورية وتفسح المجال لوصف الثوار السوريين بالمرتزقة.

 

المصدر: ارفع صوتك +وكالات

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

فضائيو المؤسسة العسكرية.. حكاية فساد عراقية لا تنتهي

01 يونيو 2020

خاص- ارفع صوتك

في عام 2014 قاد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حملة لمكافحة الفساد في المؤسسة العسكرية ، كاشفا عن وجود 50 ألف جندي وهمي، في أربع فرق عسكرية فقط، تذهب رواتبهم إلى جيوب بعض القيادات العسكرية، لكن يبدو أن الإصلاحات الم تنته.

وتعكف لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب وبعض المؤسسات الرقابية، على غربلة أعداد القوات الأمنية في جميع أصنافها لفرز الأسماء الوهمية فيها.

من جهته، يصنف عضو اللجنة النائب عباس سروط في حديثة لـ"ارفع صوتك" المقاتلين الوهميين أو "الفضائيين" وفق تعبيره، إلى نوعين: الأول يمثل الجنود الموجودين بالاسم فقط، ويستلم رواتبهم بعض الضباط، والثاني الجنود الذين يدفعون جزءاً من رواتبهم للضباط المسؤولين عنهم مقابل منحهم إجازات متكررة دون مراعاة الموجود الفعلي والضروري للوحدة العسكرية.

ويرجح سروط أن تكون حالات الفساد هذه من الأسباب التي أدت إلى الخرق الأمني الذي راح ضحيته عدد من الجنود في منطقة مكيشيفة في صلاح الدين على يد عناصر تنظيم داعش .

توطين الرواتب 

يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كاطع الركابي لـ"ارفع صوتك" أن قضية الفضائيين أصبحت من أهم القضايا التي تشغل أعضاء اللجنة.

ويشير إلى أن اللجنة البرلمانية تتلقى اتصالات دائماً من جنود يشكون من طول واجباتهم بسبب قلة العدد، مضيفاً "عند التدقيق نجد أن عدد الجنود في الوحدة العسكرية كبير، لذا نقوم بتوجيه القيادات المباشرة لهذه التشكيلات العسكرية  بالتحقق من الأمر".

وعند سؤال الركابي عن مدى ثقة اللجنة بنزاهة هذه القيادات وما تجريه من تحقيقات، قال "ليس بنسبة 100%".

ويلفت الركابي إلى أن هذه الحالة موجوده في جميع الأجهزة الأمنية ولا تقتصر على وزارتي الدفاع والداخلية فقط، بل تمتد إلى فصائل الحشد الشعبي والأمن الوطني والمخابرات حسب تأكيده.

ويرى أن مسألة "توطين الرواتب باتت ملحة من أجل السيطرة على هذه الخروقات المالية والقضاء عليها".

داعش والفضائيين 

في ذات السياق، يؤكد العميد ركن المتقاعد جاسم حنون، أن الفساد في المؤسسة العسكرية أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها تنظيم داعش في شن هجماته.

ويوضح القول "ظهرت لدى داعش إستراتيجية جديده مؤخراً، بالاعتماد على الهجمات المناطقية، لامتلاكه مجسات وعلاقات عشائرية يعرف عن طريقها التحول والتكتيك والانتشار للقوات الأمنية في تلك المناطق".

"ويعتبر هذا عاملاً سلبياً للقوات الأمنية بأنها مخترقة ولا تستطيع الاحتفاظ بالمعلومات الاستخبارية" يقول حنون، مشدداً على ضرورة مراجعة الإجراءات الإدارية للقضاء على حالات الفساد في المؤسسة العسكرية بشكل عام.

وعلى الرغم من حالة الانضباط العالية التي وُصف بها الجيش العراقي فترة الثمانينيات والتسعينيات، إلا أن العديد من الخبراء الأمنيين يؤكدون أن هذه الفترة أيضاً شهدت بروز حالات فساد لبعض الضباط والقيادات، من قبيل دفع بعض الجنود مبالغ لقاء عدم التحاقهم بوحداتهم العسكرية، لكن بالمقارنة مع الوضع الحالي، كانت أقل، حيث اليوم بات الفساد ثقافة سائدة.