*يعيد موقع ارفع صوتك نشر هذا المقال في الذكرى الأولى لمقتل الصحافي العراقي أحمد عبد الصمد.
"خطيّة هذا أحمد عبد الصّمد" أول عبارة نسمعها في فيديو تم تداوله بشكل واسع في مواقع التواصل العراقية، يوثق لحظة العثور على الإعلامي العراقي مراسل قناة دجلة الفضائية، غارقاً بدمه.
وفي إضاءة قليلة من ظُلمة ليلة العاشر من يناير، بدا المعطف الأزرق ظاهراً، وشاهداً على هويّة أحمد، وهو نفسه الذي ظهر به في آخر فيديو نشره عبر صفحته الرسمية في فيسبوك، قبل ساعات على اغتياله، برفقة زميله المصوّر الصحافي صفاء غالي، الذي قُتل معه.
صحافيّان لفظا أنفاسهما الأخيرة بهجوم مسلّح من مجهولين، على الرغم من اعتقاد الكثير من العراقيين بأنهم "معروفون"، وهم أنفسهم الذين توجّه إليهم عبد الصّمد في الفيديو الأخير، الذي صوّره بكاميرا "سيلفي" وسط التظاهرات وسط مدينة البصرة، وختمه بالقول "قضيتنا قضية وطن يالماعدكم وطن".
ولمن لم يعرف عبد الصّمد، أو يشاهد أياً من تغطياته للاحتجاجات العراقية، فها هي صفحته الرسمية، ترسم لنا صورة مختصرة عن هذه الشخصية التي تقول كلمتها وتمشي، على حد تعبير الكاتب اللبناني الرّاحل كامل مروّة، إذ بدا في جميع مقاطع الفيديو والمنشورات على صفحته غير آبه بالنتائج، أو ملقياً بالاً للتداعيات الخطرة.
وفي بداية التظاهرات العراقية بموجتيها الأولى والثانية، كان التشديد الأمني على الصحافيين من كتّاب ومصوّرين ومراسلين ميدانيين، واضحاً في ندرة النشر والكتابة عمّا يجري على الأرض، حتى بالنسبة للوكالات الدولية، التي طلبت من موظفيها التوقف عن النشر والبث من بغداد والمحافظات التي شهدت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوات الحكومية.
وكان من الملاحَظ نُدرة التغطية الإعلامية من قبل فضائيات ومواقع إعلامية عراقية، حتى أواخر نوفمبر 2019، ليقتصر الأمر على المتظاهرين النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي الذين نقلوا للعالم بشكل علني أو سرّي أبرز عمليات القمع ضدهم.
وبدا عبد الصّمد في المواجهة، يغطّي التظاهرات وينقل أصوات المتظاهرين منذ الأيام الأولى، عدا عن تغطياته الرسمية مع قناة دجلة.
ولم يتردد عبد الصمد في إشهار آرائه أمام الكاميرا، ضد الفساد وتبعية الأحزاب لإيران والمماطلة في التعيينات الحكومية، في بداية الاحتجاجات ورغم الخطر المحدق بالإعلاميين، ثم تطور الحديث لمطالب أخرى وانتقادات أكثر حدّة انسجاماً مع تطوّر مطالب المتظاهرين.
وإن كنّا في زمن مضى نقول إن الزخم في مواقع التواصل عادة "مبالغ به" وأقل بكثير من أرض الواقع، بدا الأمر مختلفاً في الشهر الأخير من التظاهرات العراقية، إذ كانا في انسجام تام كمؤثر ومتأثر، وهو ما ظهر جلياً بعد اغتيال عبد الصمد وغالي، حيث توجه الآلاف من متظاهري البصرة لبيت عبد الصّمد من أجل العزاء.
وبرزت الدعوات بأن تكون جنازته كما يستحق، وهو الذي قدّم روحه ثمناً لدفاعه عن التظاهرات وحق المتظاهرين بالاحتجاج والتعبير عن رأيهم، حسب العشرات ممن رثوه في مواقع التواصل.
Protesters in the Iraq%27s southern city of Maysan went to funeral procession of Ahmed Abdul Samad, Dijla TV who killed today in Basra by unknown group. pic.twitter.com/MhlU3GePFY
— Azhar Al-Rubaie | أزهر الربيعي (@AzherRubaie) January 10, 2020
وفي مواقع التواصل أيضاً رثا عبد الصّمد العديد من أصدقائه، إعلاميين كانوا أو نشطاء سياسيين، ونقلوا بكلماتهم صوراً أخرى من حياة الرّاحل ولو بمواقف بسيطة.
منهم الصحافي العراقي أزهر الربيعي، الذي نشر هذه الصورة مرفقاً بالإنجليزية "هذه آخر صورة التقطتها لأحمد، وقبل أن يظهر في البث المباشر، سألني (هل أعجبك الجاكيت؟ لقد اشتريته خصّيصاً لهذا البث. جاكيت جديد، حكومة جديدة".
The last photo I took to Ahmed, and before he go on air, he asked me "Do you like my jacket? I bought it today to dress it and go live, new jacket, new government". pic.twitter.com/U49IViDw4A
— Azhar Al-Rubaie | أزهر الربيعي (@AzherRubaie) January 10, 2020
وكتب صديقه الصحافي في وكالة فرانس برس، عمّار كريم، بالإنجليزية، مرفقاً بالنص صورة لعبد الصمد حملها المتظاهرون الذين توجهوا لمشاركة أهله العزاء "لا أستطيع تخيل أنني شهدت هذا اليوم، الذي أرى فيه صورة صديقي الصحافي العبقري أحمد عبد الصمد على لافتة فقط، إنه بالفعل لأمر صادم، وخبر مروّع. ارقد بسلام صديقي".
I can’t imagine this day comes and see my friend the brilliant journalist Ahmed Abdul Samad would be only on posters , it’s absolutely shocking terrible news . Rest In Peace my friend. 😥😥 pic.twitter.com/hIzwXQeBsB
— Ammar karim (@ammar_afp) January 10, 2020
وفي ذات السياق، كتبت مراسلة بي بي سي في العراق وسوريا نفيسة كوهنافارد "لا يمكنني تصديق أن أحمد رحل... لا يمكن أن يكون هذا حقيقياً... كان يملك حس دعابة عالياً ومن أكثر الناس الذين قابلتهم في العراق والبصرة سخاءً. ارقد بسلام يا عزيزي. قُتل اليوم برصاص كمجهولين في البصرة".
Can%27t believe that Ahmed is gone...This can%27t be true...He had s great sense of humour and was one the most generous people I%27ve ever met in #Iraq and in #Basra...RIP dear friendHe was shot dead tonight by "unknown gunmen" in #Basra https://t.co/8pCsXyxep8
— Nafiseh Kohnavard (@nafisehkBBC) January 10, 2020
وإن كان أكثر القتلى في التظاهرات العراقية تأثيراً وإلهاماً في نفوس العراقيين، الناشط والشاعر صفاء السّراي، فإن ليلة هذا اليوم، شهدت تفاعلاً مماثلاً مع مقتل الصحافي عبد الصمد، خصوصاً أنه تزامن مع مليونية التجديد وزيادة الزخم الثوري للتظاهرات، بعد أن خفتت بسبب الأحداث الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة.
وداعا #احمد_عبدالصمد اللقاء في الجنة ان شاء الله فأنها كتبت لك بعون الله رحمك الله يا فارس الحقيقة و يا من ترعبهم بكلماتك كلماتك كانت مخيفة لدرجة اطلاقهم الرصاص عليك قد كسرت قلبنا و لكن استشهادك اعطى للمتظاهرين القوة وداعا يا حبيبنا
— Hussein-Al-Ahmed (@hussein_ala7med) January 10, 2020
احمد عبدالصمد ابن لمقاتل عراقي استشهد في حرب ايران. احمد استشهد اليوم في حرب ايران وأمريكا!صفاء غالي الذي لم ارى في حياتي شابا يحمل اخلاقه وأدبه! يالله يارب انت لا تغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وهذه شباب التغيير راحت كدام عينك وانت لا تحرك ساكن! pic.twitter.com/HnshRRD763
— ALI KHALAF (@alikhalafbs) January 10, 2020
