تظاهرات الحلة
تظاهرات الحلة | Source: Courtesy Photo

توافد محتجون عراقيون على ساحات التظاهر في عدة محافظات عراقية، اليوم الجمعة، استجابة للدعوة إلى حشد "مليونية" للتأكيد على مطالبهم.

وتراجعت حدة التظاهرات في العراق نسبياً بعد مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس بضربة أميركية قرب مطار بغداد، وما تلا ذلك من ضربات إيرانية على قواعد عراقية تضم قوات أميركية دون سقوط ضحايا.

ولكن مع بداية اليوم، توافد الآلاف من المتظاهرين إلى ساحة الحبوبي وسط الناصرية للمشاركة بتظاهرة الجمعة المليونية تلبية لدعوات الناشطين لـ "إحياء الثورة".

توافد المتظاهرين إلى ساحة الحبوبي في الناصرية

وتداول نشطاء صورا ومقاطع فيديو لمسيرات ليلية استبقت يوم الجمعة في التحرير والديوانية والكوت والبصرة ومناطق أخرى، وأطلقوا عدة هاشتاغات للحدث مثل #مليونيه_10_1 و#مليونيه_العراق و#العراق_ليس_ساحة_حرب حيث عبروا من خلالها على مطالبهم وتشاركوا الصور والفيديوهات.

وكتبت هذه الناشطة أن الهدف من تظاهرات 10 يناير هو التأكيد على أن "البرلمان العراقي لا يمثلنا والعراق ليس ساحة صراع جهات أخرى"، وذلك ردا على القرار البرلماني الذي يدعو القوات الأميركية لمغادرة البلاد بعد مقتل سليماني والمهندس.

وغداة قرار البرلمان، أصدر متظاهرون بيانا أكدوا فيه أن " البرلمان الحالي منقوص الشرعية، بسبب حملة المقاطعة الواسعة لانتخابات 2018، وحتى يستكمل شرعيته، فيجب عليه ألا يتخذ أي إجراءات ولا يصدر أي قرارات ضد مصالح العراق وشعبه المظلوم".

ومنح البيان رئيس الجمهورية موعدا أقصاه ثلاثة أيام (تنتهي الجمعة) لاختيار رئيس وزراء مؤقت "مهمته تهيئة الأرضية المناسبة لإقامة انتخابات مبكرة نزيهة وبإشراف أممي بمدة لا تتجاوز ستة أشهر".

وحذروا السلطات من أن أي تأجيل لهذه المطالب سيعيد الثورة بصورة "أشد وأكبر" بكل أرجاء البلاد، خاصة وأن "الخطر المحدق بالوطن عظيم ومدمر برعاية يد عابثة تريد أن تلقيه بالهاوية".

ويخشى المحتجون فقدان زخم تظاهراتهم في ظل محاولات قوى سياسية صرف الأنظار باتجاه التوتر بين طهران وواشنطن بعد الضربة الأميركية التي أودت بحياة قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس ثم القصف الإيراني على قواعد عراقية تضم قوات أميركية.

وشهدت مناطق في بغداد وكربلاء تظاهرات شعبية حاشدة قبل يومين ضد قرار مجلس النواب العراقي حيث رفض المحتجون "إقحام العراق في حرب بالوكالة عن إيران".

وفي تعليقه على تظاهرات الجمعة، كتب النائب العراقي فائق الشيخ علي في تغريدة:

وقال ناشطون إن دعوات خرجت في ساحة التحرير إلى التظاهر السلمي الجمعة وعدم رفع شعارات طائفية.

وكتب هذا الناشط: "أصواتنا وهتافاتنا ستكون باسم العراق فقط وسنرفض كل من يحاول أن يهتف لجهة معينة سواء خارجية أو داخلية. سنخرج لنقول "نريد وطنا" يحفظ كرامة أبنائه، وطن يحترم الحريات والتعايش السلمي، وطن خال من لغة السلاح وتسلط الأحزاب":

وانتقد البعض قياديا في التيار الصدري حذر في تغريدة من "الشعارات ضد الميليشيات وضد الحروب بالوكالة والساسة العملاء"، قائلا إن خروج هذه الشعارات في تظاهرات الجمعة سيمثل "نهاية الاحتجاجات":

تظاهرات ليلية وتوافد المتظاهرين على ساحة التحرير:

 

متظاهرون يلتفون بالعلم العراقي:

 

 


وفي البصرة، هتف محتجون: "لا منتعب":


وتوافد المتظاهرون على الديوانية:

 

 

والكوت:

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

تخزين المواد الغذائية "ترف" بالنسبة لملايين العراقيين

دعاء يوسف
03 أبريل 2020

"سارعوا بتخزين الكثير من المواد الغذائية "، من العبارات الأكثر تداولاً بين العراقيين اليوم، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن هل يستطيع الجميع ذلك؟

تقول أمل رزاق (٤٣ عاماً)، وتعمل في محل لتزيين النساء وحلاقة الشعر، "فقدت مصدر قوتي اليومي بسبب إغلاق المحل". 

وتضيف " كنت أحصل على 10 آلف دينار عراقي (8$) في اليوم الواحد لمساعدة أخي (الذي توقف عمله في بناء الدور هو الآخر) لتوفير التكاليف المعيشية لأسرتنا المكونة من سبعة أفراد".

"نفد تقريباً كل ما قمنا بتخزينه من طعام. نحن على دراية بخطورة الوضع، ولكننا لا نعرف كيف سنعيش إذا استمر هذا الحال"، تقول أمل لـ"ارفع صوتك".

التسوق بالدين

أمل ليست الوحيدة، فالكثير من العراقيين يعيشون الآن في حيرة من عدم قدرتهم على توفير قوت يومهم، ولم يسارعوا كالآخرين لشراء المواد الغذائية وتخزينها.

رعد محسن (٤٩ عاماً)، وهو متزوج لديه أربعة أبناء، كان يظن أن وضعه المعيشي تحسّن كثيراً عن السابق، وبات يستطيع توفير مصاريف أسرته وإيجار بيته، لكن بعد أزمة كورونا اكتشف أنه "كان على خطأ" حسب تعبيره.

يقول لـ"ارفع صوتك": "الكثير من الأقارب والمعارف اليوم يشعرون بالقلق على ما لديهم من أموال خشية أن تطول الأزمة. لذا تجد البعض منهم يتنصل من فكرة مساعدة أحدهم ببعض المال حتى لو كان بالاستدانة، ويعمد كذلك إلى تخزين كل شيء".   

ويتابع رعد "أشتري السلع يوماً بيوم، لا أملك رفاهية التخزين،  حيث لا  غذائية، أملك مالاً كافياً لشراء كميات كثيرة وتخزينها".

"أخشى أن أضطرّ للتديّن لاحقاً، وهو ما لا أريده"، يقول رعد الذي كان يعمل سائق تاكسي قبل حظر التجوّل.

السوق المحلية

ومع ذلك، لم تتوقف حركة شراء السلع الغذائية لتخزيها، إذ أفضى تفشي انتشار مرض كوفيد-١٩ في البلاد إلى تزايد إقبال العوائل على الشراء والتخزين.

ولكن عمر أنيس وهو صاحب متجر لبيع المواد الغذائية، يقول إن " إقبال الفقراء على شراء احتياجاتهم  تراجع منذ الأسبوع الأول لفرض حظر التجول، مقارنة باستمراره لدى ميسوري الحال".

في هذا السياق، بدأت بعض المتاجر في عرض بعض السلع المطلوبة بأضعاف أسعارها الأصلية، كما بدأ التجار باحتكار بعض البضائع ذات الطلب المرتفع، على الرغم من تحذيرات الحكومة بملاحقة وإغلاق محال كل من يقوم بذلك.

"غير  إنساني"

 نادية سعد، (٥١ عاماً) وهي ربة بيت ومتزوجة من مستثمر ببيع الدور والعقارات "ترغب في أن تكون مستعدة دوماً وألا تحتاج أسرتها لأحد".

وتقول لـ"ارفع صوتك" إن "تخزين السلع الغذائية هو الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله الآن".

من جهته، يقول  الخبير الاقتصادي جاسم خالد إن "الفقر قادم لا محالة، خصوصاً  في الدول التي لم تضع الخُطط المناسبة للتعامل مع الجوع، كالعراق".

ويتوقع جاسم تزايد "الهوة بين الأغنياء والفقراء"، مضيفاً  "تخزين السلع الغذائية بهذا الشكل المفرط من قبل الأغنياء، سلوك غير إنساني".

ويشير إلى أن هذه الأزمة ليست جديدة، حيث لجأ العراقيون إلى تخزين السلع الغذائية خلال سنوات الحصار الاقتصادي وغيره من صراعات وحروب، ما أدى  لتخلخل تركيبة المجتمع العراقي، حسب تعبيره.

ويتابع جاسم "ظهرت الكثير من الأزمات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية، مثل تزايد الفقر والجريمة وجشع التجار وصعود فئة من المجتمع بسبب الترف على حساب غيرها ممن لا يتحصلون على لقمة عيش، وغير ذلك".

وكان تقرير سابق لوزارة التخطيط العراقية، أوائل العام الجاري، قال إن واحداً بين كل خمسة عراقيين يعيش تحت خط الفقر.

 وحسب بيانها المشترك مع خلية الأزمة، أمس الخميس، قالت إن لديها قاعدة بيانات للعوائل تحت خط الفقر،  يقدر عددها بنحو مليوني أسرة وبواقع 10 ملايين شخص، وهذا العدد هو المشمول.

دعاء يوسف