مصدر الصورة: فرانس برس، ومواقع التواصل
مصدر الصورة: فرانس برس، ومواقع التواصل

"ما أسمحلك تهددني" قالت طالبة في إحدى المدارس العراقية، التي كانت تحث مع بعض زميلاتها، بقيّة الطالبات على الاعتصام السلمي خارج المدرسة دعماً للمتظاهرين، أمس الاثنين. 

وكانت عبارتها أعلاه، موجهة لرجل ظهر في فيديو مصوّر يدفعها ويحذرها من فعلتها هذه، ثم قام مع رجل آخر بإعادة الطالبات للمدرسة. 

كلماتها ووقفتها قبالة ذلك الرجل، سلبت مشاعر العراقيين المناصرين للاحتجاجات والمدافعين عن فكرة التحاق الطلبة بساحات التظاهر حتى تحقيق مطالبهم. 

وانتشرت صورتها المقتطعة من الفيديو بشكل واسع في الصفحات العراقية بمواقع التواصل، مع إشادات وعبارات فخر لوقفتها التي وصفت بالشجاعة.

 

 

 

 

وكانت الصورة والفيديو، أكثر ما تم تداوله في الصفحات العراقية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، خصوصاً أن فيديو آخر لها مع عمّها، الذي يظهر مؤيداً لموقفها بخصوص الالتحاق بالتظاهرات، يوضحان عبره ما جرى بالأمس، في توكيد منهما أن الرجل الذي تدخّل لفض الاعتصام لم يكن مدرساً أو تربطه أي علاقة بالمدرسة.

  

 

وسرعان ما انتقلت منصّات التواصل العراقية للحديث عن "مليونية الصّدر" بمجرد نشر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بياناً في صفحته بـ"تويتر" يدعو من خلاله العراقيين لمظاهرة سلمية مليونية موحدة تطالب بإنهاء وجود القوات الأمريكية في البلاد.

وقال في التغريدة التي نشرها قبل ساعات ويبدو في صيغتها كأنه يوجه خطاباً لمحاربين لا متظاهرين سلميين "هبّوا يا جُند الله وجند الوطن إلى مظاهرة مليونية سلمية موحدة تندد بالوجود الأميركي وانتهاكاته. فاجمعوا أمركم ولا تتوانوا.. فعراقكم وحوزتكم تستصرخكم فلا تقصّروا.. وأنا على يقين أنكم ستبرهنون للجميع بأنكم لن تركعوا للاستكبار العالملي، بل لن نركع له".

 

وللصدر شعبية كبيرة في العراق، إذ تمت الاستجابة لدعواته من أجل التظاهر مرات عديدة من قبل، شهدت فيها البلاد مشاركات واسعة من مناصريه خلال السنوات الفائتة.

ولكن هذه المرة لم يحز على موافقة الأغلبية، على الأقل وفق ما يبدو في تعليقات متابعيه (أكثر من 9 آلاف تعليق)، وعشرات النشطاء الذين نظروا لهذه الدعوة بشيء من الرّيبة والاستنكار، على الأرض في ساحة التحرير وفي مواقع التواصل، علماً بأن دعوته حازت على تأييد كبير في المقابل.

وتراوحت الآراء المعارضة بين النظر للصدر على أنه "تابع بشكل كامل لإيران وأن قراراته تأتي من هناك" وبأنه "تأخر في هذه الخطوة، فأين كان منذ 16 عاماً؟" حتى وصفه البعض بأنه "عدو للسلمية عبر إقحامه مواليه المسلحين من باقي الأحزاب الؤيدة له".

وكتب الناشط العراقي عمر حبيب، برفقة هذا الفيديو في صفحته "رسالة من ساحة التحرير.. إن العراق محتل منذ عام 2003 من قبل أميركا وإيران، فلماذا كنتم مكتوفي الأيدي بل أياديكم كانت مشغولة بسرقة أموال الفقراء! والآ، قد استيقظتم من نومكم العميق بعد أن أيقنتوا أن مصالحكم ومناصبكم في خطر؟ فأن لن أسمح بقتل وطني."

 

 

وهذه الصورة كانت من ساحة التحرير، ترفض القرارات التي تخص العراق وتأتي من خارجه.

 

وأرفق المعارضون لدعوة الصّدر تعليقاتهم بهاشتاغ #مليونية_مقتدى_لا_تمثلني. منهم ناشط يدعى "ذو الفقار" كتب "16 سنة لم يقاوم أمريكا، الآن جاء الوقت أن يستغل المتظاهرين ويُدخل وسطهم جيشة وموالينه حتى يسرق الثورة السلمية المستقلة التي طالبت بخروج كل التدخلات الخارجية".

 

وكتب الناشطة صفاء داود "الناشط المدني مقتدى الصدر بعد عودتهِ من إيران ومليون خط تحت إيران: يدعو لمظاهرات مليونية منددة للتواجد الأمريكي، يعني إيران مسوية العراق محافظة الهم هاي ما تمشي عليها سيادة مو، الجماعة أخذوا تعليماتهم من الرهبر (زعيمهم) واجونا حيتخبلون (جنّ جنونهم) هنا بالعراق".

 

وعلّق ناشط آخر يُدعى "ابن العراق البار" ساخراً من عبارة "لا شرقية ولا غربية" التي كتبها الصدر في بيانه "سيد تضحك علينا.. لا شرقية لا غربية... لا تعني لا أمريكا ولا ايران. أطلقها الخميني قبل 40 سنة وتعني... لا شيوعية (شرقية) الاتحاد السوفيتي سابقا. لا علمانية وليبرالية واقتصاد السوق الحر (الغرب) أوروبا وأمريكا".

 

وكتب الناشط مصطفى الجنابي:  

 

وفي المقابل، كان هاشتاغ #الا_مليونية هو عنوان التغريدات المؤيدة لدعوة الصّدر، التي رأت فيها "النقطة الحاسمة التي ستفاضل بين العراقي الغيور وضدّه" كما اعتبرت "وقفة ضد التدخلات الخارجية في شؤن العراق".

من جانب آخر، أيّد النائب في البرلمان العراقي أحمد الأسدي هذه الدعوة بقوله "بالتظاهرة المليونية المناهضة للوجود الأجنبي سيكون العراقيون أمام تاريخ فاصل بين ما هو كائن وما ينبغي ان يكون" وكتب أيضاً:

 

ومن التغريدات الأخرى المؤيدة:

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.