أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الثلاثاء، أن بلاده "ستعاقب" كل المسؤولين عن كارثة الطائرة الأوكرانية التي أسقطت خطأ بصاروخ إيراني في 8 يناير الجاري، قرب طهران، ما أدى إلى مقتل 176 شخصا كانوا على متنها.
ويأتي تصريحه بعد يومين من اندلاع الاحتجاجات، التي بدأها الطلبة في عدة جامعات إيرانية، أولاها في العاصمة طهران، عقب اعتراف السلطات الإيرانية بأنها المسؤولة عن إسقاط الطائرة الأوكرانية "بالخطأ"، ولكن بعد ثلاثة أيام من نفيها هذا الأمر.
هجوم عناصر قوات الباسيج الحرس الثوري الايراني على المتظاهرون في طهران الأن ووقوع عدة إصابات وفقاً لإتحاد الطلبة في ايران . pic.twitter.com/5JHNkr1JtC
— محمد مجيد الأحوازي (@MohamadAhwaze) January 14, 2020
Video recorded two nights ago shows Police Force of #Iran%27s Islamic Regime savagely beating a protester in #Tehran during #IranProtests2020 over shot-down of Flight #PS752 by #IRGC.#IranProtestspic.twitter.com/2NrAa2ohYa
— Babak Taghvaee (@BabakTaghvaee) January 14, 2020
وكان أحد الصواريخ الانتقامية لمقتل قاسم سليماني، التي وجهتها إيران إلى قاعدتي عين الأسد وأربيل الأميركيتين في العراق، أصاب الطائرة، التي كانت تقل 82 إيرانياً و63 كندياً و11 أوكرانياً، و10 سويديين و7 أفغان و3 ألمان، قُتلوا جميعهم.
اسقاط #الطائرة_الأوكرانية بصاروخ ارض جو عن طريق الخطأ دليل على ضعف الرادار الأيراني الذي لايميز بين طائرة مدنية او عسكرية ..حتى من يغلطون بشي لازم يكتلون بشر .#العراق pic.twitter.com/6Nn5WmRw7N pic.twitter.com/Hfvso3Qrsw
— مواطن صالح🇮🇶 (@AbualhassnAli4) January 11, 2020
هذه الحادثة أعادت للأذهان حادثة مشابهة كانت عام 1971، وفق السياسي اليمني محمد العبادي، وهو عضو اللجنه التنفيذيه للتجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج).
وقال إنها تذكر بمناورة عسكرية إيرانية احتفالاً بمرور 2500 عام على إنشاء مملكة فارس القديمة، استهدفت "استعراض القوه وإرهاب شعوب المنطقه، وانتهت بفشل ذريع" إذ تصادمت القطاعات بسبب خلل في التوقيت، وتاهت في الصحراء.
تزامن اسقاط الطائره الاوكرانيه مع اطلاق الصواريخ الايرانيه على العراق..يذكر بمناوره جيش ايران1971بمناسبة2500عام لامبراطورية فارس..مناوره كان هدفها استعراض القوه وارهاب شعوب المنطقه..انتهت بفشل ذريع..تلخبطت التوقيتات وتصادمت القطاعات وتاهت قواتهم في الصحراء..ودخلت التاريخ كمسخره!!
— محمد العبادي (@maalabbadi) January 9, 2020
وفي الوقت الذي كانت التهدئة سمة الخطابين الإيراني والأميركي بخصوص الفعل ورد الفعل بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني سلمياني، ونائب رئيس هيئة الحشد وزعيم ميليشيا كتائب حزب الله أبو مهدي المهندس، بالإضافة لأرعة قادة آخرين في الحرس الثوري، إلا أن سقوط الأوكرانية مثل الضربة المزدوجة لإيران من الداخل والخارج، لكن هل هي القاضية؟
هذا بالنظر إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي اتجهت بسرعة لنصرة المتظاهرين حتى أنه نشر على حسابه الرسمي في تويتر باللغة الفارسية، كي تصل رسالته للإيرانيين بشكل مباشر، وبالنظر أيضاً لتفاعل الدول الخمس التي شكلت جنسيّات ضحايا الطائرة.
خطاب به رهبران ايران: معترضان خود را نكشيد. هزاران تن تاكنون به دست شما كشته يا زنداني شده اند، و جهان نظاره گر است. مهمتر از ان، ايالات متحده نظاره گر است. اينترنت را دوباره وصل كنيد و به خبرنگاران اجازه دهيد ازادانه حركت كنند! كشتار مردم بزرگ ايران را متوقف كنيد! https://t.co/rzpx3Nfn03
— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) January 12, 2020
(ترامب: إلى قادة إيران- لا تقتلوا المحتجين. لقد قتلتم وسجنتم الآلاف من قبل، والعالم يراقبكم. والأهم من ذلك أن الولايات المتحدة تراقبكم. أعيدوا الإنترنت للبلاد ليتمكن المراسلون من استخدامه. توقفوا عن قتل شعبكم الإيراني العظيم!)
وفي العراق، حيث بدأت كرة الثلج كرّتها، يتابع الساسة والمواطنون، تطورات الأحداث بين إيران والولايات المتحدة من جهة، والاحتجاجات الإيرانية من جهة أخرى، وعين المتظاهرين الذين أعادوا الزخم لاحتجاجاتهم، الجمعة الماضي، على ما يجري في البلد الذي اعتبروه المسبب الأول لأزماتهم، ويبدو كذلك لأبنائه.
وليس العراقيون فقط، فالسوريّون واللبنانيون واليمنيون أيضاً، في مواقع التواصل الاجتماعي، كانوا الأكثر تفاعلاً مع ما يجري داخل البلاد الفارسية.
السفاح قاسم سليماني يدعسوا صورته بالاقدام و يمزقونها في بلاده ، وفي صنعاء يرفعونها تبجيلا وتعظيما .اصلاحي يقول الاتراك مش احتلال وبنوا مدارس ومستشفيات. وحوثيين يركعون لايران وخدام لها في حين يموت الشعب جوعا ومعاناه. من هم العملاء والمرتزقه بالضبط ؟ في شىء مش راكب صح pic.twitter.com/OsKj67Ivlz
— Jamal Al Awadhi (@aijesinfo) January 13, 2020
ويعود ذلك لتأثير إيران في هذه البلدان، بالتالي ما يحصل أو ما سيحصل هناك، سيؤثر بالضرورة على المجريات العسكرية والسياسية فيها، خصوصاً مع رفع الإيرانيين في شوارع الاحتجاج شعارات تطالب بإسقاط النظام ورحيل المرشد علي خامنئي وأخرى تقول "الموت لولاية الفقيه على كل هذا الإجرام" و"عدونا هنا وليس أميركا.. لا نريد متفرجين انضمو لنا" و"الحرس الثوري يقتل، والمرشد يدعمه" و""قتلوا نخبتنا واستبدلوهم برجال دين" وغيرها.
🔴Now TehranPeople are chanting: the mullahs must leave Iran. The Islamic Republic has threatened the deaths of protesters.#IranProtests #IranProtests2020 pic.twitter.com/q0XtaZG2DN
— Mohammad Mozafari (@mohmd_mozafari) January 14, 2020
"حيل عالكة بإيران"
ينشط المخرج العراقي فراس السراي بنقل تطورات الاحتجاجات منذ بدايتها أوائل أكتوبر في البلاد، عبر حسابيه في موقعي "تويتر" و"فيسبوك" للتواصل الاجتماعي، يتابعه عشرات الآلاف فيهما.
وتفاعل عشرات النشطاء العراقيين مع تغريداته حول المظاهرات في طهران ومدن أخرى.
وتنوعت الآراء حول ما يحدث، بين السخرية السوداء من إيران ستتهم هؤلاء المحتجين بـ"الجوكرية" أو "أبناء السفارات" أو "بعثية وأصحاب أجندات" (انظر مقال: "شيطنة الآخر" والمفردات متعددة المعاني في الثورة العراقية)، وبين اعتبار هذه التظاهرات "غير مؤثرة" إذ لا تمثل سوى عدد قليل جداً من الإيرانيين الذين يتجاوز تعدادهم 80 مليوناً، وأغلبهم وفق هذه التعليقات "موالون للنظام وولاية الفقيه".
كما رأى آخرون أن الإيرانيين يستحقون العيش بعدالة وأن هذه الاحتجاجات نتيجة حتمية للحكم الديني.
عاجل ❗️طهرانالمحتجون الإيرانيون ضد خامنئي يقولون نحن لا نريد الجمهورية الإسلامية👈🏻حيل عالگه بايران #تظاهرات_سراسرى#IranProtests2020 pic.twitter.com/ADAIm4cBao
— Firas W. Alsarray - فراس السراي (@firasalsarrai) January 12, 2020
الايرانيون يمزقون صورة #سليماني في ايران ويهتفون تسقط الدكتاتوريةهم كولو ذوله جماعه السفارات ❗️👈🏻حيل عالگه بايران #تظاهرات_سراسرى#IranProtests2020 pic.twitter.com/AaOhjmboRn
— Firas W. Alsarray - فراس السراي (@firasalsarrai) January 13, 2020
وفي مفارقة عراقية- إيرانية، كان الاهتمام الأكبر بضحايا الأوكرانية أكثر من مقتل قاسم سليماني بالنسبة للإيرانيين، وهو ما لا يراه الكثير من العراقيين حاضراً في الميزان بين قتلى التظاهرات وسليماني وأبي مهدي المهندس، مثل ياسر، الذي يقول في هذه التغريدة:
اسماء ضحايا الطائرة الاوكرانية يحل محل اسم سليماني في طهران نسخة منه الى الذيول في العراق يتجاهلون اكثر من 600 شهيد ويسوون نصب لقاسم سليماني والمهندس احنه مشكلتنا مو ويه الشعب كل الاحترام الهم واتمنى نصير مثلهم ونطلع كلنا وراح نبلش تصعيد باجر واليوم علما يصير رئيس جديد جاهزين pic.twitter.com/V5sTrrm4DO
— Yasser Aliraqi (@ya97er23) January 13, 2020
وعبر فيديوهات الاحتجاج من عدة مدن إيرانية، لفتت مظاهر الحياة العامة من شوارع ومبان جامعية ومواصلات عامة (قطارات الأنفاق) أنظار العديد من العراقيين، إذ تفتقد بلادهم لمثل هذه المرافق، رغم الموارد المالية الضخمة التي يدرها قطاع النفط.
بفيديوات مظاهرات إيران شوارع مرتبة و جامعات عصرية مستحيل تلكه مثلها بالعراق رغم تعدادهم ضعف سكان العراق ويصدرون نفط أقل منه يعني أحزاب السلطة بالعراق لا انتو كدرتو تسوون بلد مثل ربكم إيران لا مثل السعودية لا مثل أمريكا لا مثل تركيا لازم نسويلكم محور خاص بيكم نسمي محور المعدان !
— ضياء (@hib_iq) January 13, 2020
من جهته، علق النائب في البرلمان العراقي فائق الشيخ علي، على التظاهرات بقوله "لقد انتهى المشروع الإيراني في التوسع الإقليمي وقُبِرَ. وميليشيات العراق تعيش فصلها الأخير!".
كنتُ أستغرق في التحليل والدلالة قبل ربع قرن، لغرض الإقناع.واليوم أُجبَر على الاختصار.. ولذا أقول:بعد اغتيال سليماني وإسقاط الطائرة الأوكرانية والتظاهرات في إيران رغم القمع..بعد كل هذا لقد انتهى المشروع الإيراني في التوسع الإقليمي وقُبِرَ. وميليشيات العراق تعيش فصلها الأخير!
— فائق الشيخ علي/كلمتي للتاريخ (@faigalsheakh) January 14, 2020
فيما رأى الخبير الأمني هشام الهاشمي، ضرورة استغلال اللحظة في العراق، باعتبار أن الأزمة الدولية التي تواجهها إيران "فرصة للثورة" من أجل الضغط على الحكومة ودفعها نحو الاستقالة.
ومقاطعة دولية مؤقتة للطيران المدني الإيراني، وأظن هذه فرصة الثورة للضغط على الحكومة ودفعها نحو الاستقالة، في وقت أحرجت المرشد كثيرا وفي مناسبات مختلفة، خاصة بعد فشلها في الالتفاف واحتواء العقوبات الاقتصادية الامريكية، وعدم قدرتها على كسب المحور الاوربي الى جانبها في الملف النووي.
— Husham Alhashimi هشام الهاشمي (@hushamalhashimi) January 11, 2020
وعلق رئيس موقع "بغداد بوست" سفيان السامرائي، بصورة للمجال الجوي الإيراني قائلاً "الأجواء الايرانية خالية من الطيران الدولي ما عدا الطيران الإيراني الداخلي والخارجي والطائرات القطرية. كل دول العالم انسحبت من المجال الجوي الإيراني بعد الكارثة، لم تبق إلا قطر تستخدم هذا المجال بسبب المقاطعة".
وردّ على هذه التغريدة الإعلامي علي الجابري "... مثال بسيط يكشف لكم لماذا لا تريد إيران الاستقرار للعراق وكم ستكون خسارتها لو عاد العراق كما كان في السابق! والمؤسف أن عملاءها في العراق ينفذون مخططاتها الدنيئة".
الصورة توضح ان اغلب الخطوط الجوية في العالم عادت لتستخدم المجال الجوي العراقي بعدالعدوان الايراني على الطائرة الاوكرانية.مثال بسيط يكشف لكم لماذا لاتريد ايران الاستقرار للعراق وكم ستكون خسارتها لو عاد العراق كما كان في السابق!والمؤسف ان عملائها في العراق ينفذون مخططاتها الدنيئة https://t.co/LG50IMOgea
— د. علي الجابري (@alialjabiri) January 14, 2020
وتعقيباً على حدث اليوم من رفض طلبة إحدى الجامعات الإيرانية الدوس على العلمين الإسرائيلي والأميركي، قال الصحافي ع. وجيه محجوب إنه "عمل رائع من الإيرانيين الذين يرفضون أن يجرهم الحرسيون إلى معركة وهمية خاسرة بلا سبب".
ترمب يشكر الإيرانيين الذين رفضوا إهانة العلم الأمريكي . بالفعل كان عملًا رائعًا من الإيرانيين الذين يرفضون ان يجرهم الحرسيون الى معركة وهمية خاسرة بلا سبب https://t.co/v0TAT2A4g8
— A.wajeeh mahjob ع.وجيه محجوب (@aliwajeehmahjob) January 13, 2020
ومن شوارع العاصمة الإيرانية طهران، رددّ المتظاهرون شعارات تعلن أن الهم العراقي الإيراني واحد، في تحية للمتظاهرين العراقيين.
وقالوا فيها، حسب ترجمة الصحافي الإيراني من عرب الأحواز محمد مجيد "من إيران إلى بغداد ، الفقر ، القمع ، الاستبداد.. من طهران إلى بغداد شعارنا هو الثورة
من الأحواز إلى طهران ، الاضطهاد الاضطهاد".
عاجل : هتافات ثوار طهران لبغداد قبل قليل :من إيران إلى بغداد ، الفقر ، القمع ، الاستبداد من طهران إلى بغداد شعارنا هو الثورةمن الأحواز إلى طهران ، الاضطهاد الاضطهاد بلوشستان في تغرق ، والنظام يقمع.#IranProtests2020 pic.twitter.com/mx2mLhtytC
— محمد مجيد الأحوازي (@MohamadAhwaze) January 14, 2020
